باب ما ينبغي أن يفعله المفرد والقارن والمتمتع إذا انتهى إلى الحرم وإذا دخل مكة من الغسل والدعاء عند دخول الحرم ودخول المسجد ورؤية البيت وعند استلام الحجر
قال محمد: وإذا دنوت من الحرم فاغتسل إن أمكنك وإلا فتوضأ وإن لم يتيسر الوضوء فلا بأس، فإذا وضعت رجلك في الحرم أو وضع بعيرك خفه في الحرم إن كنت راكباً فقل: بسم الله ولاقوة إلاَّ بالله، اللهم هذا الحرم حرمك، والعبد عبدك، وقلت: ?من دخله كان آمناً?، اللهم فحرّم بدني على النار.
وليكن فيما يدعو به عند مسجد الفتح: ياصريخ المستصرخين، يامجيب المضطرين، اكشف همي وغمي وكربي كما كشفت عن نبيئك همه وغمه وكربه وكفيته هول عدوه في هذا المكان.
فإذا دخلت مكة وعاينت أبياتها فإن كنت لم تغتسل عند دخول الحرم فاغتسل إذا دخلت مكة إن أمكنك وإلا فلا يضرك واحرز متاعك ثُمَّ ائت المسجد الحرام وأنت على طهر فإذا عيانت البيت فاقطع التلبية إن كنت متمتعاً، ثُمَّ قف على باب المسجد مستقبل القبلة فكبر الله واحمده وهلله وقل: اللهم هذا البيت بيتك فعظمه وشرفه وكرمه وزد من عظمته وكرمه وشرفه إيماناً وتكريماً ممن حجه واعتمره.
ثُمَّ ادخل من أي أبواب المسجد شئت إذا قدمت، وقد كان يستحب أن يدخل من باب بني شيبة، ويستحب أن تدخل المسجد الحرام حافياً عليك السكينة والوقار والخشوع، فإذا اتيت إلى باب المسجد الحرام فقف وقل: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته بسم الله، وبالله، ومن الله، وما شاء الله، والسلام على أنبياء الله ورسله، والسلام على رسول الله، والسلام على أبينا إبراهيم، والحمدلله رب العالمين.(2/101)


فإا دخلت المسجد فاستقبلت البيت فارفع يديك وقل: الله أكبر الله اكبر لا إله إلاَّ الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. يعني، وتذكر الله وتدعو بما حضر من الدعاء ثُمَّ تمشي حتى تدنو من الحجر الأسود فإذا عاينته فارفع يديك حياله وكبر فإن أمكنك أن تقبله وتستلمه فعلت وإلا فاستلمه بيدك اليمنى ثُمَّ قبل يدك، وإن لم يمكنك ذلك فقف حياله وارفع يديك وكبر الله وهلله تقول: الله أكبر الله أكبر لاإله إلاَّ الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. وكذلك فافعل بالركن اليماني.
وروى محمد بإسناد عن ابن عباس قال: لاترفع الأيدي إلاَّ في سبعة مواطن إذا جئت من بلد فرأيت البيت، وعلى الصفا والمروة، وفي عرفات، وفي جمع، وعند الجمار، وإذا قمت إلى الصلاة.(2/102)


باب الطواف بالبيت عند الدخول(2/103)


مسألة: صفة طواف المفرد والقارن والمتمتع عند القدوم وهل على من تركه قضاء أو جزاء
قال القاسم عليه السلام - في رواية داود عنه - وهو قول محمد: فإذا دخل القارن مكة طاف طوافين، وسعى سعيين يطوف طوافاً وسعياً لعمرته ثُمَّ طوافاً وسعياً لحجته.
قال محمد: ينوي بالطواف والسعي الأول لعمرته والثاني لحجته.
وروى محمد عن علي عليه السلام وعمر وابن مسعود وعمرو بن الأسود وإبراهيم النخعي والشعبي قالوا: يطوف القارن طوافين ويسعى سعيين، وإذا دخل المفرد والمتمتع مكة يوم التروية أو قبل ذلك فليطف كل واحد منهما طوافاً واحداً يبتديء من الحجر الأسود إلى مايلي باب البيت فيطوف سبعة أشواط من الحجر إلى الحجر يرمل الثلاثة الأشواط الأول - يعني من الحجر إلى الحجر -، ويسعى أربعاً ويصلي ركعتين ثُمَّ يسعى بين الصفا والمروة.
فإذا جاء المفرد يزور البيت فإنما عليه طواف واحد بلا سعي وركعتان وهو الطواف الواجب الذي تحل له به النساء. وأما المتمتع فإنه يطوف ويسعى بحجة ثُمَّ يطوف طواف الزيارة. وإما إن أخر المفرد طواف حجه حتى يزور البيت فجائز، وطواف الزيارة والعمرة والصدر والقدوم سواء كل طواف منه سبعة أشواط ويكره للمرأة أن تطوف بالبيت متنقبة محرمة كانت أو غير محرمة.(2/104)


مسألة: الرمل في الثلاثة الأشواط الأول عند الدخول
قال القاسم عليه السلام، ومحمد: ويرمل القارن والمفرد والمتمتع في طوافهم عند الدخول.
قال محمد: ويسعى في الأربعة.
وقال القاسم عليه السلام - في رواية داود عنه -: والرمل بالبيت في الثلاثة الأشواط من التذلل لله عز وجل، والإحلال له لأن المشركين وقفوا للنبيء صلى الله عليه وآله وسلم في عمرة القضاء فكان يمشي بين الركنين إذا توارى عنهم فليس يترك على حال.
قال الحسني: ومعنى قول محمد أنَّه لايرمل إلاَّ في طواف معه سعي، وكل طواف لا سعي فيه فلا رمل فيه.
قالم حمد: وإذا نسي أن يرمل في الثلاثة الأشواط الأول أو لم يقدر أن يرمل من شدة الزحام فلا شيء عليه عندنا.
وذكر عن جعفر بن محمد عليه السلام وحسن بن صالح أنهما قالا: عليه دم.
وقال أكثر العلماء: لاشيء على من تركه ناسياً أو ذاكراً.
وروى محمد بإسناده عن ابن عباس أنَّه قال: قد رمل رسو لالله صلى الله عليه وآله وسلم وليست بسنة ولكنه قدم والمشركون على جبل قعيقعان.
وعن ابن عباس أيضاً: إن المشركين كانوا عند دار الندوة مما يلي الحجر فتحدثوا أن به وبأصحابه جهداً شديداً فأمرهم فرملوا بالبيت واصطبع واصطبعوا ليريهم أنَّه لم يصبه جهد فكانوا إذا بلغوا الركن اليماني مشوا إلى الحجر الأسود.
وعن ابي الطفيل أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رمل من الحجر إلى الحجر.
وعن ابن عمر وزيد بن ثابت وعبدالله بن الحسن ومحمد بن عبدالله أنهم رملوا في الثلاثة الأشواط من الحجر إلى الحجر.
وعن ابن عمر أيضاً، وعن عطاء وطاووس ومجاهد أنهم قالوا: الرمل من الحجر الأسود إلى الركن اليماني، وما بعد ذلك مشي.
قال ابن نياق: فمن قام بينهما حالت الكعبة بينه وبين الجبل.
قال محمد: الرمل دون العدو الشديد.
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: إن رمل فحسن، وإن لم يرمل فلا بأس. وقال: قد رمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم ينه عنه.(2/105)

121 / 200
ع
En
A+
A-