مسألة: هل للمكي أن يتمتع أو يقرن
قال محمد: وليس للمكي أن يقرن ولا يتمتع، ومن اعتمر من أهل مكة في أشهر الحج ثُمَّ حج من عامه ذلك فليس بمتمتع وليس عليه دم، ولو أن رجلاً من أهل العراق دخل مكة بعمرة في غير أشهر الحج فقضاها ثُمَّ أقام بمكة حتى دخلت أشهر الحج ثُمَّ أهل بعمرة وهو بمكة فقضاها، ثُمَّ حج مع الناس من عامة ذلك لم يكن متمتعاً، وحكمه حكم أهل مكة، ولو كان حين أراد الإهلال بالعمرة في أشهر الحج خرج إلى ميقات بلده فجاوز ثُمَّ أحرم بعمرة وعاد إلى مكة فقضاها ثُمَّ حج مع الناس من عامة ذلك فإنه يكون متمتعاً بهذه العمرة وحكمه في التمتع حكم أهل بلده.
وقال أبو حنيفة: لايكون متمتعاً بهذه العمرة إلاَّ أن يكون عاد إلى بلده ثُمَّ عاد إلى مكة معتمراً وحج من عامه ذلك.
وقال محمد - في رواية أحمد الجلال عنه -: ليس لأهل مكة ومن حولها الحرم ونحوه أن يتمتعوا لأن الله عز وجل يقول: ?ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام?.
وقال القاسم بن إبراهيم عليه السلام - في رواية داود عنه -: مكة البلد كله وما حوله.
وروى محمد عن ابن عباس، قال: عسفان وضحيان ومر الظهران من حاضري المسجد الحرام.
وعن عطاء قال: أهل فخ وأهل عرفة وأهل ...... من مكة. وعن طاووس قال: ليس حاضروا المسجد الحرام إلاَّ أهل الحرم.
قال أبو حنيفة وأصحابه: حاضروا المسجد الحرام أهل مكة وأهل المواقيت. وعن وليد بن حماد قال: من خرج من أهل مكة فغاب سنين ثُمَّ أراد أن يدخلها فليس له أن يتمتع.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: ليس لأهل مكة أن يقرنوا. وقال غيرهم: لهم أن يقرنوا.(2/201)


مسألة: إذا أهل بالعمرة في غير أشهر الحج وطاف لها وسعى في أشهر الحج
قال محمد: ومن أهل بعمرة في غير أشهر الحج في رمضان أو فيما قبله ثُمَّ طاف لها وسعى وأحل منها في أشهر الحج وهو يريد التمتع فقد اختلف في ذلك فقال بعض علماء آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وغيرهم: العمرة للشهر الذي أهل بها فيه وليس بمتمتع فإذا أحل حلق رأسه ولاهدي عليه ولاصيام حج من عامه ذلك أو لم يحج. وروى نحو ذلك عن أبي جعفر عليه السلام وابن المسيب.
وقال آخرون من آل محمد وغيرهم: بل هذه عمرة متعة ويقصر من شعره ولا يحلق رأسه، وإن حج من عامه ذلك فهو متمتع عليه ما استيسر. قالوا: وإنما العمرة للشهر الذي أحل منها فيه يعنون الذي يطوف لها فيه ويسعى، وروى نحو ذلك عن عمر وابن عباس والحسن البصري وإبراهيم وعطاء ومجاهد.
قال محمد: حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عيسى قال: كنت أنا وأبي معتمرين فلما صرنا إلى العرج أو غيره فإذا محمد بن جعفر وعلي بن موسى الرضى عليهم السلام قد أقبلا معتمرين فقال محمد بن جعفر: العمرة للشهر الذي يطاف لها فيه ويسعى.
وقال علي بن موسى: العمرة للشهر الذي هل بها فيه. فقال أبي لعلي بن موسى: أصلت يا أبا الحسن العمرة للشهر الذي يهل بها فيه. وقال في كتاب أحمد بن عيسى عليه السلام: العمرة للشهر الذي يهل فيه وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.
وقال في كتاب الحج: العمرة للشهر الذي يحل منها فيه.
قال محمد: وإذا أهل بعمرة في شهر رمضان فطاف لها ثلاثة أشواط وأخر أربعة أشواط إلى شوال فهو على ما ذكرنا من الاختلاف من قال أن العمرة للشهر الذي يحل منها فيه. قال: هي تكون متعة. وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. ومن قال هي للشهر الذي أهل بها فيه. قال: ليس بمتمتع وإن كان طاف لها أربعة أشواط في شهر رمضان وطاف ثلاثة أشواط في شوال، فليس بمتمتع في قولهم جميعاً.(2/202)


