مسألة: الموضع التي تصلى فيه ركعتا الطواف وما يقرأ فيهما وأحكامهما
قال محمد: وإذا طاف أسبوعاً فليصل ركعتين عند مقام إبراهيم أو حيث تيسر من المسجد خلف المقام فإن أعجلتْهُ حاجة عن أن يصليهما هناك جاز أن يصليهما في رحله، وإن صلى الفريضة أجزته ولو صلى ركعتي الطواف في الحجر أو في البيت لجاز ويقرا فيهما في الأولى بالحمد وقل يأيها الكافرون، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد، وجائز أن يقرأ فيهما بسورة طويلة وسورة فيها سجدة ويسجد بها، وإن طاف الأكثر من طوافه أربعة أشواط فصاعداً وصلى ركعتي الطواف ثُمَّ ذكر ذلك ا))زته الكرعتان ويبني على طوافه ولا ينبغي له أن يتعمد ذلك.
وقال قوم: يعيد الركعتين وهو أحب إليَّ وأحوط، وإن كان طاف الأقل من طوافه أتم طوافه وأعاد الركعتين.
وفي رواية سعدان عن محمد: وإذا أتم الرجل طوافه ثُمَّ أقيمت الصلاة صلى الفريضة وهي تجزئه من الركعتين، وإن قضى الركعتين بعد الفريضة فهو أفضل.
وروى محمد بإسناد عن مجاهد وعطاء وطاووس وحسن البصري أنهم قالوا: إن نسي ركعتي الطواف الواجب حتى خرج من الحرم أراق دماً.
وقال أبو حنيفة: ليس عليه شيء.
وعن ابن عباس قال: الحرم كله مقام إبراهيم.
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه لما طاف انتهى إلى المقام فقرأ: ?واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى? فصلى خلفه ركعتين فقرأ فيهما قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد.(2/111)


باب أحكام السعي بين الصفا والمروة(2/112)


مسألة: صفة السعي بينهما للمفرد والقارن والمتمتع والدعاء عليهما وبينهما
قال محمد: وإذا أردت أن تخرج إلى الصفا فاستلم الحجر قبل أن تخرج إلى الصفا إن ساتطعت وإلا فقف حياله وارفع يديك وهلل وكبر ثُمَّ اخرج إلى الصفا فقف عليه مستقبل البيت حيث تراه وارفع يديك وكبر الله وهلله تقول: الله أكبر الله أكبر أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده فله الحمد. وسل الله حوائجك من أمر آخرتك ودنياك، ويكون تكبيرك ودعاؤك بين الصفا والمروة بين الجهر والمخافته ويكون إلى الجهر أقرب، ولاتتطوع بين الصفا والمروة، ثُمَّ انحدر من الصفا نحو المروة فإذا انتهيت إلى باب صغير عن يمينك وأنت متوجه إلى المروة في الوادي وبحذاه علم عن يسارك ثُمَّ امش على رسلك حتى تنتهي إلى المروة فتقف عليها مستقبل البيت وتقول وتفعل نحواً مما قلت وفعلت علىالصفا، وليس على النساء أن يرملن حول البيت ولابين الصفا والمروة كما تفعل الرجال، وتقول في سعيك: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت العزيز الأكرم. فإذا سعيت سبعة أشواط تفتتح بالصفا وتختم بالمروة وهو أن تقف على الصفا أربع مرات وعلى المروة أربع مرات وتصعد على لاصفا حتى تنظر إلى البيت، وتستقبل الركن الذي فيه الحجر الأسود واحمد الله تعالى واثن عليه واذكر من آلائه وبلائه وحسن ما صنع إليك ما قدرت على ذكره وتدعو بما حضرك، وعلى المروة مثل ذلك ثُمَّ تقول إذا جاوزت المسعى: ياذا المن والفضل والجود والكرم والنعماء اغفر لي ذنوبي أنَّه لايغفر الذنوب إلاَّ أنت. فإذا فعلت ذلك فإن كنت مفرداً أو قارناً يعني فلا تزال ملبياً إلى أن ترمي جمرة العقبة وإن كنت متمتعاً فاقصر من شعرك وقص أظفارك ثُمَّ قد حللت من عمرتك وقضيت ما عليك فيها، وحل لك كل شيء يحل للحلال من النساء والطيب، وغير ذلك.
وعلى قول محمد إن كان قارناً فعليه دمان، وكذلك قال أبو حنيفة.(2/113)


مسألة: فيمن أخر السعي بين الصفا والمروة وما على من تركه
قال القاسم عليه السلام ومحمد: إذا طاف الحاج في يوم فيستحب له أن يعقب الطواف بالسعي وإن أخر السعي إلى الغد من علة أو عذر فلا بأس به.
قال محمد: وإذا طاف المتمتع لعمرته وصلى الركعتين ثُمَّ ضعف أو شغل بحوائج فلا بأس أن يؤخر السعي إلى يوم التروية ولكن لا يقصر ولا يحل حتى يسعى.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن سعا الحاج بعد شهور أجزاه، وإذا طاف المتمتع لعمرته وسعى وقصر ثُمَّ أهل بالحج فلما رجع إلى منى ذكر وهو في سعي الزيارة أن عليه شوطين بين الصفا والمروة من سعي العمرة فليبدأ بالشوطين اللذين عليه من العمرة ثُمَّ يعود فيبني على سعيه الذي كان فيه.(2/114)


مسألة: من ترك السعي بين الصفا والمروة حتى كثرت أيامه
قال القاسم: ومن ترك السعي بين الصفا والمروة حتى كثرت أيامه فيستحب له أن يهريق دماً وقد وسع غيرنا في هذا.
وقال محمد: إذا نسي الحاج أو المعتمر السعي بين لاصفا والمروة حتى رجع إلى بلده فحجه تام وعليه دم.
وقال الحسني: وعلى قول محمد إن كان قارناً فعليه دمان، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه.
وعلى قول محمد إن ترك من السعي شوطاً أو شوطين أو ثلاثة أو أكثر فيتصدق عن كل شوط بنصف صاع مالم يبلغ جميع ذلك ثمن دم، فإن بلغ ثمن دم أهراق عن جميع ذلك دماً لأن السعي بينهما بمنزلة رمي الجمار، وهذا قوله فيمن ترك رمي الجمار ناسياً.(2/115)

123 / 200
ع
En
A+
A-