مسألة: التجارة مع الحج
روى محمد بإسناده عن ابن عباس قال: كانوا لايتجرون ولا يتبايعون أيام منى وعرفة فأنزل الله تعالى: ?ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم? فأمروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات.
وعن مجاهد قال: ليس ينقص تجارة التاجرة وأجارة الأجير وكرى الكري حجته شيئاً.
وعن ابن عمر أنَّه سأله رجل فقال: إنا قوم نكري في هذا الوجه، وإن قوماً يزعمون أنَّه لاحج لنا فقال ابن عمر: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسأله عما سألتني عنه فلم يدر ما يرد عليه حتى نزلت: ?ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم?، قال: كانوا لايتجرون بمنى فأمروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات.(2/51)
مسألة: هل يصح حج الصبي وهل يحرم عنه ويلبى
قول محمد يدل على أن حج الصبي جائز وأنه يحرم عنه ويلبي عنه ويجنب ما يجب على الرجل اجتنابه من الطيب واللباس وأخذ الشعر ويطاف به ويرمي عنه الجمار ويصلي عنه ركعتا الطواف إن كان لايعقل الصلاة ويشهد به المشاهد كلها لأنَّه قال: كان من مضى من آل رسول الله عليه السلام يرون أن يصلى عن الصبي ركعتي الطواف إذا كان لايعقل الصلاة.
وقال محمد: وإذا كان الصبي لايفهم الرمي رُمي عنه ويكون حاضراً عند الجمرة أحب إلينا ويرمي عنه حاج من أهله وإن رمى عنه حاج أجنبي أجزاه.
وروى محمد بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه مر في حجة الوداع بامرأة فأدخلت يدها في هودجها فأخرجت صبياً فرفعت بعضده وقالت: يارسول الله ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر.
وعن جعفر عليه السلام قال: حججت مع علي بن الحسين ومعي أبي فكانوا إذا كان الإحرام جَرَّدُونا من القمص وتركونا في الأزر فإذا قدموا مكة بعثوا بنا مع الغلمان فطافوا بنا وصلوا عنا.
قال محمد: هذا أحب إلينا - يعني من قول من قال: لاتصلى عن الصبي ركعتي الطواف.
وروى محمد عن عطاء قال: يتقى على الصبي إذا أحرم ما يتقى على الكبير من الطيب واللباس وإن شاؤا قمصوه وإن شاؤا لم يقمصوه.
وعن حسن بن صالح، قال: لايحرم عن الصبي إلاَّ محرم عن نفسه فإن أهل عنه حلال فلا يلزم الصبي الإحرام ويشهد بالصبي إذا أحرم عند المناسك كلها.(2/52)
مسألة: في جواز الحج عن الميت والحي
قال أحمد والقاسم والحسن ومحمد: لابأس بالحج عن الميت في الفرض والتطوع.
قال محمد: ولا بأس بالحج عن الحي في التطوع.
قال القاسم ومحمد: ولا يجوز أن يحج عن الحي الفريضة إلاَّ أن يكون لايستطيع الحج ولا يثبت على الراحلة ولافي المحمل لكبر أو زمانة.
قال محمد: فيكون قد يئس أن يطيق ذلك فلا بأس أن يحج عنه.
قال محمد: والرجل والمراة في ذلك سواء. بلغنا أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: إن أبي شيخ كبير لا يستمسك على الرحل وقد أدركته فريضة الحج أفأحج عنه؟ قال: ((نعم، حجي عن أبيك)) فأذن لها عليه السلام أن تحج عن أبيها وهو حي.
وروي عن أبي جعفر عليه السلام أن شيخاً أتى علياً فقال: إني فرطت في الحج حتى كبرت فلا أستطيع الخروج. فقال له علي عليه السلام: جهز رجلاص يحج عنك.
وقال الحسن بن يحيى: أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أن الحج عن ألميت جائز، والوصية به جائزة، وقال بذلك أيضاً عامة العلماء سواهم.
