مسألة: فيمن طاف للصدر ولم يطف طواف الزيارة
قال الحسن عليه السلام - فيما أخبرنا زيد، عن ابن وليد، عن الصيدلاني، عنه - وهو قول محمد فيمن نسي طواف النساء حتى رجع إلى أهله أو طاف يعني طواف الوداع، قال: يجزئه.
قال محمد: يجعل طواف الوداع مكان طواف الزيارة وعليه دم لطواف الوداع وهذا على قول جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وروي ذلك عن جعفر بن محمد عليه السلام، وأبي حنيفة، وسفيان.
وأما على قول إبراهيم النخعي فإن عليه دمين؛ لأنَّه يقول: من أخر طواف الزيارة إلى أن يخرج أيام التشريق فعليه دم.
وقال حسن بن صالح: لاتكون الزيارة إلاَّ بنية.
وقال محمد - أيضاً فيما أخبرنا علي، عن ابن وليد، عن سعدان، عنه - وسئل عن رجل دخل مكة فطاف طوافين لايعتقد شيئاً منهما بحجته جهلاً منه. قال: يجزئه.
قال الحسني: وعلى قول محمد في هذه المسائل إذا كان على الحاج أو المعتمر طواف يجب عليه قبل أن يبدأ به فطاف طوافاً تطوعاً أو ينوي به غير الذي يجب أن يبدأ به فإنه يقع على الذي يجب أن يبدأ به ولا يقع على الذي نوى.
مثال ذلك: إا طاف الحج يوم النحر تطوعاً ولم يطف طواف الزيارة فإنه يكون للزيارة وكذلك لو طاف تطوعاً ولم يطف طواف الصدر فإنه يكون للصدر وكذلك القارن إذا قدم مكة فطاف تطوعاً فإنه يكون للعمرة التي أحرم بها مع الحج، وكذلك لو طاف حين قدم ينوي طواف الحج فإنه يكون للعمرة لأنَّه الذي يجب أن يبدأ به.(2/176)


مسألة: إذا طاف الطواف الواجب على غير وضوء أو في ثوب غير طاهر
قال محمد - وهو معنى قول الحسن عليه السلام - فيما أخبرنا زيد، عن زيد، عن أ؛مد، عنه -: إذا أراد الرجل أن يطوف بالبيت فليغتسل إن أمكنه وإلا فليتوضأ وإن طاف طواف الفرض أو طواف الصدر أو طواف العمرة وهو غير متوض فليعده ولاشيء عليه.
قال محمد: فإن لم يذكره حتى رجع إلى أهله فعليه دم وإذا رجع يوماً ما قضاه. وهو قول أبي حنيفة. وإذا توضأ وطاف الطواف الواجب ثُمَّ ذكر أنَّه نسي مسح رأسه فليعد الوضوء والطواف.
وقال بعضهم: يمسح رأسه ويعيد الطواف، وإذا طاف أسبوعاً تطوعاً ثُمَّ ذكر أنَّه طافه على غير وضوء أو في ثوب نجس فليس عليه قضاؤه، وإذا طاف الطواف الواجب في ثوب نجس فليعد الطواف.
قال السيد أبو عبدالله الحسني: وعلى هذا القول إذا طاف مكشوف العورة فليعد الطواف.
قال محمد: وإذا طاف الطواف الواجب وصلى ركعتيه ثُمَّ رأى في ثوبه دماً أكثر من مقدار الدرهم فأحب إلينا أن يعيد، وإن لم يعد فقد رخص فيه بعض العلماء.
قال السيد: وعلى قول محمد إذا طاف الأكثر من طوافه على شيء من هذه الوجوه فعليه ما عليه في الكل.(2/177)


