مسألة: موضع نحر الهدايا
قال محمد: كل هدي عن قران أو تمتع أو تطوع أو إحصار أو فساد حج فمحله يوم النحر بمنى، وكل هدي كان كفارة عن جزاء صيد أو وجب بكفارة يمين أو نذر فمحله مكة، وإ ا فعل الحاج أو المتمتع فعلاً لزمه فيه كفارة فالكفارة بمنى، وإن كان معتمراً عمرة مبتوتة فالكفارة بمكة.
ذكر عن جعفر بن محمد عليه السلام وجماعة من العلماء قالوا: إذا أحصر القارن والمفرد بالحج لم ينحر عنه هدي الإحصار إلاَّ بمنى يوم النحر، وإذا أحصر المتمتع نحر عنه بمكة.
وبلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أتى المنحر فوقف ثُمَّ قال: ((هذا المنحر ومنى كلها منحر وشعاب مكة كلها منحر فانحروا في رحالكم)).
وروي عن ابن عباس أنَّه كان ينحر بمكة وقال: المنحر مكة ولكن الله رفعها عن الدماء فرفعت إلى منى، ومنى من مكة.
وعن أسماء مولى عبدالله بن جعفر قال: خرج الحسين بن علي صلى الله عليهما مع عثمان فشهدت حسيناً وقد أصابه مرض بين مكة والمدينة فاستصرخ عليه علي عليهما السلام فجاء فمرضه عشرين ليلة أو أكثر من ذلك فقيل له: إنَّه يشير إلى رأسه فحلق رأسه ونحر جزوراً وتصدق بلحمها بالسقيا.
وقال محمد: في قوله عز وجل: ?ففدية من صيام أو صدقة أو نسك? فأما النسك فبمنى، وأما الصدقة فبمكة إن أمكنه وإلا فحيث أمكنه، وأما الصيام فحيث شاء. روى عن ابن عباس وعطاء نحو ذلك.
وإنما يكون المحرم مخيراً بين الصيام والصدقة والنسك في كفارة من لبس ثياباً أو حلق رأسه أو تداوى بدواء فيه طيب لعلة.(2/156)


مسألة: وقت نحر البدن وذبح البقر والغنم
قال محمد: وكل من رأيت من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانوا لايضحون يوم النحر حتى تطلع الشمس وهو عندهم وقت لها، وإذا ذبح رجل أضحيته يوم النحر بمنى أو في مصر قبل طلوع الشمس فلا يجزئه وليعد الذبح إذا طلعت الشمس، وإذا ذبح في القرى والوساد قبل طلوع لاشمس أجزاه، وإن ذبح قبل طلوع الفجر لم يجزئه وليعد الذبح إذا طلعت الشمس، وجائز للمضحين أني ضحوا في اليومين بعد يوم النحر قبل طلوع الشمس، وبالليل إن شاؤا.(2/157)


مسألة: صفة النحر والذبح
قال محمد: عرضت على أحمد بن عيسى عليه السملا هذه المسائل وجوابها فأعجبه السؤال والجواب. قلت: ماتقول في ذبيحة المراة والصبي؟ قال: جائز إذا أطاقا الذكاة التي تحل أكلها.
قلت: وما الذكاة؟
قال: قطع الحلقوم والأوداج.
قلت: فما تقول في الشاة تذبح وهي قائمة؟
قال: لاينبغي ذلك والسنة أن تضجع ويستقبل بها القبلة فإذا ذبحت لم ينجع حتى تموت ومعنى لاينجح لايفصل عنقها.
قلت: فإن نحرت نحراً؟
قال: تؤكل، ولا ينبغي أن يتعمد ذلك.
قلت: ما تقول في البقرة تذبح أو تنحر؟
قال: كل ذلك واسع وأحب إليَّ أن تذبح.
قلت: فما تقول في البعير يذبح أو ينحر؟
قال: ينحر.
قلت: كيف تنحر البدنة؟
قال: تقام حيال القبلة وتعقل يدها ويقوم الذي ينحرها حيال القبلة فيضرب بالشفرة في لبتها حتى يقطع ويفري.
وقال محمد: السنة في ذبح الشاة أن تضجع ويستقبل بها القبلة ثُمَّ يسمي ويذبح ولاتذبح وهي قائمة ولاتنحر، فإن نحرت نحراً أكلت ولا ينبغي أن يتعمد ذلك، وإذا ذبحت فلا ينجع حتى تموت.
وروي ذلك عن علي صلى الله عليه وآله وسلم، وعن أبي جعفر عليه السلام.
ومن ذبح شاة فأبان رأسها متعمداً لذلك فلا تؤكل وإن لم يتعمد ذلك إنَّما سبقته الشفرة فلا بأس بها، والبقرة تذبح أو تنحر كل ذلك واسع وأحب إليَّ أن تذبح، والبعير ينحر في لبته أو حلقه أي ذلك شاء ، وإذا أراد أن ينحر البدنة فليقمها حيال القبلة ويعقل يدها اليمنى ويقوم هو حيال القبلة ويستقبل بوجهه القبلة ثُمَّ يذكر الله ويضرب بالشفرة في لبتها حتى يقطع ويفري.
قال الله عز وجل: ?فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها? وهو سقوطها وإن نحرها وهي باركة فجائز، وإذا ذبح شاة فانفلتت منه يعني قبل أن يتم ذبحها فرماها بسيف أو رمح أو شفرة فإن فإن كانت الرمية قطعت ووصلت إلى الجوف أو أدمت أو وقعت في عنق أو فخذ أو رجل فقطعت وأدمت فإنها تؤكل.(2/158)


وروى محمد عن مجاهد وعطاء وعمرو بن دينار والقاسم بن محمد أنهم كرهوا إن تعرقت البدن.
وعن ابن عمر أنَّه كان ينحر البدن قياماً فلما كبر أنخن له فنحرهن وهن برك.(2/159)


مسألة: ما يقال عند الذبح من الذكر
قال محمد في (المنسك): وليكن هديك إن قدرت كبشاً سميناً سليماً فاستقبل به البيت فاذبحه وقل حين توجه إلى القبلة: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لاشريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم منك ولك على ملة إبراهيم. ثُمَّ ضع الشفرة ثُمَّ قل: بسم الله والله أكبر اللهم تقبل مني.
وروى نحو ذلك عن علي عليه السلام، وعن أبي جعفر عليه السلام، ويقول هذا الكلام وهو قائم قبل أن يضجعها. بلغنا عن علي عليه السلام أنَّه كان يقول حين يضع الشفر: بسم الله وعلى ملة رسول الله بسم الله والله أكبر اللهم تقبل من عبدك علي.(2/160)

132 / 200
ع
En
A+
A-