مسألة: هل يبدأ المحرم بالتكبير أيام التشريق قبل التلبية
قال القاسم عليه السلام ومحمد: ويبدأ المحرم بالتكبير أيام التشريق إذا سلم من الفريضة.
قال محمد: لا أعلم في ذلك خلافاً قبل التلبية.
قال القاسم عليه السلام - في رواية داود عنه -: وإذا قطع الحاج التلبية ابتدأ بالتكبير.
قال محمد: وإذا نفر المكي في النفر الأول فليكبر في أيام التشريق.(2/96)
مسألة: متى يقطع الحاج والقارن التلبية
قال أحمد نب عيسى وعبدالله بن موسى والقاسم عليهم السلام ومحمد والحسن - فيما أخبرنا حسين بن القطان، عن زيد بن أبي اليابس، عن أحمد بن يزيد الخراساني، عنه -: يقطع الحاج التلبية إذا رمى جمرة العقبة يوم النحر.
قال القاسم وعبدالله ومحمد عليهم السلام: يقطع التلبية مع أول حصاة يرمي بها ورووا نحو ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وروى محمد ذلك أو نحو ذلك عن علي وابن عباس وابن مسعود وأبي جعفر وعبدالله بن الحسن ومحمد بن عبدالله عليهم السلام وغيرهم.
قال الحسن - فيما أخبرنا الحسين، عن زيد، عن أحمد، عنه -، وهو قول محمد: ويقطع الحاج التلبية بعرفة.
قال محمد: وإن شاء لبى بعرفة إنَّما نهى عن ذلك معاوية فيما بلغنا.
وروى محمد بإسناد عن ابن عباس أنَّه قال بعرفة: مالي لا أسمع الناس يلبون، ثُمَّ قال: قد علمت من ترك التلبية في هذا الموضع فعل الله وفعل، ثُمَّ قام فأخ بعضادتي خبائه ثُمَّ لبى ولبى الناس حتى ارتجت عرفات بالتلبية.
قال الحسن ومحمد: فإذا أفاض الحاج من عرفة عاد في التلبية حتى يرمي جمرة العقبة.
قال محمد: الحاج والقارن والمتمتع يلبي كل واحد منهم حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر فيقطع التلبية مع أول حصاة يرمي بها ثُمَّ يكبر، وإن هو حلق أو زار البيت في يوم النحر قبل أن يرمي فليقطع التلبية مع المغيب لأن وقت التلبية قد انقضى، وهذا قول أبي حنيفة.
وقال في (المسائل): يلبي يوم النحر مالم تزل الشمس فإذا زالت قطع التلبية؛ لأن الرمي بعد الزوال إنَّما هو قضاء هذا. قول أبي يوسف.
قال: والمفرد بالحج إذا صحي بمنى فهو على تلبيته مالم يرم.(2/97)
مسألة: متى يقطع المعتمر والمتمتع التلبية
قال أحمد بن عيسى: يقطع المتمتع التلبية إذا استلم الحجر.
وقال القاسم عليه السلام - في رواية داود نه - وهو قول محمد: يقطع المتمتع التلبية إذا نظر إلى البيت.
قال القاسم: وهذا قول أهل البيت عليهم السلام. وقد قال أهل المدينة: يقطع التلبية إذا صار إلى بيوت مكة.
قال محمد: فإذا قطع التلبية وقف على باب المسجد مستقبل القبلة فكبر الله وحمده وهلله، ودعا وذكر الدعاء.
وقال بعضهم: يقطع التلبية في العمرة التي في غير أشهر الحج في أول ما يضع رجله في الحرم.
وقال بعضهم: حين يستلم الحجر.
وروى محمد عن عبدالله بن عمرو، قالك اعتمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث عمر وكان يلبي في كلهن حتى يستلم الحجر.
وعن ابن عباس، وعبدالله بن الحسن، ومحمد بن عبدالله، وعطاء مثل ذلك.(2/98)
مسألة: هل لمن أحرم بالحج أن يحل منه بعمرة متعة إلى وقت الحج
وروى محمد عن ابن عباس قال: قدم الناس حجاجاً مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأمرهم فجعلوها عمرة. وقال: لو استقبلت من أمري مثل الذي استدبرت صنعت ذلك، ولكن دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ثُمَّ شبك بين اصابعه، قال: فحل الناس أجمعون إلاَّ من كان معه هدى، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل قارناً.
