فصل: في التلبية
وروى محمد عن ابن عباس قال: لما بنى إبراهيم عليه السلام البيت أوحى الله إليه أن أذن في الناس بالحج، فقال إبراهيم عليه السلام: ألا إن ربكم اتخذ بيتاً وأمركم تحجوه فاستجاب له ما سمعه من شجر أو حجر أو أكمة أو تراب أو شيء: لبيك اللهم لبيك.
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: كانت تلبية آدم عليه السلام: لبيك اللهم لبيك عبد خلقته بيديك كرمته وأدنيت أخطأ فطالما أمليت حج وسعى إليك.(2/81)
مسألة: هل يكون الإحرام بالنية دون القول أو بالقول دون النية
قال القاسم عليه السلام - فيما حدثنا علين عن ابن هارون، عن ابن سهل، عن عثمان، عن القومسي، عنه -، قال: سألته عمن نسي أن يلبي حتى قضى مناسكه؟ قال: لاشيء عليه، النية والضمير يكفيانه إن شاء الله ولا ينبغي له أن يترك ذلك متعمداً.
وقال محمد: ومن لبى حين أحرم ثُمَّ نسي أن يلبي بعد ذلك حتى قضى مناسكه فلا شيء عليه.
قال الحسني: وعلى قول محمد إن سبح الرجل أو كبر أو هلل يريد بذلك الإحرام لم يكن محرماً لأنَّه قال - فيما أخبرنا القاضي، عن ابن عمرو، عنه -: ولا يجزي الملبي أن يقول مكان التلبية: لاإله إلاَّ الله.
قال محمد: وإذا نوى الأخرس الإحرام ولم ينو التلبية لم يجزئه، وإذا نوى التلبية ولم ينو بها عقد الحج لم يجزئه وليس بمحرم.
وروى محمد عن ابن جريج، قال: كان بعض الأمراء قد أخذ أهل مكة هلال في هلال ذي الحجة فكان عطاء يلبي في ثوبين وليس هو بمحرم.
وعن ابن مسعود قال: من أراد هذا الوجه فلا يقل إني حاج حتى يهل ولكن قل: إني مسافر.(2/82)
مسألة: إذا أراد الحج فغلط فلبى بعمرة أو أراد التمتع فلبى بالحج
قال محمد: وإذا أراد الرجل الحج فغلط فلبى بالعمرة أو بالعمرة الحج والعمرة جميعاً فهو حاج، وإذا أراد العمرة فغلط فلبى بالحج أو بالحج والعمرة فهو معتمر وإنما يلزمه ما نوى.(2/83)
مسألة: إذا أحرم ولا يعتقد حجاً ولاعمرة
قال محمد: وإذا أحرم رجل ولبا في أشهر الحج ولا ينوي حجاً ولاعمرة ثُمَّ مضى مع الناس وشهد المشاهد وقضى مناسك الحج فهو حاج، وإن أحرم ولبى في غير أشهر الحج ولم ينو شيئاً فهو معتمر.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: من أحرم لاينوي حجاً ولاعمرة وهو ينوي الإحرام فهوب الخيار إن شاء جعل ذلك حجاً وإن شاء عمرة مالم يطف أو يفسد الإحرام أو يحصر أو يفوته الحج، فإن كان فعل شيئاً من ذلك فإحرامه ذلك عمرة في هذه الوجوه كلها.(2/84)
مسألة: إذا أحرم بشيء ثُمَّ نسيه
قال محمد: وإذا أحرم بشيء ثُمَّ نسيه وهو يعلم أنَّه قد أحرم بحج او عمرة فليلب بعمرة وحجة وينوي بالعمرة العمرة التي إن كان أهل بها وبالحج الذي إن كان أهل به ويكون قارناً وعليه دم القران.(2/85)