مسألة: عدة أشهر الحج
قال محمد: أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة. وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر.
قال محمد: ولا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلاَّ فيهن لقول الله سبحانه: ?الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج? يعني فمن أحرم فيهن ?فلا رفث ولافسوق ولاجدال في الحج?.
ورو يعن ابن عباس قال: ليس من السنة أن يحرم بالحج في غير أشهر الحج. وذكر عن مجاهد في قوله: ?ولاجدال في الحج? قال: قد أعلم الله أشهر الحج ولا جدال فيها ولاشك.(2/76)
مسألة: إذا أهل بالحج في غير أشهر الحج
قال محمد: فإن أهل بالحج في غير أشهر الحج فقد ذكر عن مجاهد وعطاء أنهما قالا: هي عمرة وعليه الحج. وقال جماعة من العلماء منهم أبو حنيفة وأصحابه: يلزمه الحج الذي أهل به.
وقال سعدان قال محمد وقال بعضهم: يجعلها عمرة فإذا حل منها أهل في أشهر الحج، وإن كان إحلاله منها في أشهر الحج فهو متمتع ويلزمه دم.(2/77)
مسألة: في التنظف والغسل للإحرام ووقت الإحرام الذي يبتدئ فيه بالتلبية فيه
قال القاسم عليه السلام: قال أهل البيت وأكثر العلماء: يلبي المحرم إذا استوت به البيداء. وقال غيرهم: إذا استوت به راحلته. ومن أهل المدينة من يلبي إذا صلى في مسجد ذي الحليفة ومنهم من يلبي إذا خرج من فناء المسجد.
وقال القاسم عليه السلام - فيما روى داود عنه - فيمن أراد الإحرام. قال: لابأس أن يتنور ويأخذ من شعره إنَّما يحرم ذلك بعد دخوله في الإحرام ومصيره إليه.
وقال محمد: فإذا أتيت الشجرة بذي الحليفة حيث يحرم الناس وهي حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فضع بها رجلك وقلم أظفارك واحلق عانتك إذا احتجت إلى ذلك وأفض عليك الماء وليكن ذلك في وقت صلاة فريضة أو نافلة ثُمَّ البس ثوبين جديدين أو غسيلين إزاراً ورداء ثُمَّ ادخل مسجد الشجرة فصل ركعتين أو ما تيسر لك، وإن صليت الفريضة أجزاك ثُمَّ قل في دبر صلاتك وأنت متوجه إلى القبلة: اللهم إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج، وذكر صفات إهلال المتمتع والمفرد والقارن.
قال: وإذا اغتسلت لإحرامك فلا تلبس قبل أن تحرم ما لاينبغي للمحرم لبسه فإن لبست شيئاً من ذلك ناسياً أو جاهلاً فانزعه وأعد الغسل.
وروي ذلك عن علي عليه السلام، وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه لاسلام ثُمَّ أخرج من مسجد الشجرة فإذا انتهيت إلى البيداء فاجهر بالتلبية ومد بها صوتك.
وقال في (كتاب أحمد): يلبي إذا استوت به البيداء والجنب إذا بلغ الميقات ولم يجد الماء تيمم وأحرم وإحرام المرأة كإحرام الرجل يحدث من الطهور وما يحتاج إليه المحرم قبل الإحرام من تقليم الأظفار وغير ذلك مثل ما يعمل الرجل ما خلا لبس الثياب فإنها تلبس ما شاءت غير أن إحرامها في وجهها وكفيها فلا تغطي وجهها بنقاب ولاببرقع ولاتلبس قفازين.(2/78)
مسألة: صفة الإهلال بالحج والعمرة والقران وصفة التلبية وأوقاتها ورفع الصوت بها
قال الحسن: أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أنَّه جائز أن يزيد في التلبية غير الأربع التي رويت: لبيك اللهم لبيك لبيك لاشريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لاشريك لك. وأمروا بالزيادة ولم ينكروا ما زاد على الأربع، وأن الأربع تجزي من لزمها.
وقال محمد: إذا دخلت مسجد الشجرة بذي الحليفة فصل ركعتين أو ما تيسر لك وإن صليت الفريضة أجزاك ثُمَّ قل في دبر صلاتك وأنت متوجه إلى القبلة إن كنت متمتعاً: اللهم إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتباك وسنة نبيئك فيسرها لي وتقبلها مني وحلي وحيث حبستني أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي وما أقلت الأرض مني أبتغي بذلك وجهك والدار الآخرة. ثُمَّ يقول قبل أن يقوم: لبيك بعمرة تمامها وأجرها عليك. يقول هذا مرة واحدة تسمع أذنيك.
وإن كنت مفرداً بالحج قلت إذا أردت أن تهل عند الشجرة: اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني وحلي حيث حبستني. ثُمَّ يقول: لبيك بحجة تمامها وأجرها عليك. يقول هذا مرة واحدة تسمع نفسك ثُمَّ ترفع صوتك بالتلبية كما يلبي الناس.
وإن كنت قرنت الحج والعمرة قلت إذا أردت أن تهل بهما عند الشجرة: اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني وحلي حيث حبستني. ثُمَّ تقول: لبيك بعمرة وحجة معاً. يبدأ بذكر العمرة يقول هذا مرة واحدة تسمع أذنيك ثُمَّ ترفع صوتك بالتلبية كما يلبي الناس يعني متمتعاً كنت أو مفرداً أو قارناً ثُمَّ تنهض فتخرج من المسجد فإذا انتهيت إلى الميل الذي عن يسار الطريق وأنت متوجه إلى مكة أول ميل تمر عليه وهو حيث يقال له البيداء تجهر بالتلبية ومد بها صوتك قل: لبيك اللهم لبيك لبيك لاشريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لاشريك لك لبيك ذا المعارج لبيك.(2/79)
وقال محمد في (جامع حسن): والأكث رمن بني هاشم يزيدون: ذا المعارج. وأكثِر من التلبية واجهر بها ولب في دبر كل صلاة فريضة وبالأسحار، وإذا هبطت وادياً أو علوت أكمة أو لقيت راكباً، وجائز للقارن والمفرد أن يلبيا على الصفا والمروة وفي الطواف وفي السعي وإذا أرادت المرأة الإحرام قالت: لبيك بعمرة إن أرادت العمرة، أو لبيك بحجة إن أرادت الحج، وتلبي أيضاً في الأوقات التي يستحب للرجل فيها التلبية كما يلبي الرجل إلاَّ أنها تخفي التلبية قدر ما تسمع نفسها ولاتجهر بها.
وروى محمد، عن النبيء صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قيل له: أي الحج أفضل؟ قال: ((العج والثج)).
قال محمد: العج رفع الصوت بالتلبية. والثج: الذبح إراقة الدم.
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: ((أمرني جبريل أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهمب التلبية)). وعنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من شعار الحج رفع الصوت بالإهلال)).
وعن ابن عباس انه سمع رجلاً يلبي بين أبيات مكة فقال: إن هذا لأحمق إنَّما التلبية إذا برز.
وعن ضباعة قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((حجي وقولي محلي حيث حبستني)).
وعن علي عليه السلام أنَّه كان يقول: اللهم حجة إن تيسرت أو عمرة إن أراد العمرة، وإلا فلا حرج علي.
وعن عاشة قالت: إذا حججت فاشترط قل: اللهم للحج عمدت فإن تيسر لي فهو الحج وإن حبست فعمرة.(2/80)