مسالة: هل تجب الجمعة بعرفة ومنى
قال محمد: وإذا وافق يوم الجمعة يوم عرفة أو يوم التروية فينبغي للإمام أن يصلي بالناس الصلاتين جميعاً ولا يجهر في الظهر بالقراءة كما يجهر في الجمعة بالأمصار.
وبلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قام بين الركن والباب يوم التروية في حجة الوداع في يوم جمعة حين زالت الشمس فوعظ وذكر. وقال: ((إنا نصلي الظهر بمنى فمن استطاع منك أن يصلي الظهر بمنى فليفعل)) فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الظهر بمنى ولم يخطب.(2/131)


فصل: في الإفاضة من عرفة إلى جمع وهي المزدلفة والعمل بها
قال القاسم عليه السلام - فيما حدثنا علي، عن ابن هارون، عن ابن سهل، عن عثمان بن محمد، عن القومسي، عنه - قال: يجمع بين المغرب والعشاء الآخرة بالمزدلفة متى ما انتهى ولا يصلها إلاَّ بها كما يجمع بين الظهر والعصر بعرفة.
وقال محمد: إذا غربت الشمس يوم عرفة فأفض منها واقصد في السير ثُمَّ عد إلى التلبية حتى ترمي جمرة العقبة ولاتصلي المغرب حتى تأتي جمعاً، فإذا انتهيت إليها فصل بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين وصل العشاء ركعتين - يعني أنَّه سواء صلى وحده أو مع إمام -.
قال: ومن صلى المغرب والعشاء بعرفات قبل أن يأتي جمعاً يعني من غير علة ولاعذر فقد أساء وأحب إليَّ أن يعيدهما بجمع - في رواية سعدان عنه -. وإن لم يعد أجزته صلاته، وإن صلى المغرب بعرفة لعلة أو عذر فلا بأس بذلك.
قال محمد: وإن تخلف بعرفات خشية الزحمة فجائز مالم ينتصف الليل قبل أن يصير إلى مزدلفة. وقال في (المنسك): وأنزل بجمع تنظر الوادي إن قدرت على ذلك فهو من المشعر الحرام، وبت بها حتى تصبح فإن أمكنك أن تحييها بذكر الله والصلاة حتى تصبح فافعل فإنه مستحب وهيء الحصى الذي ترمي به الجمار إن قدرت عليه، وإلا فإذا أصبحت من حيث تيسر لك.(2/132)


مسألة: معرفة حدود جمع وهي المزدلفة وما على من لم يبت بها
قال محمد: بلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه أفاض من عرفة حين غابت الشمس حتى أتى جمعاً فصلى بها المغرب والعشاء بأذان وإقامتين ثُمَّ بات بها فلما أصبح وقف على قرح فقال: هذا قرح وهو الموقف وجمع كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر، فلما أتى محسراً قرع راحلته حتى جاوز الوادي.
قال محمد: وحد جمع الذي لاينبغي أن يقصر عنه من حد ما زمي عرفات مما يلي جمعاً إلى حد وادي محسر - يعني أن محسراً ليس منها -.
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه وقف بعرفة فقال: ((هذا الموقف وعرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة وجمع كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر ومنى كلها منحر وشعاب مكة كلها منحر)).
وإذا أفاض رجل من عرفة إلى منى ولم يبت بمزدلفة أو أفاض من عرفة فلم يبلغ إلى مزدلفة حتى طلع الفجر فقد وجب عليه لترك المبيت بمزدلفة دم، فإ، لم يجد دماً فإنه يكون ولا يجزئه مكانه صيام ولاصدقة.(2/133)


مسألة: وقت الغدو من جمع يوم النحر وما على من تعجل منها قبل طلوع الفجر
قال محمد: وينبغي للإمام والناس غداة يوم النحر أن يغدو من مزدلفة إلى منى بعد طلوع الفجر، وقبل طلوع الشمس ولا يتأخروا إلى طلوعها فإن ذلك وقت الإفاضة منها؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفاض قبل طلوع الشمس ولا ينبغي للإمام أن يمكث واقفاً بمزدلفة حتى تطلع الشمس فإن غفل أو عاقه عائق فينبغي للناس أن يؤذنوه بذلك، فإن لم يمكنه الإفاضة أفاضوا وتركوه، وإن تعجل رجل من مزدلفة قبل طلوع الفجر إلى منى من غير عذر فعليه دم.
وقال في وقت آخر: فأحب إليَّ أن يهريق دماً، وإن كان معه نساء فتعجل معهن من مزدلفة قبل طلوع الفجر فجائز يعني ولاشيء عليه.
روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه عجل ابن عباس مع الحرم.
وقال بعضهم: أن ابن عباس كان صبياً.
وروي عن إبراهيم أنَّه رخص للمريض والشيخ الكبير أن يفيض من جمع ليلاً ولا يرميا الجمرة حتى تطلع الشمس.(2/134)


مسألة: وقت الوقوف بالمشعر الحرام يوم النحر والإسراع في وادي محسر
قال محمد: وبت بمزدلفة فإذا طلع الفجر فصل بها ثُمَّ تقدم إلى المشعر الحرام فقف عنده ساعة تذكر الله عز وجل، ثُمَّ أفض إلى منى قبل أن تطلع الشمس ولا ينبغي لأحد أن يتأخر إلى وقت طلوعها، فإذا مررت بوادي محسر فإسراع السير فيه. روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.(2/135)

127 / 200
ع
En
A+
A-