قال الحسن: وأما ما ذكرت من قولهم أنَّه لاحج للميت فإنا روينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن علي عليه السلام أنهما أ"لقا الحج عن الميت وعمن ضعف عن السعي أن يحج عنه، والكتاب يدل على ما جاءت به الآثار وصحت به الأخبار عن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه أمر أن يحج عن الميت وإن ذلك واصل إليه.
قال الله عز وجل فيما قص علينا: ?من بعد وصية يوصي بها أو دين? فأوجب إنفاذ ما أوصى به الموصي في ثلاثة من ماله من جميع وجوه البر التي تنال بالمال من حج أو إطعام أو تحرير رقاب أو إطعام مساكين أو كسوتهم فلما لم يخص الله معنى واحداً إذ لم يكن منها شيء محظوراً من هذه المعاني التي تدرك بالمال كان مباحاً للموصي أن يقصد ما شاء من هذه الوجوه فمن ادعا أن الله عز وجل حد للموصي حداً أو وقت له وقتاً فيما أمر به من الوصية فليأت بالبرهان.(2/53)
وقال محمد - فيما أخبرنا القاضي، عن علي، عنه -: وقول آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((يحج الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل ولا يحج العبد عن أحد)).(2/54)
مسألة: في جواز الإجارة على الحج
قال أحمد بن عيسى: وسئل عن الرجل يحج عن الميت بدراهم معلومة أيأخذها مقاطعة فإن فضل منها شيء فهو له أو يأخذها على الأمانة ليقصد في النفقة فإن فضل شيء رده إلأى الورثة؟ فقال: كلاهما جائز حسن، والمقاطعة أحب إلينا وأسلم فما فضل من شيء فهو له لأن عليه في أخذها بالأمانة ضيقاً ونظراً نحب فيه الاقتصاد.
قال محمد: وكذلك نقول بأخذها بالضمان أوسع عليه وأحب إلينا وما بقي فهو له وهو ضامن للحجة.
قال محمد: وسألت أحمد عليه السلام عن الرجل يعطي الشيء يحج به عن غيره فيفضل من نفقته شيء فما ترى في الفضل؟ فقال: هذا مما أهابه.
قال محمد: يعني يرده على الورثة.
قال محمد: وسمعت القاسم بن إبراهيم يقول في مثل هذا: لابأس به وليس عليه أن يستحل صاحبه من الفضل فد جعل له.
وقال الحسن عليه السلام - فيما روى ابن صباح عنه - وهو قول محمد: جائز للرجل أن يحج عن غيره بالمال مقاطعة وهو أن يقال له حج بهذه الدنانير أو الدراهم وأنت في حل مما بقي فذلك له وهو في حل من الفضل مؤسراً كان أو معسراً وهذه المقاطعة كأنه مستأجر بهذه الدنانير أو الدراهم إذا سميت له وفيضها على ذلك فإن ضاعت أو سرقت فعليه الحج عن الميت من ماله مكانها لأنَّه مستأجر بما أعطي وسمي له، وإن كان أعطيها بالأمانة على أن يحج وما بقي رده على أهله فهذا هو أحدها بالأمانة فيقصد فيها وما فضل يرده على ا÷هل وإن ضاع ما أعطي للحجة أو سرق فلا ضمان عليه، وليس عليه أن يحج عن الميت من ماله، وإن أعطيها ولم يسم له مقاطعة ولا أمانة فأحب إلينا في الورع أن يقتصد في النفقة ويعلمهم بالفضل فإن شاؤا طيبوه له وإن شاؤا أخذوه.
وقال محمد أيضاً - فيما أخبرنا علين عن ابن وليد، عن سعدان، عنه -: وإذا أخذ الرجل الحجة مبهمة بغير مقاطعة ولا أمانة فقطع عليه فليس عليه شيء وإن سلم وبقي معه منها فأحب إليَّ أن يخبرهم فيقول: بقي معي كذا وكذا.(2/55)