مسألة: فيمن طاف الطواف الواجب وهو جنب أو حائض
قال محمد: وإذا طاف رجل وهو جنب أو طافت امرأة وهي حائض طواف الزيارة ثُمَّ ذكرا بعد أيام التشريق فليرجعا فليطوفا. وروي ذلك عن ابن أبي ليلى، وحسن بن صالح، وأبي يوسف، ومحمد.
وقال أبو حنيفة: إن أعاده في غير وقته فعليه لتأخير ذلك دم، ولا يعد إلاَّ بإحرام مستقبل وعليه دم لترك طواف الصدر، فإن لم يذكرا حتى رجعا إلى أهلهما فليبعثا ببدنة ويجزيهما وقد أخلا بالطواف، فإذا رجعا يوماً ما قضياه.
وعلى قول محمد إذا طاف للزيارة جنباص وطاف للصدر في أيام التشريق على طهارة فإن طواف الصدر يكون طوافاً للزيارة ويعيد طواف الصدر ف?? لم يعده حتى رجع إلى أهله فعليه دم لترك طواف الصدر.
قال محمد: والحائض تقضي المناسك كلها إلاَّ الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة، فإن حاضت أو نفست قبل أن تطوف طواف الزيارة فلا بد لها من أن تقيم حتى تطهر من حيضها أو نفاسها، وإن خرجت أيام الحج فإذا طهرت طافت الطواف الواجب وسعت بين الصفا والمروة، وإن كانت حاضت أو ولدت يوم النحر بعدما طافت وصلت ركعتين قبل أن تسعى فلا بأس أن تسعى بين الصفا والمروة وهي حائض وتنفر إذا شاءت وإذا حاضت أو نفست قبل أن يطوف طواف الزيارة وهي مع جمال أخبر جمالها أن يقيم عليها حتى تطهر وتطوف وتسعى.
وفي رواية سعدان عن محمد: وإن حاضت قبل أن تطوف طواف الزيارة فقدمت السعي بين الصفا والمروة وهي حائض ثُمَّ طهرت فطافت بالبيت فقد قال قوم: يجزيها، وأحب إليَّ أن تعيد.
روي أن أسماء ولدت محمد بن أبي بكر فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تقضي المناسك كلها إلاَّ الطواف بالبيت.
قال السيد: وعلى قول محمد فيمن بدأ بالسعي قبل الطواف إذا طاف طواف القدوم وهو جنب فلم يعده حتى مضى إلى عرفات أعاد الرمل في طواف الزيارة والسعي بين الصفا والمروة فإن لم يعد فعليه دم لترك السعي.(2/178)


مسألة: فيمن نسي طواف الزيارة حتى رجع إلى بلده وما عليه إن جامع قبل أن يقضيه
قال محمد: بلغنا عن علي صلوات الله عليه فيمن ترك الطواف الواجب قال: يرجع ولو من خراسان.
قال محمد: فإن نسي الطواف الواجب حتى خرجت أيام الحج يعني ولم يكن طاف طواف الصدر فلا يقرب النساء حتى يرجع فيطوف ولا يدخل إلاَّ بإحرام إما بحج أو بعمرة.
وقال أبو حنيفة: له أن يدخل بغير إحرام لأنَّه أبداً حرام من النساء.
قال محمد: فإذا أراد الطواف بالبيت بدأ بالطواف الذي عليه ثُمَّ يطوف بعد لإحرامه. ذكر ذلك عن عطاء، وابن أبي ليلى، وحسن، وسفيان.
قال سعدان: قال محمد: وعليه دم لتأخيره الطواف. وروي ذلك عن حسن بن صالح. وقال بعضهم: يبدأ بطواف إحرامه ثُمَّ يقضي الذي عليه، والقول الأول عندنا أقوى. وقال بعضهم: إذا لم يستطع الرجوع بعث ببدنة ولا يقرب النساء حتى يرجع يوماً ما فيطوف.
وذكر عن إبراهيم قال: إن رجع فطاف أجزاه، وإن جامع قبل أن يرجع فعليه بدنة، وعليه الحج من قابل.
قال محمد: ومن نسي طواف الصدر فعليه دم.(2/179)


مسألة: فيمن نسي أن يصلي ركعتي الطواف
قال القاسم عليه السلام، ومحمد: وإذا حاضت المرأة يوم النحر بعدما طافت قبل أن تصلي الركعتين فلتصليهما بعد طهرها.
قال محمد: فإن خرجت قبل أن تصلي الركعتين فعليها دم.
وقال محمد: ومن طاف الطواف الواجب ولم يصل الركعتين ثُمَّ ذكرهما وهو في الحرم فليصلهما ولاشيء عليه، وإن لم يذكرهما حتى رجع إلى أهله فليبعث بدم. وقال بعضهم: لاشيء عليه.(2/180)

136 / 200
ع
En
A+
A-