فصل: في فضل أيام العشر
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ما من أيام اعظم عند الله ولا أحب إليه من العمل فيهن من هذه الأيام أيام العشر فأكثروا فيهن من التحميد والتهليل والتكبير)).
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((أكثروا التكبير أيام العشر في المساجد فإنها أيام تكبير)).(2/126)
مسألة: في اول الأوقات التي يجزي من الوقوف بعرفة وآخرها
قال القاسم عليه السلام - فيمن فاته الوقوف بعرفة يوم عرفة -: إن أدرك الوقوف بعرفة ليلة النحروأدرك صلاة الفجر بجمع أجزاع.
وقال - فيمن أصاب الإمام بعد الإفاضة من عرفات - قال: قد فاته الحج إلاَّ من وقف بعرفة قبل طلوع الفجر.
وقال محمد: من وقف بعرفة يوم عرفة بعد زوال الشمس أو قبل طلوع الفجر من يوم النحر فقد تم حجه، فإن مات بعد الزوال فقد تم حجه، فإن كان متمتعاً أو قارناً أهدى عنه الهدي الذي وجب عليه.
وقال حسن بن صالح: يستحب أن يهراق عنه ثلاثة دماء دم كأنه أفاض قبل الإمام ودم عن بيتوتته بمزدلفة ودم عن حلق رأسه.
قال محمد: بلغنا عن النبيء صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: ((من وقف بعرفة ليلة النحر ساعة من الليل قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج)) فبهذا يأخذ عامة العلماء.
قال محمد: ومن وقف بعرفة قبل الزوال ثُمَّ أفاض فلم يخرج من حد عرفة حتى زالت الشمس فقد أدرك الحج ويهريق دماً، وإن كان فعل ذلك لعلة فلا إثم عليه، ومن وقف بعرفة يوم عرفة قبل الزوال ثُمَّ صدر قبل الزوال فلا حج له، وإن مات قبل الزوال فلم يتم حجه، فإن كان قارناً أو متمتعاً فقد سقط عنه الدم، وينبغي لمن خاف ذلك أن يوصي أن يحج عنه إن كانت حجة الإسلام، ويحج عنه من بعض المواقيت وإن حج عنه من مكة اجزاه.(2/127)
مسألة: فيمن وقف وهو مغلوب على عقله
قال محمد: وإذا أغمي علىالمريض يوم عرفة قبل الزوال فوقف به أهله وأفاضوا به مع الإمام فحجه تام يعني ولاشيء عليه.
قال الحسني: وعلى قول محمد إن مر الحاج بعرفة وهو لايعرفها فقد أدرك الحج.(2/128)
مسألة: فيمن أفاض قبل الغروب
روى محمد: ومن أفاض من عرفة قبل مغيب الشمس أو ترك المبيت بمزدلفة أو فعل نحو هذا وجب عليه دم ولايجزئه مكان الدم صيام ولاصدقة فإن لم يجد الدم فإنه يكون عليه.
قال حسن بن صالح: ومن أفاض من مزدلفة قبل الإمام فعليه دم. وقال أصحاب أبي حنيفة: إن دفع من عرفة قبل الإمام فعليه دم فإن عاد قبل غروب الشمس سقط عنه الدم. قال الحسني: وهو معنى قول محمد.(2/129)
مسألة: وقت خطبة الإمام يوم عرفة والجمع بين الظهر والعصر
قال محمد: بلغنا عن النبيء صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه خطب يوم عرفة على راحلته وأذن بلال يعني قبل الخطبة فلما فرغ من خطبته أقام بلال فصلى رسول الله بالناس الظهر ثُمَّ أاقم بلال فصلى بالناس العصر فصلاهما بأاذن واحد وإقامتين.
وقال ابن أبي ليلى: إذا جاء رجل وقد صلى الإمام الظر بعرفة فليصل الظهر ثُمَّ يصلي العصر مع الإمام.
قال محمد: وإن صلى مع الإمام الظهر وهو حلال ثُمَّ أحرم بالحج فليصل مع الإمام العصر وإذا صلى رجل مع الإمام يوم عرفة فلا يتطوع بين الصلاتين، فإن صلى وحده فليتطوع إن شاء والفضل في الصلاة مع الإمام، وإن لم يتطوع بينهما.
وقال في (المنسك): وإذا زالت الشمس يوم عرفة فاغتسل وصل الظهر والعصر بأذان وإقامتين - يعني أن من صلى مع الإمام أو صلى وحده سواء في الجمع بين الصلاتين -.
وروى محمد بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام، قال: صل الظهر بعرفة ثُمَّ امكث ساعة إلى أن يتحمل الناس ثُمَّ صل العصر وإن شئت جمعت بينهما.(2/130)