مسألة: حج المرأة في عدتها
قال محمد: وإذا طلق امرأته طلاقاً بائناً أو مات عنها فلها أن تحج في عدتها إن كانت حجة واجبة.
قال الحسن ومحمد: والأولياء من لاتحل لها نكاحه من نسب أو رضاع أو غير ذلك.
قال الحسن ومحمد: وإن لم يكن لها من الأولياء إلاَّ زوج ابنتها أو زوج أمها فلها أن تخرج معه لأنها محرمة عليه، ولا يجوز لها أن تخرج مع زوج اختها.
أخبرنا القاضي محمد بن عبدالله، قال: سمعت سعدان بن محمد يقول: سمعت أبا جعفر بن منصور يقول: ابن العم أولى بالنكاح من الأخ من الرضاع، والأخ من الرضاع أولى في السفر من ابن العم.
أخبرنا علي، عن ابن وليد، عن سعدان، عن محمد: وسئل عن المرأة تكون من القواعد أيجوز لها أن تسافر وحدها؟ قال: لا، ولو كان لها أربعمائة سنة، وإنما جاء عن أبي جعفر عليه السلام الرخصة في المرأة تخرج مع المرأة من المدينة إلى مكة في ذلك الزمان، وذكر الأمن وكثرة الماء وما كان الناس فيه في ذلك العصر ونحوه.(2/41)


مسألة: إذا حجت المرأة مع ولي فمات الولي في الطريق هل ترجع إلى بلدها أو تمضي إلى مكة
قال محمد: وإذا خرج رجل وامراته حاجين فمات الرجل في الطريق وبقيت المرأة في أرض غربة بغير ولي، يعني وبينها وبين أهلها مسيرة ثلاثة أيام فصاعداً نظرت فإن كانت إلى أهلها أقرب رجعت إلى أهلها، وإن كانت إلى مكة أقرب مضت إلى مكة، وتقضي العدة في طريقها، فإن الله عز وجل يعذرها في موضع العذر، ولعلها تصيب بمكة امراة تزاملها.
وقال أبو جعفر ومحمد بن علي: تتخذ سلماً صغيراً تصعد إليه إلى المحمل.
قال السيد أبو عبدالله: وعلى قول محمد في المسألة التي قبلها إن مات زوجها وبينها وبين أهلها أقل من ثلاثة أيام رجعت إلى أهلها على كل حال.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن كان بينها وبين مصرها ثلاثة أيام مضت لسفرها.
وقال أيضاً: وينبغي على قول محمد أن يكون الحكم في المطلقة البائن كالحكم في المتوفى عنها في السفر.
وقال محمد بن خليد: سألت أبا جعفر بن منصور عن المرأة تخرج للحج فيموت وليها في بعض الطريق؟ قال: تزامل امرأة وتتخذان سلماً يصعدان عليه. قلت: بلا ولي. قال: إنَّما الولي على الاخيار فأما على الضرورة فلا بأس.(2/42)


مسألة: أفضل الحج
قال أحمد بن عيسى: ما أدركت أحداً من أهلنا ومشائخنا يحج إلاَّ متمتعاً، وحج أحمد بن عيسى متمتعاً.
وقال القاسم عليه السلام: التمتع أعجب إليَّ من الإفراد، والقران لمن قد حج. وفي رواية داود عنه: والإفراد أحب إليَّ لمن لم يحج، وأما من حج فالتمتع.
وقال الحسن بن يحيى عليه السلام: أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أن التمتع أحب إليهم من التجريد.
وقال الحسن عليه السلام - فيما أخبرنا زيد عن زيد، عن أحمد، عنه -: روينا عن جعفر بن محمد عليه السلام أنَّه قال: أفضل الحج القران لمن ساق ثُمَّ التمتع ثُمَّ الإفراد.
قال الحسن أيضاً - فيما روى ابن صباح عنه -، وهو قول محمد: القران أفضل الحج لمن ساق الهدي.
قال محمد: وكذلك حج النبي عليه السلام قارناً وساق الهدي.
قال الحسن ومحمد: وليس القران بفريضة. قال الله سبحانه: ?ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا? ولم يقل قارناً ولامتمتعاً، وقال: ?فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فيما استيسر من الهدي? ففعل ذلك عندنا واسع، وأما ما اجمع عليه أهل البيت عليهم السلام فهو التمتع فيكون قد جمع الله له الحج والعمرة.
وقال علي بن أبي طالب صلى الله عليه: هما واجبان لأن الله عز وجل يقول: ?وأتموا الحج والعمرة لله?.
وقال محمد: أحب إلينا لمن قرن العمرة والحج أن يسوق بدنة من حيث يحرم وإن لم يمكنه السياق فالتمتع بالعمرة إلى الحج أحب إلينا من الإفراد، وعلى ذلك مضى علماء آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يختارون التمتع على الإفراد.
قال محمد: سمعت محمد بن علي بن جعفر عليه السلام وقد سئل عن الإفراد والتمتع أيهما أفضل؟ قال: التمتع.
قال محمد: وسألت إسماعيل بن موسى بن جعفر قلت: أي شيء سمعت من أبيك في متعة الحج؟ فقال: حجت معه فذكر كذا وكذا حجه أحسبه قال: سبع عشرة حجة كلها يدخل متمتعاً.
وعن مجاهد قال: لو حججت سبعين حجة لجعلت مع كل حجة عمرة.(2/43)


قال: وهو أحدث عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي ترك عليه الناس. وعن طلحة تباع السابري قال: قلت لعبدالله بن الحسن: إني لم أحج قط فكيف أصنع، فأمرني بالتمتع إلى الحج.
وقال أبو حنيفة: الإفراد أفضل من التمتع.(2/44)


مسألة: فيمن منعه أبواه من الحج
قال محمد: ومن منعه أبواه من حج الفريضة فلا طاعة لهما سواء كان أحرم أو لم يحرم، وإن كان تطوعاً فليطعهما ولاطاعة للوالدين ولالغيرهما في ترك واجب.
وروى بإسناد عن علي بن الحسين عليه السلام نحو ذلك.(2/45)

109 / 200
ع
En
A+
A-