مسألة: إذا أحرمت المرأة بغير أذن زوجها والعبد بغير أذن سيده
قال محمد: وإذا أحرمت المرأة بغير أذن زوجها في حجة تطوع أو أحرم العبد بغير أذن سيده فللزوج والسيد أن يحبساهما ويحللاهما، فإن حبساهما وحللاهما فقد أحلا وعلى المرأة أن تبعث بهدي أو بثمن هدي ليشترى لها ثمناً وتواعدهم يوماً ينحروه عنها، وينبغي لزوجها أن يجتنبها فلا يقربها حتى ينحر الهدي عنها، فإذا أذن للمرأة زوجها أو مات عنها أو أعتق العبد فعليهما مثل ما كانا أهلا به أولاً وإذا أحرم العبد بأذن سيده والمرأة بأذن زوجها في تطوع أو بغير أذنه في حجة فريضة فليس للزوج ولاللسيد أن يحبساهما ولا يحللاهما.(2/91)
مسألة: إذا أدخل عمرة على حجة أو حجة على عمرة أو أهل بحجتين أو عمرتين معاً
قال محمد: وإذا أهل بالحج مفرداً في أشهر الحج ثُمَّ أهل بعمرة يوم التروية فليرفض العمرة إن كان لم يطف لها ولم يسع، وليقضها إذا انقضت أيام التشريق وعليه لرفضها دم؛ لأن العمرة لاتدخل على الحج. ذكر ذلك عن علي صلى الله عليه وآله وسلم.
وإن كان قد طاف للعمرة وسعى فلا يقصر ولا يحلق إلى يوم النحر وعليه دم لترك التقصير للعمرة، وإذا أهل بالعمرة في أيام التشريق قبل أن يطوف طواف الزيارة فإن شاء فليثبت على إحرامه ولا يطف ولا يسع حتى تنقضي أيام التشريق، فإذا انقضت طاف لعمرته وسعى وحلق أو قصر ولاشيء عليه، وإن شاء رفضها ولم يطف ولم يسع حتى تنقضي أيام التشريق، فإذا انقضت قضى العمرة وكان عليه لرفضها دم، وإذا أحرم بحجتين يعني عامداً فهو عندي محرم بحجة واحدة.
وكذلك بلغني عن علماء آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك أخبرت عن محمد بن الحسن الشيباني، وليس عليه دم.
وروى محمد بإسناده عن سفيان وابن أبي ليلى قالا: يقضي حجته فإذا قضاها أحل من الأخرى بعمرة، وعليه الحج من قابل إلاَّ أن سفيان قال: إذا فرغ من حجه كان معتمراً بغير إحرام يجزئه الإحرام الأول وعليه دم للإحلال بينهما.
وقال حسن بن صالح وأبو حنيفة وأبو يوسف: يمضي في حجته وقد رفض الأخرى بمنزلة المحصر عنها وعليه عمرة وحجة ودم لرفضها.
قال محمد: وإذا أحرم بعمرتين معاً فإنه يكون رافضاً لأحدهما حين أحرم بها فإذا حل من الأولى فليقض التي رفضها وعليه دم لرفضها.(2/92)
قال الشريف أبو عبدالله: وكان ينبغي على قياس قول محمد ألا يلزمه إلاَّ عمرة واحدة كما قال في الحجتين. وهو قول الشيباني، وفي رواية سعدان عن محمد فيمن أهل بحجة ثُمَّ أضاف إليها عمرة أو أهل بعمرة ثُمَّ أضاف إليها حجة، روي عن علي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: يدخل الحج على العمرة ولا يدخل العمرة على الحج، وهو الذي عليه الناس ولا أعلم فيه خلافاً.
وقال السيد أبو عبدالله: وينبغي على هذا إذا ضم حجة إلى عمرة بعد أن طاف لها فهو متمتع وإن أحرم في الحجة قبل أن يطوف بالعمرة فهو قارن، وكذلك قال أصحاب أبي حنيفة.(2/93)
مسألة: تلبية الأخرس
قال القاسم عليه السلام - فيما روى داود عنه - وسئل عن أخرس لايقدر على التلبية هل يجوز أن يلبي عنه؟ قال: لايلبى عن الأخرس ولاعن المصمت وقد طاف وسعى أكثر ما في ذلك.
وقال محمد: إذا نوى الأخرس الإحرام ولم ينو التلبية لم يجزه، وإذا نوى التلبية يريد به عقد الحج ولم ينو الإحرام فقد أجزاه وهو محرم، وإن نوى التلبية ولم ينو بها عقد الحج لم يجزه وليس بمحرم.(2/94)
مسألة: إحرام الجنب والحائض وتلبيتهما
قال القاسم عليه السلام: جائز أن يلبي الجنب، وأحب إلينا أن لايلبي ما كان جنباً.
قال محمد: كنت إذا قدمت المدينة دخلت إلى علي بن محمد بن جعفر بن محمد عليهم السلام فكنت ربما سألته عن الشيء فوافيت المدينة سنة وقد توفي الشيخ فوقفت عند مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجعلت أسترجع وأذكر الشيخ وقلت: كنت أسأله عن الشيء وصبي واقف ينبغي أن يكون له قريب من عشر سنين، ابن الشيخ أو ابن ابنه. فقال لي: وعن أي شيء أردت أن تسأله. قلت: امرأة بلغت الوقت وهي حائض وأرادت أن تحرم؟ قال: فتغتسل وتستثفر وأحسبه قال: وتشد كرسفاً ثُمَّ تلبي. فقلت في نفسي: لو كان علي بن أبي طالب صلى الله عليه ما أفتى بأكثر من هذا.
وقال محمد: والجنب والحائض إذا بلغا الميقات فلم يجدا الماء تيمما وأحرما.
وروى محمد عن أبي جعفر قال: يلبي الجنب.(2/95)