فإذا كان من الغد وزالت الشمس فاغتسل إن أمكن وإلا فالوضوء يجزي ثُمَّ ارم الجمار الثلاث كما رميت بالأمس، فإن أحببت أن تنفر من يومك مع الناس فانفر وإن أردت أن النفر الأخير بت بمنى إلى الغد فإذا ارتفع النهار قليلاص فارم الجمار الثلاث أيضاً بإحدى وعشرين حصاة كما رميت قبل ذلك فجميع الحصى سبعون حصاة وقد قضيت ما عليك من الحج، وإذا ترك الوقوف عند الجمار فذكر عن عطاء وشريك أنهما قالا: ليس عليه شيء. وكان غيرهما يستحب أن يهريق دماً.
وقال حسن بن صالح: إذا لم تقف عند الجمرتين اللتين مما يلي منى فعليه دم.(2/141)


مسألة: الوقت الذي ترمى فيه الجمار
قال القاسم عليه السلام - فيما أخبرنا علي، عن ابن هارون، عن ابن سهل، عن عثمان، عن القومسي، عنه - قال: أفضل أوقات رمي الجمار زوال الشمس إلاَّ يوم النحر فإنه يرميها قبل الزوال ولا يرمي الرجال إلاَّ بعد طلوع الشمس، وقد رخص للنساء في الرمي قبل طلوع الشمس، ولا يرمي الجمار ليلاً.
قال الحسني: وعلى قول محمد إن رماها ليلاً فقد أساء ولاشيء عليه؛ لأنَّه روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه رخص للرعا أن يرموا ليلاً ولم يرخص لهم في أن يؤخروا ذلك إلى أن يصبحوا من الغد.
وقال محمد: يرمي الجمرة في أول يوم ضحى، وقبل الزوال ولا يرمي الرجل الجمار بعد يوم النحر حتى تزول الشمس، ويستحب أن يرمي بعد الزوال وقبل صلاة الظهر إلاَّ أن يخاف المساء عن صلاة الظهر، فإن رمى الجمار الثلاث في اليومين بعد يوم النحر قبل الزوال فقد أساء ويعيد إذا زالت الشمس.
وروي عن أبي جعفر عليه السلام الرخصة في رمي الجمار قبل الزوال، وأما اليوم الثالث وهو يوم النفر الأخير فمن أراد أن ينفر فله أن يرمي قبل الزوال، ومن أقام بمنى ولم يتهيأ له النفر قبل الزوال فأحب إليَّ أن لايرمي حتى تزول الشمس، وإن رمى في اليوم الأخير قبل طلوع لاشمس فقد رخص فيه بعضهم، وأحب إليَّ أن لايرمي حتى ترتفع النهار.(2/142)


مسألة: فيمن رمى الجمار راكباً
قال القاسم عليه السلام ومحمد: ومن استطاع أن يرمي الجمار ماشياً فهو أفضل.
قال القاسم عليه السلام: وهو أشبه بأعمال الصالحين ومن رماها راكابً أجزاه.
قال محمد: ولا بأس أن يرمي الجمار راكباً من غير علة قد رمى العلماء والصالحون ركباناً ومشاة.
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه رمى جمرة العقبة راكباً على ناقته.
وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنَّه رمى راكباً.(2/143)


مسألة: إذا رمى الجمرة فلم يقع الحصى فيها أو لم يدر وقع فيها أم لا؟
قال محمد: وإذا رمى رجل الجمرة فوقع بعض الحصى في محمل أو على ثوب إنسان أو لم يدر وقع الحصى في محمل أو على الجمرة لم يجزئه ولا يعتد منه إلاَّ بما علم أنَّه سقط من ساعته على الجمرة.(2/144)


مسألة: فيمن نسي رمي الجمار او بعضها ثُمَّ ذكر ذلك في أيام الرمي أو بعد مضيها
قال القاسم عليه السلام - فيما أخبرنا علي، عن ابن هارون، عن ابن سهل، عن عثمان، عن عبدالله القومسي، عنه -: ومن نسي رمي الجمار في يوم ثُمَّ ذكر ذلك في أيام الرمي فليرمها ولم يذكر أن عليه شيئاً، وإن ذكر ذلك بعدما مضت أيام الرمي هراق دماء ولم يرم.
وقال محمد: إن نسي رمي الجمار في يوم إلى أن طلع الفجر من اليوم الثاني ثُمَّ ذكر ذلك في أيام المري وهي أيام التشريق فليبدأ بالرمي لليوم الول ثُمَّ يرمي لليوم الثاني وعليه للتأخير دم، وكذلك قال أبو حنيفة وقال أصحابه: لاشيء عليه.
قال محمد: وإن نسي رمي الجمار في يومين يعني ثُمَّ ذكر في أيام المري فليبدأ برمي الثلاث لليوم الأول ثُمَّ يعود فيرمي الثلاث لليوم الثاني يبدأ في ذلك برمي الجمرة الأولى ثُمَّ الوسطى ثُمَّ جمرة العقبة ويهريق دماص لتأخير الرمي وإن نسي الرمي بحصاة أو حصاتين أو ثلاث أو أكثر ثُمَّ ذكر في أيام الرمي فليرم ما نسي ويتصدق عن كل حصاة بنصف صاع مالم يبلغ جميع ذلك ثمن دم، فإن بلغ ثمن دم هراق دماً، فإن كان ثمن نصف الصاع أكبر من ثمن دم هراق دماً ولاشيء عليه.
وإن نسي من الثلاث جمرات من كل واحدة أربع حصيات ثُمَّ ذكر من الغد فليبتدئ بالجمرة الأولى فيرميها بأربع حصيات تمام السبع ثُمَّ يرمي الجمرتين الآخرتين كل واحدة بسبع حصيات ويهريق دماً لجميع ذلك.
وإن نسي رمي الجمرة فلم يذكر حتى غربت الشمس من آخر أيام التشريق أهراق دماً ولم يرم لأن وقت الرمي قد خرج.
قال السيد أبو عبدالله: وعلى قول محمد إن نسي رمي الجمار في يوم ثُمَّ ذكر ليلاً فرمى فلا شيء عليه، وإن طلع الفجر من اليوم الثاني قبل أن يرمي فعليه دم.
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه رخص للرعا أن يرموا ليلاً.
وعن الحسن البصري قال: إن فاته رمي الجمار الثلاث في أيام الرمي هراق دماص لكل يوم.(2/145)

129 / 200
ع
En
A+
A-