مسألة: طواف الوداع وهو طواف الصدر
قال محمد في (المنسك): يستحب للرجل إذا أحل بمنى أن يشتري صاعاً أو صاعين من تمر فيتصدق به عن إحرامه لشعرة سقطت أو دابة أو غير ذلك ثُمَّ ائت مكة فإن أردت أن تنفر من يومك أو من ليلتك أو بعد ذلك فودع البيت بطواف تطوفه أسبوعاً وتصلي ركعتين، ويكون ذلك بعد فراغك من جميع حوائجك، وتقول: اللهم لاتجعله آخر العهد من بيتك آيبون تائبون عابدون إلى ربنا راغبون.
فإذا فرغت من الطواف فاستلم الحجر الأسود ثُمَّ الصق بطنك بالبيت - يعني موضع الملتزم - وهو بين الحجر الأسود والباب فضع يدك اليسرى على الحجر، وقدم الخرى مما يلي باب البيت فاحمد الله واثن عليه وصل على النبي ص وادع بما حضرك، ومن أراد أن ينفر النفر الأول أو النفر الأخير فخرج من منى غدوة إلى مكة فطاف طواف الوداع ثُمَّ رجع إلى منى فرمى ورحل من منى فجائز، وإذا دخل الرجل بعمرة فطاف لها وسعى وقصر ثُمَّ طاف بعد ذلك تطوعاً ثُمَّ أقام بعد طواف التطوع يوماً تاماً أو ليلة تامة فليطف طواف الوداع، فإن كان خرج إلى أهله ولم يطف طواف الوداع فيستحب له أن يهريق دماً.(2/196)
مسألة: فيمن نسي طواف الصدر
قال محمد: وإن نسي الحاج طواف الصدر فعليه دم. وروى محمد نحو ذلك عن عطاء وسفيان وحسن.
قال محمد: ومن رحل من منى ولم يودع البيت فلا شيء عليه، إنَّما عليه طواف الوداع إذا صار إلى مكة - يعني ثُمَّ خرج منها - لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أراد أن يخرج من مكة فليكن آخر عهده بالبيت.
وروى في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رخص للنساء الحيض أن ينفرن. وقال: يجزيهن طواف الزيارة ولا يحبسن أصحابهن.
وروي عن الحسين بن علي عليهما السلام نحو ذلك، وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه ليس على حائض ولانفساء طواف صدر ولاشيء عليهما في تركه.
وعن أبي جعفر محمد بن علي قال: من خرج من منى ولم يطف للوداع فلا يضره. وعلى قول محمد في هذه المسألة ليس على أهل مكة طواف صدر إذا حجوا.
قال محمد - فيما روى سعدان عنه -: وإن طاف طواف الوداع ثُمَّ أحدث شيئاً من بيع أو شراء ثُمَّ خرج ولم يودع فلا شيء عليه.
وروى محمد نحو ذلك عن سفيان وعمر بن عبدالعزيز. يعني لأن معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((فليكن آخر عهده بالبيت)): فليكن آخر مناسكه الطواف بالبيت، وليس على آخر مقام÷ز
قال محمد: ومن قضى عمرته ثُمَّ خرج من مكة إلى أهله ولم يطف طواف الوداع فيستحب له أن يهريق دماً.
قال الحسني: قول محمد في هذه المسألة يدل على أن طواف الصدر واجب على الحاج مستحب للمعتمر.(2/197)
مسألة: نزول الأبطح
قال محمد: إن شئت فحط رحلك بالأبطح وإن شئت فلا تحط.
وروى محمد عن أبي جعفر محمد بن علي نحو ذلك.
وعن ابن عباس قال: ليس لنزول الأبطح أصل يتمسك به.
وعن عائشة قالت: ليس نزول الأبطح بسنة، إنَّما نزله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنَّه كان أسمح لخروجه.
وعن مجاهد قال: إنَّما أناخ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالأبطح ننتظر عائشة، فكره أن يقتدي الناس بإناخته بالبطحاء فبعث فأناخ على ظهر العقبة.(2/198)
باب أحكام القارن والمتمتع
قال محمد: حج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قارناً وساق الهدي، وروى محمد بإسناد عن الحكم عن علي بن الحسين عن مروان بن الحكم قال: نهى عثمان عن المتعة وعن القران، فبلغ ذلك علياً عليه السلام فقال: لبيك بحجة وعمرة معاً. فسمعه عثمان فقال: أما علمت أني نهيت عن هذا؟ فقال: لم أكن لأدع سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لنهي أحد.
وعن أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لبى بهما جميعاً: لبيك بعمرة وحجة.
وعن أبي طلحة أن رسول الله ص أهل بالحج والعمرة.
قال محمد: إذا اعتمر رجل في أشهر الحج ثُمَّ أقام حتى يحج فهو متمتع، وإذا اعتمر في غير أشهر الحج في رمضان أو غيره ثُمَّ أقام حتى يحج فليس بمتمتع ولو أنَّه أراد بذلك التمتع لم يكن متمتعاً ولادم عليه ولاصيام.
وروي عن مجاهد، وعطاء نحو ذلك. وعن طاووس قال: هو متمتع.(2/199)
مسألة: إذا تمتع في أشهر الحج ثُمَّ رجع إلى أهله ثُمَّ حج من عامه هل يكون متمتعاً
قال محمد: إذا أهل رجل بعمرة في أشهر الحج فقضاها ثُمَّ رجع إلى أهله ثُمَّ حج في عامه فهو متمتع. وروى مثل ذلك عن الحسن.
وعن سعيد وعطاء قالا: ليس بمتمتع، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وإذا اعتمر في غير أشهر الحج ثُمَّ رجع إلى أهله ثُمَّ حج من سنته فليس بمتمتع، وقال بعضهم: هو متمتع.(2/200)