مسألة: متى يحل المتمتع إذا ساق معه هدياً
قال محمد: إذا ساق المتمتع معه هدياً فلا ينحره وليطف بعمرته ويسعى ثُمَّ يقيم على إحرامه إلى يوم النحر لايحل منها ولا يقصر.
وقال سعدان: قال محمد: وهو بمنزلة القارن؛ لأنَّه لايكون و حلالاً والهدي حرام مقلد وعليه طوافان وسعيان.
وروى محمد عن ابن عباس قال: قدم الناس حجاجاً مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأمرهم فجعلوها عمرة وقال: ((لو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت ذلك)) فحل الناس أجمعون إلاَّ من كان معه هدي.
وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم به، ولكن لايحل مني حرام حتى يبلغ الهدي)).(2/203)


مسألة: في المتمتع يقدم في وقت إن عمل لعمرته فاتته عرفة وفي المرأة تقدم معتمرة فتحيض قبل الطواف ويدركها يوم عرفة
ققال الحسني: وعلى قول محمد أن المتمتع إذا قدم في وقت إن عمل لعمرته فاتته عرفة فليهل بالحج ويقف بعرفة فإذا وقف بها فهو رافض للعمرة، فإذا قضى مناسك الحج فعليه قضاء العمرة التي رفضها، وعليه لرفضها دم يهريقه بمنى يوم النحر؛ لأنَّه قال في المرأة تقدم متمتعة فتحيض قبل أن تطوف لمتعتها أنها تقف على إحرامها إلى يوم التروية فإن طهرت قبل ذلك اغتسلت وطافت وصلت ركعتي الطواف وسعت بين الصفا والمروة وقصرت ثُمَّ أهلت بالحج مع الناس، وإن لم تطهر قبل يوم التروية اغتسلت واحتشت كرسفاً واستثفرت إن احتاجت إليه ثُمَّ أهلت بالحج ومضت مع الناس، فإذا وقفت بعرفة فهي رافضة للعمرة، فإذا قضت مناسك الحج فعليها قضاء العمرة التير فضتها تهل بعمرة وتطوف وتسعى وتقصر وعليها دم تهريقه بمنى يوم النحر لرفض العمرة.
وروي عن الحسن وإبراهيم قالا في المتمتع يقدم فيجد الناس وقوفاً بعرفة قالا: يقف فإذا كان يوم النحر طاف طوافاً بالبيت وطوافاً بين الصفا والمروة لعمرته، والصحيح لحجته.
وعن طاووس في المتمتعة تحيض قبل أن تطوف بالبيت ثُمَّ يدركها الحج؟ قال: لايضرها ذلك تخرج حاجة مع الناس، فإذا طهرت طافت.
وروى محمد، عن مجاهد قال: سئل علي صلى الله عليه عن العمرة بعد الحج. فقال: هي خير من مثقال ذرة. وسئل عنها عمر فقال: هي خير من لاشيء. وسئلت عنها عائشة فقالت: هي على قدر النفقة والمشقة. وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: ((عمرة في رمضان تعدل حجة)). وعن علي عليه السلام مثل ذلك.(2/204)


مسألة: في المعتمرة تطوف لعمرتها ثلاثة أشواط أو أربعة ثُمَّ تحيض
قال محمد: وإذا طافات المرأة لمتعتها أربعة أشواط فصاعداص ثُمَّ حاضت فقد أجزاها ذلك الطواف للعمرة وتسعى بين الصفا والمروة وتقصر من شعرها وتهل بالحج مع الناس وهي متمتعة تهريق دماً لمتعتها، وإن كانت طافت ثلاثة أشواط ثُمَّ حاضت فلم تطهر إلى يوم التروية فلتغتسل وتهل بالحج وتمضي مع الناس، فإذا وقفت بعرفة فهي رافضة للعمرة فإذا قضت مناسك الحج فعليها قضاؤها، وعليها دم لرفض العمرة.(2/205)

141 / 200
ع
En
A+
A-