مسألة: قدر اللبس الموجب للكفارة
قال محمد: وإذا لبس المحرم قميصاً أو عمامة أو خفين يوماً تاماً متعمداً - يعني من غير علة - فعليه دم، وإن لبسه ساعة أو نحوها فليتصدق بنصف صاع على مسكين، وإن لبس ذلك لعلة أو برد يوماً تاماً فعليه الكفارة كما قال الله تعالى: ?ففدية من صيام أو صدقة أو نسك? وإذا لبس قلنسوة ناسياً شيئاً يسيراً فلينزعها ولاشيء عليه.
وروى محمد عن أبي جعفر عليه السلام مثل ذلك، وإن لبسها يوماً تاماً أو ليلة تامة أو أكثر يوم أو أكثر ليلة كفر.
وروى محمد عن يحيى بن سعيد قال: رأيت أبا جعفر بين مكة والمدينة وعليه ثيابه فقلت له، فقال: قد رخص للضعيف والمريض.
قال سعدان، قال محمد: وإذا غطى المحرم رأسه قبل أن يقصر فلا شيء عليه إن شاء الله.(2/226)
مسألة: عصب الجبين والجرح وعقد الأزرار والهميان
قال القاسم عليه السلام ومحمد في المحرم يصدع رأسه فيعصبه بخرقة: لابأس بعصب الجبين ويكره له عصب الجمجمة لما تغطي العصابة من رأسه وشعره. قالا: ولا بأس أن يشد المحرم الهميان والمعضدة.
وقال محمد - في المحرم يعقد ثوباً أو غيره من لباسه - قال: إن كان عليه ثوب واحد فيكره له أن يعقده على كتفيه، وكذلك إن لف على وسطه إزاراً أو عمامة فيكره له أن يعقده ولكن يعزره ويكره له إذا اشتمل بالثوب أن يعقده، ولا بأس بعقد الهميان والمعضدة.
وروى عن عائشة ومجاهد وعطاء: الرخصة في الهميان، ويكره له إذا لبس ثوبيه ثُمَّ شد فوقهما حبلاً أو نحوه أن يعقده على ثوبه وقد رخص له في أن يديره على وسطه ويغرزه، وإذا لبس طيلساناً فلا يزره عليه.
وروي مثل ذلك عن ابن عباس، وسعيد بن جبير وأبي جعفر عليه السلام، وإذا كان للمحرم جمة فيكره له أن يتعصب عليها فلا يفعل ذلك، وإذا كان مع المحرم زاد في جراب فقد كره له قوم أن يعقده على صدره وقد رخص فيه قوم.
وروى عن ابن عمر فيه الرخصة وقد رخص بعضهم للمحرم في أن يتقلد السيف إذا احتاج إليه، وقالوا: يتقلده من جانب واحد.(2/227)
مسألة: في تغطية الوجه والأذنين وما طال من شعر الرأس
قال محمد: لابأس أن يغطي المحرم وجهه وأذنيه وإنما إحرام الرجل في رأسه، ولا بأس أن يغطي المحرم وجه المحرم إذا مات، ويكره للمحرم أن يغطى شعر رأسه، وإن طال الشعر.
وذكر عن ابن عمر، وابن عباس أنهما قالا: يغطي منه ماكان دون أذنيه.(2/228)
مسألة: في الظلال للمحرم
قال أحمد، والقاسم، والحسن - في رواية الصيدلاني عنه - وهو قول محمد: جائز أن يظلل المحرم ولاكفارة عليه.
وقال القاسم عليه السلام: ما رأيت أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يختلفون في إجازة التظلل للمحرم إذا لم يصب رأسه، وقد يستحب له إذا استغنى وإن لم يكن فيه ما يدفع به أذى أن يضحى ولا يظلل.
وفي رواية داود عنه: ولا بأس أن يستظل بظل بنيانه ولا بأس بالمظلة على المحمل هو بمنزلة البيوت والسقايف وليس ظل المظلة من المحمل بأكثر من ظل الأخبية، وسقوف البيت الذي قد أجمعوا عليه أنَّه لابأس به.
وقال الحسن بن يحيى عليه السلام - فيما أخبرنا زيد، عن ابن وليد، عن جعفر الصيدلاني، عنه -: وسئل عن الظل للمحرم فذكر عن علي بن الحسين، محمد بن علي، وزيد بن علي، وجعفر بن محمد عليهم السلام أنهم كانوا يظللون وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحت خيمة الأدم.
وقال محمد: لابأس بالظل للمحرم من الحر والبرد مالم يصب رأسه ولاكفارة عليه.
وروى محمد بإسناد عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يدخل المحرم بين الكعبة وبين أستارها.
وعن عطاء قال: لايحمل المحرم على رأسه فإن حمل على رأسه وهو يلبي فليستغفر الله ولاكفارة عليه.
وعن عائشة قالت: يجافي المحرم بثوبه عن رأسه من البرد.(2/229)
باب فيما يجب على المحرم من توقي الطيب والثياب والأدهان المطيبة وما على من استعمل شيئاً من ذلك
قال محمد: ولا يباشر المحرم في إحرامه شيئاص من الطيب بيده ولا يشمه متعمداً ولا يدهن رأسه ولا لحيته بدهن فيه طيب، يعني نحو البان والبنفسج والخيري ونحو ذلك، ولا يلبس المحرم والمحرمة ثوباً مصبوغاً بورس ولازعفران ولاشيء من الطيب، فإن باشر الطيب بيده متعمداً أو شمه متعمداً لشمه فليكفر، وإن باشره بيده غير قاصد بمباشرته إلى التطيب به أو شمه غير متعمد لشمه فلا شيء عليه مالم يكن طيباً يؤثر بيده كالغاية ونحوها.
وإن مس موضعاً من الكعبة عليه طيب فلم يؤثر بيده ولابثوبه فلا شيء عليه، وتوقي مس ذلك أسلم له، وإن أثر بيده منه شيء يسير فليتصدق بصدقة، وإن أصاب يديه كلها أو أصاب ثوبه فغسله بيده فليكفر، وإذا قبل المحرم صبياً مطيباً متعمداً بقبلته شم الطيب فليكفر، وإن قبل غير متعمد شم الطيب فلم يلزق به منه شيء فلا شيء عليه، وإن لزق به منه شيء فليكفر.
ولا بأس للمحرمة أن تمشط امرأة حلالاً إذا لم يكن في رأسها طيب.
وقال أوب حنيفة وأصحابه: إذا طيب عضواً كاملاً أو كثيراً فاحشاً في الجسد فعليه دم، وإن كان أقل من عضو فعليه صدقة، وإن اكتحل مراراً فعليه دم.(2/230)