باب أحكام رمي الجمار(2/136)
مسألة: صفة رمي جمرة العقبة يوم النحر ووقت رميها
قال القاسم عليه السلام - فيما حدثنا علي، عن ابن هارون، عن ابن سهل، عن عثمان، عن القومصي، عنه -: ويرمي جمرة العقبة يوم النحر قبل الزوال.
وقال محمد في (المنسك): ثُمَّ أفض من المشعر إلى منى قبل طلوع الشمس يوم النحر، فإذا أتيت منى فضع بها رحلك وتوضأ إن لم تكن متوضئاً والغسل أفضل، ثُمَّ ائت جمرة العقبة وهي أقرب الجمرات إلى مكة فارمها من بطن الوادي بسبع حصيات. وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. يكون بينك وبينها خمسة أذرع إن قدرت على ذلك ووجهك إلى الجمرة، ومنى عن يمينك ومكة عن يسارك، واقطع التلبية مع أول حصاة وكبر مع كل حصاة ترمي بها تقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلاَّ الله واله أكبر الله أكبر ولله الحمد، اللهم اجعله حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وتجارة لن تبور. إن أمكنك أن تقول هذا مع كل حصاة فهو أفضل، وإلا قلتة مرة واحدة بعد رميا لحصى كله.
ووقت رميها ضحى، فإذا رميتها فلا تقف عندها، ومن رمى الجمرة فقد حل له كل شيء إلاَّ النساء، واختلف في الطيب. فقال بعضهم: يتطيب. وقال بعضهم: لايتطيب حتى يزور البيت.
وروي عن عائشة قالت: أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد رمي الجمرة يوم النحر وقبل الزيارة. وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه لما رمى الجمرة انصرف إلى المنحر فنحر ثُمَّ افاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر.
وعنه عليه السلام أنَّه مشى ذاهباً وجائياً.(2/137)
مسألة: فيمن رمى الجمرة قبل طلوع الشمس أو بعد الزوال
قالم حمد: ومن تعجل من جمع فرمى الجمرة قبل طلوع الشمس فقد أساء. وقد ذكر فيه رخصة للخائف والجاهل ولكن المعروف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال لابن عباس: لاترم جمرة العقبة حتى تطلع الشمس.
ومن نسي أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر ومضى إلى الزيارة فذكر بعد ما طاف ثلاثة أشواط وهو في وقت يمكنه أن يرجع فيرمي قبل مغيب الشمس فليقطع الطواف وليرجع إلى منى فيرمي ثُمَّ يعود فيستقبل الطواف ويسعى.
وقد روي في ذلك رخصة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: ((لاحرج أن تطوف ثُمَّ ترجع فترمي))، وإن كان ذكر أنَّه لم يرم بعدما طاف أربعة أشواط فليتم الطواف ثُمَّ يسعى ثُمَّ ترجع إلى منى فترمي.(2/138)
مسألة: فيمن أخر رمي الجمرة حتى غربت الشمس يوم النحر أو إلى الغد
قال محمد: ومن نسي أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر إلى الغد فليرمها وعليه دم، وإن نسي حصاة أو حصاتين فعليه دم.
وقال بعضهم: يطعم وإن أخر رمي الجمرة يوم النحر حتى غابت الشمس فإنما هو قضاء.(2/139)
فصل: في رمي الجمرات الثلاث بعد يوم النحر وأين يقف الرامي للجمرة عند رميها وعند الدعاء بعد رميها، وقدر المقام عند رميها وما يقال عند ذلك من الذكر والدعاء
قال القاسم عليه السلام: إذا رمى الرجل الجمار قال مع كل حصاة يرميها: الله أكبر. ثُمَّ يتقدم أمام الجمرتين الأوليين إذا رماهما ويدعو بما حضر من الدعاء ويذكر الله عز وجل، فأما جمرة العقبة فيرميها ويكبر مع كل حصاة ثُمَّ ينصرف ولا يقف عندها ولا يدعو.
وقال محمد: وإذا زالت الشمس في غد يوم النحر فاغتسل إن أمكن وإلا فتوضأ ثُمَّ ارم الجمار الثلاث بإحدى وعشرين حصاة كل جمرة بسبع حصايات تبدأ بالجمرة الأولى التي تلي منى ثُمَّ الوسطى ثُمَّ جمرة العقبة وتذكر الله مع كل حصاة - يعني مثلما قلت عند رمي جمرة العقبة يوم النحر -، فإذا فرغت فتقدم قليلاً قدر عشرين ذراعاً أو أقل ثُمَّ قف مستقبل القبلة فاذكر الله وادع بما حضرك قدر قراءة عشرين آية أو أكثر ثُمَّ ادن إلى الجمرة الوسطى فارمها بسبع حصيات وقف أيضاً قليلاص أمامها ثُمَّ ائت جمرة العقبة فارمها من بطن الوادي بسبع حصيات تقوم في بطن الوادي وتجعل وجهك إلى الجمرة ومنى عن يمينك ومكة عن يسارك، وإن رميتها من الجانب الآخر ووجهك إلى الجمرة ومكة عن يمينك ومنى عن يسارك فجائز، وتذكر الله مع كل حصاة ترميها ولاتقف عندها، وإن وقفت عندها قليلاص فلا شيء عليك، وأما الجمرتان اللتان أقرب إلى منى فترميان من أعلاهما ثُمَّ عد إلى رحلك.(2/140)