باب الاعتكاف(2/16)


مسألة: هل يجوز الاعتكاف بلا صوم وأقل ما يكون الاعتكاف
قال القاسم ومحمد: لا اعتكاف إلاَّ بصوم. وروى محمد مثل ذلك عن علي وابن عباس وعائشة.
فعلى قول القاسم ومحمد لايجوز أن يعتكف يوم الفطر ويوم النحر ولا الليلة الواحدة.
قال محمد فيمن جعل لله عليه اعتكاف ليلة: لم يكن عليه شيء.
وقال قوم: يلزمه أن يعتكفها لأن الاعتكاف يجوز عندهم بلا صوم وإن جعل عليه اعتكاف ليلتين فعليه أن يعتكف الليلتين بيوميهما إلى غروب الشمس من اليوم الثاني. فإن قال: نويت الليل دون النهار لم يكن عليه شيء.
وإذا قال رجل قبل زوال الشمس: علي أن اعتكف هذا اليوم ولم يكن أكل في يومه ولا شرب لزمه الاعتكاف بصيام ذلك اليوم، وإن كان نوى الاعتكاف أو أوجبه على نفسه بعد زوال الشمس فلا شيء عليه في قول علي صلى الله عليه لأنَّه كان يجعل له الخيار إلى زوال الشمس ويلزمه في قول ابن مسعود لأنَّه قال: إن نوى الصيام في العشي أجزاه ذلك إن لم يكن أكل في صدر النهار.(2/17)


مسألة: الاعتكاف يجب بالنية أو بالقول
قال القاسم: إذا أصبح الرجل وقد نوى أن يصوم تطوعاً ثُمَّ افطر فليس عليه إعادة إلاَّ أن يكون قد أوجبه وتكلم به وليس يجب ذلك بالضمائر والنيات دون القول الظاهر - يعني أني قول: لله علي أن أصوم -.
وقال محمد: الاعتكاف يجب ويلزم من وجهين، أحدهما: أن يوجبه على نفسه بلفظه فيقول: لله علي أن اعتكف كذا وكذا أياماً بعينها أو شهراً بعينه فيجب عليه ذلك ما أوجبه على نفسه. والوجه الآخر: أن ينوي اعتكاف شهر بعينه أو أيام بأعيانها من غير أن يوجبه بلسانه فيدخل المسجد على تلك النية والعقد عازماً على الاعتكاف الذي نوى فهذا أيضاً موجب للاعتكاف على نفسه داخل فيه، وليس له أني خرج منه بقية يومه، فإن نوى أن يوجب الاعتكاف على نفسه إذا صار في المسجد فله أن يرجع عن نيته مالم يدخل المسجد فإن رجع عن نيته وأبطل ما أراد من الاعتكاف ثُمَّ دخل المسجد بعد ذلك لم يلزمه، وإن دخل أول النهار ومن نيته أن يكون اعتكافه مع غروب الشمس فله أن يرجع عن نيته مالم تغرب الشمس ويستحب لمن عزم على الاعتكاف أن يكون دخله المسجد قبل غروب الشمس ليستكمل الليلة كلها.(2/18)


مسألة: الوقت الذي يجب على من عليه اعتكاف أن يبتدئ اعتكافه فيه
قال محمد: وإذا جعل الرجل لله عليه أن يعتكف يوماً وجب عليه أن ينوي الصوم ويدخل المسجد قبل طلوع الفجر فيصم فيه ولا يخرج منه إلى أن تغرب الشمس، وإذا جعل عليه اعتكاف يومين أو اعتكاف ليلتين فعليه اعتكاف يومين بليلتيهما وينبغي له أن يدخل المسجد قبل مغيب الشمس، وكذلك إن أوجب على نفسه عشرة أيام أو عشر ليال أو أكثر أو أقل فعلى هذا، وكذلك إن أوجب على نفسه اعتكاف شهر بعينه فليدخل المسجد قبل غروب الشمس من آخر يوم من الشهر الذي قبله ليستكمل الليلة كلها معتقداً لاعتكافه ويلازم المسجد فإذا غربت الشمس من آخر يوم منه ورأى هلال الشهر الذي بعده فقد قضى ما جعل لله عليه من الاعتكاف، وإن كان اعتكافه في رمضان فيستحب له إذا رأى هلال شوال أن يصير إلى أهله ثُمَّ يعود إلى المسجد فيبيت فيه إلى طلوع لافجر من يوم الفطر، وهذا أفضل وليس يلزمه ذلك.
وقال محمد - فيما أخبرنا علي، عن ابن وليد، عن سعدان، عنه -: وإذا غابت الشمس من آخر يوم اعتكافه فقد حل له أن يأتي أهله. وقد كان علي عليه السلام يحب أن يأتي أهله ويرجع من الليل ليكون نحو الوداع.(2/19)


مسألة: هل يجوز الاعتكاف في كل المساجد
قال القاسم ومحمد: والاعتكاف جائز في كل مسجد تجمع فيه الصلاة.
قال محمد: سواء كان مسجد الجامع أو غيره من مساجد القبائل. ومسائ لمحمد تدل على أنَّه لايجوز اعتكاف إلاَّ في مسجد تصلى فيه الجماعات.
وروى محمد بإسناد عن الضحاك، قال: قال ابن مسعود: لا اعتكاف إلاَّ في المسجد الحرام. فقال له حذيفة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((كل مسجد تقام فيه الصلاة له إمام ومؤن يصلح فيه الاعتكاف)) فقال عبدالله: فنعم إذاً.(2/20)

104 / 200
ع
En
A+
A-