باب خروج الحاج إلى منى وعرفات(2/121)
مسألة: إهلال المتمتع يوم التروية بالحج وقت الرواح
قال محمد: وإذا أراد المتمتع الإهلال بالحج فليصنع كما صنع أول ما أحرم ويلبس ثوبيه وأفضل أوقات الإحرام عندنا أن يحرم يوم التروية من المسجد الحرام عند زوال الشمس إن أمكن وواسع له أن يحرم ما بينه وبين الليل بعد أن يدرك صلاة الفجر بمنى يوم عرفة، ومن أي موضع من المسجد أحرم أو من رحله إن كان أرفق به فلا بأس، ويستحب أن يطوف أسبوعاً ويصلي ركعتين ليكون آخر عهده بالبيت ويصليهما في الحجر إن أمكنه، وإن صلى الفريضة اجزاه ثُمَّ يهل بالحج يقول: اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني وحلي حيث حبستني لبيك بحجة تمامها وأجرها عليك ثُمَّ يتوجه إلى منى ملبياً فيصلي بها الظهر إلاَّ أن يخاف أن يمشي عن صلاة الظهر فإن خاف ذلك صلاها في المسجد الحرام.
بلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قام بين الركن والباب حين زالت الشمس فوعظ الناس وقال: ((إنا نصلي الظهر بمنى فمن استطاع منكم أن يصلي الظهر بمنى فليفعل)) ثُمَّ توجه إلى منى وقت الزوال فصلى بها خمس صلوات ىخرهن صلاة الفجر يوم عرفة.
وروى محمد عن ابن عمر أنَّه أقام حلالاً إلى يوم التروية ثُمَّ أتى الأبطح فصلى ركعتين ثُمَّ ركب راحلته فلما استوت به لبى وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صنع لبا حين استوت به راحلته.
وعن جابر قال: أقمنا بمكة حلالاص فلما كان يوم التروية وجعلنا مكة بين أظهرنا لبينا بالحج.
قال محمد: ومن تعجل إلى منى يوم التروية قبل الزوال أو بعد فجائز له، وإن أدركه المساء بمكة ليلة عرفة فلا بأس، وإن تعجل متعجل إحرامه قبل يوم التروية فجائز له، وإن أخر إحرامه لعلة او عائق إلى ليلة عرفة أجزاه ذلك، والأفضل عندنا أن يحرم يوم التروية في الوقت الذي يريد التوجه فيه إلى منى. بلغنا ذلك عن جماعة من علماء آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.(2/122)
مسألة: العمل بمنى يوم التروية متمتعاً كان أو مفرداً أو قارناً
قال محمد: السنة على الإمام أن يصلي بمنى خمس صلوات أولهن الظهر يوم التروية وآخرهن صلاة الفجر يوم عرفة وذلك واسع على الناس، كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مضى معه قوم وتلاحق به آخرون فلم يعب على أحد منهم، فإذا صليت الفجر يوم عرفة فكبر حين تسلم تقول: الله أكبر الله أكب لا إله إلاَّ الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد تقول هذا مرة واحدة، ثُمَّ تلبي بعدما تكبر في دبر كل صلاة مكتوبة إلى آخر أيام التشريق صلاة العصر، ثُمَّ اغد مع الناس إلىعرفات وإن أمكنك أن تحيي ليلة منى فافعل.
وقال محمد - في رواية ابن خليد عنه -: ومن يأت دون منى ليلة التروية فنرى له أن يهريق دماً.
وروى محمد بإسناد عن الحسن وعطاء قالا: ليس بمنى يوم النحر صلاة في موضع التشريق إنَّما صلاتهم أن يأتوا البيت فيطوفوا به ويصلوا عنده.(2/123)
فصل: في العمل بعرفة
قال محمد: فإذا صليت الفجر بمنى وكبرت ولبيت فاغد إلى عرفات فإذا انتهيت إليها أقمت بها حتى تزول الشمس فإذا زالت فاغتسل وصل الظهر والعصر بأذان وإقامتين ثُمَّ اقطع التلبية. وروى نحو ذلك عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام.
قال محمد في (الحج): ويلبي بعرفة إن شاء إنَّما نهى عن ذلك معاوية فيما بلغنا.
وروى محمد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة، ثُمَّ ادن إلى الموقف متشاغل بالذكر والدعاء والتضرف واقصد إلى الله بجميع حوائجك، ولاتمل من المسألة في فكاك رقبتك من النار، فإذا أفضت من عرفات فعد إلى التلبية حتى ترمي جمرة العقبة.
وقال في (الحج): فإن شاء جلس في الموقف بعرفة وقت الدعاء فدعا جالساً، وإن شاء دعا قائماً، وإن شاء دعا مضطجعاً، وإن شاء وقف على راحلته أو دابته فذلك كله واسع له يقف كيف شاء وعلى أي حال شاء.
وروى عن أبي جعفر عليه السلام أنَّه قال: قف في ميسرة الجبل مستقبل البيت.
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه وقف بعرفة عند الحبيل فقال: ((هذا الموقف وعرفة كلها موقف))، وإذا وقفت المرأة بعرفة وهي حائض فحجها تام، وكذلك إذا وقف الرجل وهو جنب أو على غير وضوء فحجه تام ولا ينبغي له أن يتعمد ذلك.(2/124)
مسألة: ?أيام معدودات? و ?أيام معلومات?
وروى محمد بأسانيده عن ابن عباس، وأبي جعفر محمد بن علي عليه السلام في قوله: ?أيام معدودات? و ?أيام معلومات? هي أيام التشريق وأيام منى. قال ابن عباس: وهي يوم النحر وثلاثة أيام بعده. وعن عطاء قال: المعلومات أيام العشر، والمعدودات أيام منى.(2/125)