مسألة: إذا أهل بعمرة هل له أن يطوف تطوعاً قبل أن يطوف لعمرته
قال محمد: وإذا اهل رجل بعمرة فلا يطف تطوعاً قبل أن يطوف لعمرته، وكذلك إذا طاف لعمرته فلا يطف تطوعاً قبل أن يسعى، وإذا سعى فلا يطف أيضاً حتى يقصر، فإذا قصر من شعره وقص أظفاره فقد حل من عمرته وقضى ما عليه فيها وحل له كل شيء يحل للحلال من النساء والطيب وغير ذلك ثُمَّ يطوف تطوعاً ما بدا له.(2/211)


مسألة: وجوب العمرة
قال القاسم عليه السلام - فيما روى داود عنه - وسئل عن قول الله سبحانه: ?وأتموا الحج والعمرة لله? هل العمرة واجبة؟ فقال: إنَّما تأويله أي أتموا أيهما دخلتم فيه فلا تقطعوه بعد دخولكم فيه إن كانت عمرة فاموا السعي بين الصفاء والمروة، وإن كان الحج فأتموه إلى آخر مناسكه.
وقال الحسن عليه السلام - فيما رواه ابن صباح عنه - وهو قول محمد: قال علي بن أبي طالب صلى الله عليه: هما واجبان يعي الحج والعمرة؛ لأن الله عز وجل يقول: ?وأتموا الحج والعمرة لله?.
وروى محمد بأسانيده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه كتب لعمرو بن حزم أن العمرة هي الحج الأصغر، وروي عن علي صلى الله عليه وآله وسلم وابن عباس وابن عمر وعائشة وعن علي بن الحسين عليه السلام وسعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وطاووس والحسن وابن سيرين أنهم قالوا: العمرة واجبة.
قال مجاهد، وعطاء، وطاووس: ويجزي منها التمتع.
وعن عبدالله بن سلمة، عن علي صلى الله عليه: ?وأتموا الحج والعمرة لله? قال: إتمامهما إفرادهما مؤتنفتان من أهلك.
وعن ابن عباس قال: العمرة واجبة كوجوب الحج، وهي الحج الأصغر. وعنه قال: والله ما تمت لأحد حجه إلاَّ بعمرة، والله إنَّه ....... في كتاب الله: ?وأتموا الحج والعمرة لله?.
وعن ابن عمر، وعطاء قالا: ليس من أحد من خلق الله إلاَّ وعليه حجة وعمرة واجبتان.
وعن الحسن وابن سيرين قالا: الحج والعمرة فريضتان.
وعن جابر أن رجلاً قال: يارسول الله أخبرني عن العمرة أواجبة هي؟ قال: ((لا، وإن تعتمروا خير لكم)).
وعن أبي صالح الحنفي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((الحج فريضة والعمرة تطوع.(2/212)


مسألة: قدر مقام المعتمر بمكة
روى محمد بأسنديه عن بلال صاحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعن محمد بن عبدالله بن الحسن، وعمر بن عبدالعزيز، والقاسم بن محمد أنهم كانوا يقيمون في العمرة ثلاثاً.
وعن إبراهيم قال: كانوا يستحبون أن يقيموا في العمرة ثلاثاً، ويكرهون أن يقيموا أقل من ثلاث.
وعن عبدالله بن الحسن أنَّه أقام في العمرة يومين ثُمَّ خرج.
وعن أبي بكر أنَّه قدم مكة أول النهار وخرج آخره.
وعن ابن عمر نحو ذلك.
وعن مجاهد وعطاء قالا: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث عمر كلها في ذي القعدة الأولى عمرة الحديبية التي صد فيها الهدي حيث حل بالحديبية عند الشجرة، والثانية في العام المقبل عام الصلح، واعتمر في السنة الثالثة يوم فتح مكة، وقرن بين الحج والعمرة في العام الرابع ثُمَّ قبض صلى الله عليه وآله وسلم.
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه حلق رأسه في العمرة.(2/213)


أبواب مايجب على المحرم توقيه
قال القاسم عليه السلام في قوله عز وجل: ?فلا رفث ولافسوق ولاجدال في الحج? قال: الرفث مجامعة النساء وغير ذلك من العبث والخنا، والفسوق هو الكذب والفجور، والجدال هو المنازعة والخصومة في كل باطل ومظلمة.
وقال محمد: واجتنب في إحرامك ما نهاك الله عنه من الرفث والفسوق والجدال، فالرفث هو جماع النساء، والفسوق ما لايحل من القول والفعل، والجدال هو مجادلة الرجل رفيقه أو غيره بما لاينبغي، وعليك في إحرامك بالصمت إلاَّ من خير وعليك بحسن الصحبة لمن تصحب فإنه تمام حجك.(2/214)


مسألة: في تزويج المحرم
قال القاسم ومحمد: لايزوج المحرم نفسه ولاغيره.
قال محمد: ولا يخطب، فأما الشهادة فلا شيء عليه فيها، ذكر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: ((لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب على أحد)). وعن علي عليه السلام قال: لا ينكح المحرم ولا ينكح فإن نكح فنكاحه باطل.
قال محمد: ولا أعلم بين علماء آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اختلافاً أن المحرم لايتزوج ولا يزوج.
وإذا طلق المحرم امرأته طلاقاً يملك الرجعة فجائز له أن يراجعها في عدتها وليس هذا بتزويج مستقبل، وإنما تكون رجعته إياها بلسان. يقول: قد راجعتُك، أو يقول اشهدوا إني قد راجعتها، وليس يحتاج في الرجعة إلى مراضاة المرأة، وإنما اختلف الناس في نكاح المحرم؛ لأن ابن عباس روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه تزوج ميمونة وهو محرم، وروى غيره أنَّه تزوجها وهو حلال.(2/215)

143 / 200
ع
En
A+
A-