مسألة: إذا أوجب على نفسه اعتكاف يوم أو شهر أو سنة
قال محمد: وإذا جعل لله عليه أن يعتكف يوماً بعينه أو أياماً بأعيانها أو شهراً بعينه فعليه أن يعتكف ذلك لايقدمه عن وقته ولا يؤخره، وقد رخص قوم في تعجيل ذلك عن وقته وأجمعوا على أنَّه لايجوز تأخيره فإن لم ينو يوماً بعينه فله أن يعتكف أي يوم شاء، وكذلك إن لم ينو شهراً بعينه فله أن يعتكف أي شهر شاء متتابعاً، ولا يجوز له أن يفرقه، ولو كانت نيته أن يعتكف النهار دون الليل أو الليل دون النهار لم تكن نيته شيئاً لأن الشهر يدخل فيه الليل والنهار والاعتكاف بالليل والنهار فلذلك كان عليه الشهر متتابعاً، وإن كان الشهر الذي أوجبه على نفسه تسعة وعشرين يوماً والذي يقضي فيه ثلاثين يوماً فعليه عدة أيام الشهر الذي أوجبه على نفسه إن كان شهراً بعينه. وإذا قال: لله علي اعتكاف سنة. ونوى سنة بعينها فعليه أن يعتكفها وشهر رمضان داخل فيها ولكن لايعتكف العيدين وأيام التشريق ويفطرهن وعليه قضاؤهن وكفارة يمين إن كان أراد بالإيجاب يميناً.(2/31)
مسألة: إذا حلف المعتكف أن لايتكلم
قال محمد: وإذا جعل المعتكف لله عليه أن لايتكلم في معتكفه فينبغي له أن يتكلم ويكفر يمينه.(2/32)
مسألة: هل يجوز أن يعتكف عن الميت
قال محمد: وإذا أوصى رجل أن يعتكف عنه بعد موته فجائز أن يعتكف عنه ما أوصى به بصوم، وإن كان على رجل صوم شهرين واعتكافهما فأوصى أن يعتكف عنه الشهران ويصامان فللموصى أن يدفع إلى رجل واحد ما يعتكف به الشهرين ويصومهما عن الموصي لا أعلم في ذلك خلافاً.
وقال جماعة من العلماء: إن شاء أن يدفع إلى رجلين ما يعتكف به كل واحد منهما شهراً ويصومهما عن الموصي فذلك جائز أيضاً له.(2/33)
مسألة: في فضل الاعتكاف
وروى محمد بأسانيده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه اعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله وأحيا الليل وشد الإزار وشمر عن الساق.
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: ((من اعتكف العشر الأواخر من رمضان عدلت حجتين وعمرتين)).
وروى محمد بإسناد عن عمر أنَّه كان عليه نذر في الجاهلية أن يعتكف فسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك فأمره أن يعتكف.
بسم الله الرحمن الرحيم(2/34)
كتاب الحج(2/35)