روى محمد بإسناد، عن مجاهد قال: إذا حج رجل عن رجل فإن لكل واحد منهما حجة كاملة.
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((مثل الذين يأخذون الجعل من أمتي يتقوون به على عدوهم كمثل أم موسى تأخذ أجرها وترضع ولدها)).
قال محمد: أخبرنا عباد بن يعقوب وسفيان بن وكيع عن رجل قد سمياه، عن جعفر بن محمد أنَّه دفع إلى رجل من أصحابه ثلاثين ديناراص فقال: حج بهذه عن ابني إسماعيل وافعل وافعل كذا يصف له المناسك فإذا فعلت ذلك كان لك تسعة أعشار الأجر بما أتعبت من بدنك وكان لإسماعيل جزء بما أنفق من ماله.(2/56)
مسألة: رجل أوصى أن يحج عنه رجل بمبلغ محدد
روى محمد بإسناد عن عمرو، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في رجل أوصى أن يحج عنه رجل بخمسمائة درهم قال: يحج عنه رجل بما يؤديه وما بقي يرد في الميراث.
وقال الشعبي: يحج عنه رجل حجة والبقية في سبيل الله.
وقال القاسم بن محمد: تجعل البقية في قوم يحجون وإلا ففي أهل المسكنة كأنها أعجبت الشعبي.(2/57)
مسألة: في وجوب الحج على الشيخ الكبير والعجوز والزمن
قال القاسم عليه لاسلام: فرض الحج زائل عن الشيخ الكبير والعجوز اللذين لايثبتان على الدابة ولا الراحلة ولا يقدر أن يسافر بهما في محمل؛ لأنهما غير مستطيعين للحج وإنما فرض الله تعالى الحج على من استطاع إليه سبيلا، فإن حجا عن أنفسهما أو حج عنهما أحد فحسن جميل لما جاء من حديث الخثعمية التي استفتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تحج عن أبيها فأمرها بذلك.
قال محمد: ما أحسن ما قال القاسم في هذه المسألة.(2/58)
مسألة: هل يحج الصَّرورة عن غيره
قال القاسم عليه السلام - في رواية داود عنه -: ولا بأس أن يحج الصرورة عن غيره إذا لم يكن مستطيعاً ولم يلزمه فرض الحج ويكون له في حج نيته وإخلاص إرادته معاملة لله عز وجل في حجه بقلبه ورغبته إلأى الله ورهبته في مناسكه ومواقفه.
وقال الحسن عليه السلام - فيما أ×برنا حسين، عن زيد، عن أحمد بن يزيد، عنه -: روي عن أبي جعفر عليه السلام أنه أجاز أن يحج الصرورة عن غيره إذا لم يستطع أن يحج عن نفسه.
وروى محمد بإسناد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمع رجلاً يلبي عن شبرمة، فقال له: من شبرمة؟ قال: أخ لي. فقال له: أحججت قط؟ قال: لا، قال: افجعل هذه عن نفسك ثُمَّ حج عن شبرمة بعد ذلكز
وعن علي بن الحسين قال: لايحج الصرورة عن غيره. وعن علي بن الحسين وأبي جعفر والنخعي وإبارهيم أنهم أجازوا أن يحج الصرورة عن غيره.
قال محمد: الصرورة الذي لم يحج مثل الرجل الذي لم يتزوج.(2/59)
مسألة: إذا أوصى أن يحج عنه هل يحج عنه مفرد أو متمتع
قال محمد: وإذا أوصى رجل أن يحج عنه حجة الإسلام أو تطوعاً فجائز أن يحجوا عنه رجلاً قارناً أو متمتعاً أو مفرداً.
قال أبو حنيفة: لايجوز ذلك.(2/60)