مسألة: هل للمعتكف أن ينتقل من مسجده إلى غيره إذا خاف
قال محمد: وإذا خاف المعتكف في مسجده خوفاً يعذر به فلا بأس أن يتحول منه إلى مسجد غيره فإن كان جعل لله عليه الاعتكاف في ذلك المسجد بعينه فتحول إلى غيره فعليه كفارة يمين.(2/26)
مسألة: ما يفسد الاعتكاف
قال القاسم عليه السلام: ولا يلم المعتكف بشيء مما أب الله له من النساء بليل ولا نهار حتى يخرج من اعتكافه الذي أوجبه على نفسه.
وقال محمد: يفسد الاعتكاف كلما يفسد الصوم من الأكل والشرب والجماع لأنَّه لايكون اعتكاف إلاَّ بصوم، فأما القبلة واللمس فلا يفسده.
وقال: وللمعتكف أن يقبل. روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبّل وهو معتكف وينبغي له أن يجتنب النساء ليلاً ونهاراً ناسياً أو ذاكراً فإن جامع ليلاً أو نهاراً بطل اعتكافه وكذلك إن قبّل أو لمس فأمنى فسد اعتكافه.
مسألة: وإذا جعل لله عليه اعتكاف عشرة ايام ونوى أن يواصلها ثُمَّ جامع في شيء منها ليلاً أو نهاراً بطل اعتكافه وعليه أن يبتدئ ما جعل لله عليه وعليه كفارة يمين وإن كان نوى أن يفرقها فله أن يجامع ليلاً ولا شيء عليه، وإن جامع نهاراً فعليه قضاء ذلك اليوم وحده.(2/27)
مسألة: إذا أكل المعتكف أو جامع ناسياً
قال محمد: وإذا جعل لله عليه اعتكاف يوم بعينه فاعتكفه ثُمَّ جامع فيه أو أكل ناسياً أو ذاكراً بطل اعتكافه وعليه اعتكاف يوم مكانه وكفارة يمين، وإن جعل عليه اعتكاف يوم ولم يعينه فاختار يوماً فاعتكفه ثُمَّ أكل أو جامع فيه ناسياً أو ذاكراً بطل اعتكافه وعليه اعتكاف يوم مكانه بلا كفارة، وإذا جعل لله عليه أن يعتكف شهر رمضان بعينه فعليه أن يعتكفه ليلاً ونهاراً فإن أكل فيه ناسياً أو أكل من مرض بطل اعتكافه وعليه ان يعتكف شهراً مكانه لأنَّه لايكون اعتكاف إلاَّ بصوم وعليه كفارة يمين إن كان أراد بالإيجاب اليمين، وله أن يعتكف بعد يوم الفطر حتى يتم شوال ويكمل من ذي القعدة تمام ثلاثين يوماً.
وبلغني عن محمد بن الحسن قال: إذا أوجب على نفسه اعتكاف شهر رمضان بعينه فأفطره من عذر وجب عليه قضاؤه باعتكافه متتابعاً، فإن قضاه متفرقاً أجزاه ذلك لأن الشهر وجب عليه صومه واعتكافه قضاء ما وجب عليه.
قال محمد: وإن صام شهر رمضان في السنة المقبلة واعتكفه قضى من الشهر الأول الذي أوجبه على نفسه لم يجزيه لأن صومه هذا الشهر فرض عليه واجب ولا يجزيه أن يصومه مما أوجبه على نفسه وعليه أن يعتكف شهراً قضاء مما عليه.
وعلى قول محمد إذا نوى رجل أن يعتكف رمضان كله فدخل فيه فله أن يقطع الاعتكاف وليس له أن يقطع في يوم حتى تغيب الشمس، فإن قطعه في يوم كان عليه قضاؤه واعتكافه.
وإذا قال رجل قبل الزوال: لله علي أن أعتكف هذا اليوم، لزمه اعتكافه، فإن أكل فيه ناسياً أو ذاكراً فعليه قضاء يوم يعتكفه ويصومه ويكون دخوله المسجد قبل طلوع الفجر ليكمل يومه ذلك ويكفر يميناً.(2/28)
مسألة: إذا عرض للمعتكف أمر أوجب خروجه من عكوفه ثُمَّ زال العارض
قال محمد: وإذا جعل رجل لله عليه أن يعتكف شهراً بعينه فاعتكفه ثُمَّ مرض فيه فأفطر فقد بطل اعتكافه وعليه أن يعتكف شهراً مكانه ويكفر يميناً إن كان أراد بالإيجاب اليمين، وإذا جعلت المرأة على نفسها اعتكاف شهر فاعتكفته فحاضت في اعتكافها فعليها أن تخرج من المسجد، فإن طهرت قبل خروج الشهر تطهرت وعادت إلى معتكفها وقضت أيام حيضها بصوم واعتكاف متتابع وليس المرأة في هذا بمنزلة الرجل؛ لأن المرأة لاتخلو من أن تحيض في كل شهر.
وروى محمد بإسناده عن عطاء في امرأة اعتكفت فحاضت، قال: تضرب فسطاطاً في دارها وتقضي.
وعن إبراهيم في معتكفةٍ حاضت فجهلت فدخلت بيتاً. قال: انتقض اعتكافها. قال محمد: يعني أنَّه لم يكن ينبغي لها لما حاضت أن تدخل بيتاً ولو لم تدخل بيتاً كانت على اعتكافها إذا طهرت.(2/29)
مسألة: إذا أوجب على نفسه اعتكاف أيام معدودة هل له أن يفرقها
قال محمد: ,غذا جعل لله عليه اعتكاف ثلاثين يوماً أو أقل أو أكثر فإن كان نوى وقت ما أ,جبها على نفسه أن يواصلها فعليه أن يواصلها، وإن كان نوى أن يفرقها فله نيته إن شاء فرق وإن شاء وصل، وإن لم ينوها متصلة ولامتفرقة فينبغي له أن يواصلها ولا يفرقها، وإن كان نوى النهار دون الليل فله نيته إن شاء واصل الأيام وإن شاء فرقها، ويكون اعتكافه في المسجد من قبل طلوع لافجر إلى غروب الشمس، فإذا غربت فله أن يعود إلى منزله ثُمَّ يعود إلى المسجد قبل طلوع الفجر.
وإذا قال: لله علي اعتكاف ثلاثة أيام ونوى أن يواصلها فذلك اليوم داخل فيها سواء كان نوى أن يومه ذلك منها أو لم يكن له نية فليدخل المسجد في وقته وينوي الصيام والاعتكاف ثُمَّ يصل الثلاثة الأيام ويكون خروجه من المسجد بعد المغيب من اليوم الثالث.(2/30)