وعن جابر قال: قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة محرمين بالحج مفرداً فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أن نحل ونجعلها عمرة متعة، فقالوا: كيف يجعلها عمرة وقد سمينا الحج؟ فقال: افعلوا ما أمرتكم به فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل ما أمرتكم به فأحللنا الحل كله حتى وطينا النساء فلما كان يوم التروية أمرنا فأ÷للنا بالحج.
وعن مجاهد قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كان معه هدي أن يتم ومن لم يكن معه هدي أن يحل، ولم يكن مع أحد هيد غير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسعد، وقدم علي صلى الله عليه من اليمن فرأى حال الناس فقال: يا أيها الناس ما هذا الذي أرى؟ قالوا: هذا أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأتى رسول الله، فقال: بم أهللت؟ قال: قلت: أ÷للت كإهلال النبي. قال: فهل سقت الهدي؟ قال: نعم. قال: فتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وسعد، وحل بقية الناس بعدما طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة وقصروا من رؤوسهم.
قال محمد - في رواية محمد بن زكريا عنه - : قال أبو ذر وغيره من الصحابة: كان فسخ الحج خاصاً لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر من كان معه هدي أن يفسخ حجته ويجعلها عمرة.
قالم حمد: ولا يجوز لأحد أن يفسخ الحج بعد أن عقد الإحرام حتى يقضي المناسك كلها.
وروى محمد بإسناد عن بلال بن يحيى قال: قلت يارسول الله أخبرني عن فسخ الحج ألنا خاصة أم للناس عامة؟ قال: ((بل لنا خاصة)).(2/99)
مسألة: العمل عند الخروج من المنزل وعند دخول المدينة وعند الخروج منها
قال محمد: إذا أردت التوجه حاجاً أو معتمراً فصل في منزلك ركعتين أو أربعاً واقصد في المسألة إلى الله في سلامة دينك.
وروى بإسناد عن علي عليه السلام قال: من السنة إذا أراد الرجل أن يسافر صلى في بيته ركعتين قبل أن يخرج وإذا قدم صلى ركعتين.
قال محمد: فإذا توجهت فقل: بسم الله وفي سبيل الله وما شاء الله ولاقوة إلاَّ بالله على ما أستقبل من سفري هذا وذكر الدعاء بطوله. وإذا انتهيت إلى المدينة فابدأ بمتاعك فاحرزه ثُمَّ اغتسل فإذا توضأت أجزاك ثُمَّ ائت مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وادخل من الباب الذي يلي قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فصل ركعتين بين القبر والمنبر ثُمَّ ادن إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم مما يلي الرأس فقل: السلام عليك يارسول الله السلام عليك يامحمد بن عبدالله السلام عليك أيها النبيء ورحمة الله وبركاته، السلام عليك ياخيرة الله من خلقه، السلام عليك يا أمين الله في أرضه، أشهد أنك قد بلغت رسالة ربك، ونصحت لأمتك، وجاهدت في سبيل الله، وعبدت ربك حتى أتاك اليقين، وأديت الذي عليك من الحق فجزاك الله أفضل ما جزا نبيئاً عن أمته.. وذكر الدعاء بطوله، ثُمَّ ائت المنبر فامسحه بيديك وخذ برمانتيه فامسح عينيك ووجهك فإنه يقا: هما الشفاءان للعين واحمدلله، واثن عليه، وسل حاجتك.
ثُمَّ تأتي مكان جبريل حين يستأذن علىالنبيء صلى الله عليه وآله وسلم وهو بحذاء الميزاب فتدعو وتذكر الله فإذا أردت الخروج من المدينة عند فراغك من حوائجك فائت قبر النبيء صلى الله عليه وآله وسلم فودعه وسلم عليه واسأل الله أن لايجعله آخر العهد من زيارة قبر نبيئه صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ توجه ولاقوة إلاَّ بالله.(2/100)