مسألة: إذا أمر رجل رجلاً أن يحج عنه وأمره آخر أن يعتمر عنه على أيهما يكون الدم
قال محمد: إذا قال رجل لرجل: حج عني وأعطاه نفقته. وقال له آخر: اعتمر عني وأعطاه نفقته، وأذنا له في أن يجمع بينهما فجمع بينهما فهو جائز ودم القران على الحاج لاعلى اللذين دفعا إليه النفقة. وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.
وقال قوم: هو على صاحب العمرة إن كانت في أشهر الحج، وينبغي قول محمد إن كانا لم يأذنا له في الجمع بين الحج والعمرة فجمع بينهما أن يكون مخالفاً ويضمن المال لهما هذا قول الحسني.(2/61)
مسألة: فيمن أحرم عن رجلين
قال محمد: وإذا أخذ الرجل حجتين عن رجلين ثُمَّ حج عنهما فالحجة عن نفسه وهو ضامن لنفقة الرجلين لأنَّه مخالف، وإذا أحرم رجل عن أبويه فالحجة عن أيهما شاء منهما.(2/62)
مسألة: جواز أن يحج عن الموصى بأكثر من حجة في سنة واحدة
قال محمد - فيما أخبرنا زيد، عن أحمد الحيري، عن ابن عبدالجبار، عنه -: وإذا أوصى رجل أن يحج عنه عشرون حجة جاز أن تحج كلها عنه في سنة واحدة.
وقال حسن بن صالح: لايجوز أن يحج عنه في كل سنة إلاَّ حجة واحدة.(2/63)
مسألة: إذا مات ولم يحج أيلزم الوارث أن يحج عنه وإذا أوصى بحجة أتكون من الثلث
قال أحمد بن عيسى عليه السلام وهو معنى قول القاسم عليه السلام - فيمن مات وخلف مالاً ولم يحج حجة الإسلام ولم يكن يزكي ماله وقد علم الوارث بذلك - قال: لايلزم الوارث أن يحج عن الميت ولا يزكي عنه لما مضى إلاَّ أن يوصي بذلك.
قال محمد: وفي قوله إن هو أوصى بذلك كان من الثلث.
وقال القاسم عليه السلام - فيما روى داود عنه -، وسئل عن رجل مؤءر ولم يوص أن يحج عنه. قال: إذا حج عنه من غير ماله فلا بأس بذلك؛ لأن المال قد صار لورثته بعد موته فإن حج عنه ولد أو قريب أو صديق فلا بأس به. وقد جاء في ذلك من الحديث عن النبيء صلى الله عليه وآله وسلم: ((أرأيت إن كان على أبيك دين أكنت قاضيه)).
وقال محمد: سمعت محمد بن علي بن جعفر بن محمد عليه السلام وسئل عن رجل أوصى بحجة؟ قال: إن كانت فريضة فمن صلب المال وإن كانت تطوعاً فمن الثلث.
قال محمد: وحدثني محمد بن جعفر بن محمد بن زيد، عن عبيدالله بن علي، عن أبيه، عن موسى عليه السلام مثله. قال: إن كانت فريضة فمن صلب المال. وعن الحسن البصري مثله.
وقال محمد: إذا أوصى رجل أن تحج عنه حجة الإسلام حج عنه من صلب المال، وكذلك إن أصى أن عليه من زكاة ماله كذا وكذا يؤدى عنه أو أوصى أن يخرج عنه كفارات أيمان عليه أو كفارة يمين من ظهار أو كفارة من قتل خطأ فكل ذلك عندنا يخرج عنه من صلب المال، وإن لم يوص بذلك وعلم الورثة أن عليه حجة افسلام لم يكن حجها أو أن عليه شيء من زكاة ماله قد كان فرط في إخراجها فلم يخرجها حتى مات أو كفارات أيمان وجبت عليه فلم يؤدها حتى مات ولم يوص بذلك فأحب إلينا أن يخرج ذلك عنه من صلب المال.
وقال أبو حنيفة وأصحابه وحسن بن صالح: إن أوصى بشيء مما ذكرنا فذلك من الثلث وإن لم يوص لم يلزم الورثة.
قال محمد في كتاب ا؛مد: بهذا نأخذ وأحب إلينا أن يكون من صلب المال.(2/64)
وقال في (المسائل): وبلغنا عن ابن عباس والحسن البصري وعن جماعة ممن مضى من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وغيرهم أنهم قالوا: إذا أوصى أن يحج عنه فإن كانت فريضة فمن صلب المال وإن كانت تطوعاً فمن الثلث. قال محمد: وهو الصواب عندنا.
ومما يقوي هذا قول النبيء صلى الله عليه وآله وسلم حين سئل عن رجل مات ولم يحج فقال: ((دين الله أحق أن يقضى من دين الناس)). وبلغنا عن ابن عباس والحسن البصري وطاووس قالوا: إن مات ولم يحج حجة الإسلام حج عنه من صلب ماله. قال الحسن وطاووس: أوصى بذلك أو لم يوص. فإذا قال عند موته: علي من الزكاة كذا وكذا ادي ذلك عنه من جميع المال.(2/65)