مسألة: فيمن أحرم في قميصه
قال القاسم عليه السلام ومحمد - فيمن نسي أو جهل فأحرم في قميصه أو جبته - قال القاسم: يرمي به عنه فإن لبسه بعد إحرامه لزمه في ذلك - يعني صدقة -.
وقال محمد: يشقه من قبل لبته ويخرج منه ولا ينزعه من قبل رأسه ولاكفارة عليه.
وروى محمد نحو ذلك عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام.(2/221)
مسألة: إذا احتاج المحرم إلى لبس ما لايجوز له لبسه فلبسه في وقت واحد أو في أوقات متفرقة
قال محمد: إذا احتاج المحرم إلى لبس قميص أو عمامة أو خفين أو غير ذلك مما لايجوز له لبسه لعلة أو برد فليلبس ذلك عليه الكفارة. كما قال الله تعالى: ?فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك? فأما الصيام فثلاثة أيام والصدقة ثلاثة أصواع حنطة على ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع والنسك شاة يذبحها ويتصدق بلحمها على المساكين ولا يزرا منها شيئاً.
وقال بعضهم: يتصدق بها على ستة مساكين وهو مخير في الكفارات مؤسراً كان أو معسراً لقوله عز وجل: أو .. أو. وإذا لبس قميصاً أو عمامة أ, خفين يوماً تاماً فليهريق دماً يعني أنَّه إذا لبس ما لايجوز له لبسه عامداً من غير علة فعليه لذلك دم ولا يجزيه صوم ولا إطعام، وإذا احتاج إلى لبس ثياب بدنه فلبس قميصاً وسراويلاً وجبة في وقت واحد أو في أوقات متفرقة أو لبسه من أولإحرامه إلى آخره فإنما عليه كفارة واحدة، وكذلك إن احتاج إلى تغطية رأسه فلبس قلنسوة وعمامة في وقت واحد أو في أوقات فعلية كفارة واحدة، وكذلك إن لبس جوربين وجرموقين وخفين في وقت واحد أو في أوقات فعليه كفارة واحدة.
قال السيد أبو عبدالله: وينبغي في قول إذا جمع اللباس كله والخفين والعمامة أن يكون عليه دم واحد؛ لأنَّه لباس كله.
قال محمد: وإذا احتاج إلى لبس ثياب وحلق رأسه واستعمال دواء فيه طيب فإن اختلف المعنى الموجب الكفارة فعلية لكل واحد كفارة، وكذلك إن حلق عضواً من أذى وحلق رأسه وتطيب فعليه ثلاث كفارات وهو مخير في الكفارات مؤسراً كان أو معسراً إن شاء صام عن كل كفارة فذلك له، وله أن يفرق بين كل كفارتين بإفطار ولا ينبغي له أن يفرق صيام اللاثة الأيام لكل كفارة وإن شاء أن يصوم عن بعض الكفارات ويتصدق عن بعض وينسك عن بعض فذلك له؛ لأن الله عز وجل خيره في ذلك بقوله: ?ففدية من صيام أوص دقة أو نسك?.(2/222)
وروى محمد عن عطاء في محرم دهن رأسه ولحيته قال: إن جمعهما فكفارة واحدة، وإن فرق فكفارتين.
وعن حسن بن صالح قال: إن حلق رأسه وأطلى بالنورة في مقام واحد فعليه كفارة واحدة، وإن حلق رأسه ثُمَّ أطلى ثُمَّ نتف إبطه في ثلاثة مجالس فعليه في كل مجلس كفارة.(2/223)
مسألة: في لبس الثوب المصبوغ بالعصفر مشبعاً أو مورداً
قال محمد: ولاتلبس المحرمة المشبع من كل صبغ يعني نحو الورس والزعفران والعصفر ولا بأس أن تلبس ما دون المشبع بالعصفر.
قال السيد أبو عبدالله: وعلى قول محمد هذا إذا كان الثوب المصبوغ بالورس والزعفران والعصفر قد غسل حتى لم ينفض فلا بأس به.
وروى محمد بإسناد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه نهى عن لبوس المعصفر للمحرم. وعن عقيل أنَّه أحرم في موردتين فقال له عمر: أتحرم ف يموردتين إنك لحريص على الخلاف. فقال له علي: دعان منك فإنه ليس أحد يعلمنا بالسنة. قال: صدقت صدقت.
قال محمد: سمعنا أنَّه كان صبغ ثياب عقيل بالطين الأحمر وهو المشق. وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إذا غسلت الثوب الأصفر فلم ينفض فلا بأس أن يحرم فيه)).
وعن عائشة أنها كانت تلبس الثياب الموردة وهي محرمة.(2/224)
مسألة: في لبس الخفين إذا لم يجد نعلين والسراويل إذا لم يجد إزاراً
قال القاسم عليه السلام - في رواية داود عنه - وهو قول محمد: وإذا لم يجد المحرم نعلين لبس خفين وقطعهما أسفل من الكعبين ولم يذكرا أن عليه في ذلك كفارة.
قال السيد: وعلى قول محمد إن لبسه وهو يجد نعلين فعليه كفارة.
قال القاسم: وإذا لم يجد إزاراً لبس السراويل.
وروى محمد بإسناد عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لايلبس المحرم السراويل ولا الخفين، فإن لم يكن له نعلان فيقطعهما أسفل من الكعبين)).
وعن أبي جعفر وعطاء، قالا: إذا لم يكن له نعلان لبس خفين، وإذا لم يكن له إزار لبس سراويلاً.(2/225)