مسألة: متى يقطع المتمتع التلبية
قال أحمد بن عيسى عليه السلام: يقطع المتمتع التلبية إذا استلم الحجر.
وقال القاسم عليه السلام - فيما روى داود عنه - وهو قول محمد: يقطع التلبية إذا نظر إلى البيت.
قال القاسم عليه السلام - وهو قول أهل البيت عليهم السلام - وقال أهل المدينة: يقطع التلبية إذا صار إلى بيوت مكة.(2/206)
باب أحكام العمرة(2/207)
مسألة: في الوقت الذي هو وقت للعمرة
قال القاسم عليه السلام: لابأس بالعمرة في كل شهر إلاَّ في أشهر الحج إلاَّ للمتمتع مقيماً إلى الحج. وقد قال أهل المدينة وغيرهم: لابأس بالعمرة في شوال وذي القعدة.
وفي رواية داود عنه: وقالوا: ليس في ذي الحجة عمرة حتى تنقضي. قالوا: لأنَّه من أشهر الحج وإنما الحج في بعضه.
وقال محمد: من أراد العمرة فليعتمر في أي وقت شاء من السنة في أشهر الحج وغيرها ما خلا يوم النحر وأيام التشريق فلا يعتمر فيها حتى تنقضي أيام التشريق.
وقال بعض العلماء: اعتمر في كل شهر عمرة.
وقال بعضهم: اعتمر إن شئت في الشهر ثلاثين عمرة.
وروي عن علي صلى الله عليه أنَّه قال: اعتمر في كل شهر. وليس ذلك عندنا على الحضر، وقد اعتمر علي بن الحسين عليه السلام في شهر واحد ثلاث عمر.
وروي عن علي عليه السلام قال: اعتمر في الشهر مراراً إن أطقت.
فإن أهل بعمرة في أيام التشريق فإن شاء فليثبت على إحرامه ولا يطوف ولا يسعى حتى تنقضي أيام التشريق، فإن انقضت طاف لعمرته وسعى وحلق أو قصر ولاشيء عليه، وإن شاء رفضها ولم يطف ولم يسع حتى تنقضي أيام التشريق، فإذا انقضت قضى العمرة وكان عليه لرفضها دم، فإن كان أهل بالعمرة قبل أن يطوف طواف الزيارة فليرفضها فإذا انقضت أيام التشريق قضاها وعليه لرفضها دم.(2/208)
مسألة: ميقات أهل مكة، ومن كان مقيماً بها من غير أهلها
قال محمد: ومن أراد الإهلال بالعمرة وهو بمكة من أهلها أو من غير أهلها فالأفضل أن يخرج إلى الجعرانة فيحرم منها، وإن خرج إلى غيرها من المواقيت إما إلى التنعيم أو إلى قرن إو إلى الشجرة أو إلى ذات عرق فكل ذلك جائز حسن، وإن خرج من الحرم إلى الحل فأحرم منه أجزاه.
وروى محمد بأسانيد أن عائشة قدمت في حجة الوداع حائضاً فلم تطهر حتى أدركها الحج فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تجعلها حجة فلما كان ليلة النفر - وفي حديث آخر: فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم البطحاء يوم النف رـ قالت: يارسول الله أترجعون بحجة وعمرة وأرجع بحجة؟ قال: ((فاخرجي إلى التنعيم فاعتمري))، فخرجت مع أخيها عبدالرحمن فلبت بعمرة وطافت لها وسعت وقصرت وأقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينتظرها بالبطحاء وذبح عنها بقرة ثُمَّ كره أن يقتدي بإناخته فبعث فأناخ بالعقبة حتى رجعت إليه.
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه خرج إلى الجعرانة فأحرم منها ثُمَّ أصبح بها كبائت وعنه عليه السلام قال: ((إهلال أهل مكة من حيث ينشئون)).(2/209)
مسألة: صفة الطواف والسعي للعمرة
قال محمد: وإذا اعتمر الرجل عمرة مبتوتة وهي في غير أشهر الحج فلا دم عليه ولاصيام إنَّما عليه أن يطوف بالبيت أسبوعاً يرمل ثلاثة أشواط ويسعى أربعاً ويصلي ركعتين ثُمَّ يسعى بين الصفا والمروة كما يسعى للحج ويحلق رأسه، فإذا فعل ذلك فقد قضى ما يجب عليه منها، فإن شاء أقام وإن شاء انصرف، فإن أقام يومه أو ليلته ثُمَّ أراد أن يخرج فليودع البيت والوداع طواف بالبيت وصلاة ركعتين لا رمل فيه ولاسعي معه.
وقال بعضهم: يقطع المعتمر التلبية إذا استلم الحجر. وقال بعضهم: في أول ما يضع رحله في الحرم. وقال بعضهم: إذا نظر إلى البيت.
وروي عن النبي عليه السلام أنَّه اعتمر ثلاث عمر فكن يلبي في كلهن حتى يستلم الحجر.
وعن ابن عباس وعبدالله بن الحسن ومحمد بن عبدالله مثل ذلك.(2/210)