وعن سلمان قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى طعام. فقلت: إني صائم. فقال: ((ياسلمان يوماً مكان يوم ولك حسنة بإدخال السرور على أخيك المسلم.
وعن معاوية بن قره وزيد بن أسلم أن عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين فأهدي لهما طعام أعجبهما فأفطرتا فذكرتا ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فأمرهما أن تقضيا يوماً مكانه ولا يعودا.
وعن ضميرة عن علي عليه السلام قال: من أصبح صائماً فأفطر فعليه قضاء ذلك اليوم.
وروى محمد بإسناده، عن عائشة قالت: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((هل عندكم شيء؟)) فنقول: لا. فيقول: ((إني صائم)) فيمضي على صومه ثُمَّ يهدى إلينا الشيء فيفطر. قالت: فربما صام وأفطر. قلت: كيف ذا؟ قال: إنَّما مثل هذا مثل الذي خرج بصدقته فيعطي بعضاً ويمسك بعضاً.
وعن ابن مسعود فيمن مكث إلى نصف النهار لم يأكل قال: إن شاء صام الآن.
وعن سعيد بن جبير فيمن أصبح لايريد الصوم ثُمَّ بدا له فصام. قال: له من الأجر بقدر ما بقي من يومه.
وعن حسن بن صالح فيمن نوى الصوم من العشي قال: أرجو أن يكون له أجر بقية يومه.(2/11)


مسألة: فيمن له أن يفطر لعلة من العلل نحو الحامل والمرضع
قال القاسم عليه السلام - وهو قول الحسن ومحمد -: والحامل والمرض يصومان وإن ثقل ذلك عليهما إذا لم يكن فيه إضرار بهما أو بولدهما، فإن خشيا ذلك أفطرتا وقضتا.
قال الحسن ومحمد: والحامل إذا خافت على نفسها أو على ما في بطنها إن صامت والمرضع إذا خافت على ولدها إن صامت أن ينقطع لبنها أفطرتا فإذا أطاقتا قضتا ما أفطرتا ولا كفارة عليهما ولا إطعام.
وروى محمد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحو ذلك.
قال محمد: وإذا كانت المرض تجد من يرضع لها بأجر وهي تجد الأجر فلا ينبغي لها أن تفطر إلاَّ أن يكون الصبي لا يقبل إلاَّ منها. قال: والحامل والمرض مأمونتان في ذلك على دينهما.
قال الحسن ومحمد: وإذا أصاب الرجل العطش ولم يصبر عن الماء وخاف على نفسه أفطر فإذا أطاق الصوم قضى ما أفطر. وروى محمد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحو ذلك.
قال محمد: والشيخ والعجوز الكبير إذا لم يستطيعا أن يواصلا الصيام صاما ما أطاقا وأفطرا ما لم يطيقا صيامه وقضيا بعد ذلك ما أفطرا وليس عليهما إطعام لما أفطرا. وروى محمد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحو ذلك.
قال محمد: وإنما الإطعام على الشيخ والعجوز الموئسين من القضاء.
وعلى قول محمد إن كل من به علة لايرجى له البرء منها مثل من به سل فإنه يفطر ويطعم.
قال محمد: وصاحب العطش والمريض من حمى أو صداع أو غير ذلك من العلل إذا خافوا أن تعنتهم العلة فلهم أن يفطروا وهم في ذلك مأمونون على أنفسهم ويقضوا إذا أطاقوا ولا كفارة عليهم ومن أطاق من هؤلاء أن يصوم اليوم بين الأيام وجب عليه أن يصوم ما اطاق ويفطر ما لم يطق.
وروى محمد بإسناده عن إبراهيم والشعبي قالا: إذا خشي الصائم ان يغلب أفطر. وعن الحسن البصري قال: إذا لم يستطع أن يصلي قائماً أفطر.(2/12)


مسألة: في قضاء الصوم عن الميت
قال محمد في المسافر يفطر في رمضان ثُمَّ يموت في سفره، وفي المريض يفطر ثُمَّ يموت في مرضه، وفي الحائض تفطر ثُمَّ تموت في حيضها، قال: ليس يلزمهم في النظر قضاء شيء من هذا. وقال في وقت آخر: ولاشيء عليهم وإن قضى عنهم أو أطعم عنهم لكل يوم نصف صاع فحسن، وأحب إليَّ أن يطعم عنهم، وإن قضى عنهم فجائز. قد ذكر عن جعفر بن محمد عليه السلام أنَّه كان عليه صوم شهر رمضان فأمر عبدالله ابنه فقضاه عنه.
وقال قوم: لايصام عنهم ولا يطعم إلاَّ أن يوصي الميت بذلك لأنهم لم يفردوا وإن ماتوا بعدما بلغ المسافر وصح المريض وطهرت الحائض قدر ما يمكنهم قضاء ما كانوا أفطروا من الأيام أطعم عنهم مكان كل يوم صح بعد رمضان نصف صاع من طعام.
وروى محمد نحو ذلك عن ابن عباس وعائشة والقاسم وسالم وإبراهيم وعطاء وطاووس وحسن بن صالح.
قال محمد: وكذلك إن أفطر المريض في رمضان ثُمَّ صح فلم يقضه حتى دخل رمضان آخر أطعم عنه لكل يوم أفطره نصف صاع.
وروى محمد بإسناده عن شريك فيمن فرط في قضاء رمضان حتى أدرك رمضان آخر فصامه ولم يقض ولم يطعم حتى مات. قال: يطعم عنه للصوم نصف صاع وللتفريط نصف صاع.
وروى عن ابن عباس قال: أتى النبيء صلى الله عليه وآله وسلم رجل - وفي حديث آخر امرأة - فقالت: إن أمي أو أختي ماتت وعليها صوم. قال: ((أرأيت لو كان على أمك أو أختك دين أكنت قاضيته عنها؟)) قالت: نعم. قال: ((فدين الله احق أن يقضى)).
وعن طاووس في امراة ماتت وعليها اعتكاف سنة وتركت ثلاثة بنين وزوجها فأمر بنيها وزوجها أن يعتكفوا عنها ثلاثة أشهر ويصوموا عنها. قال محمد: يعني كل واحد منهم وهذا قول أهل المدينة.(2/13)


مسألة: هل لمن عليه شيء من رمضان أن يتطوع بصيام
قال محمد - فيما أخبرنا حسين عن ابن وليد، عن سعدان، عنه -: ولا يجوز لأحد أن يتطوع بصيام وعليه شيء من رمضان ولا يجوز له أن يتطوع بصلاة وعليه فرض، ولا يجوز له أن يطوف تطوعاً وعليه طواف الفريضة.(2/14)


باب في ليلة القدر وصلاة التراويح
قال القاسم عليه السلام: ذكر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: ((اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر وهي ليلة ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين إن شاء الله)). قال: وليلة القدر من أول الليل إلى آخره في الفضل وعظم المنزلة واحد لأنَّه قال سبحانه: ?ليلة القدر خير من ألف شهر? فذكرها كلها.
وروى محمد في ليلة القدر أحاديث عدة في ذكرها طول.
قال القاسم عليه السلام - فيما حدثنا علي، عن محمد، عن أحمد، عن عثمان، عن القومسي، عنه -: لايعرف القيام في شهر رمضان في جماعة.
وذكر عن علي عليه السلام أنَّه نهى عن ذلك.
وقال الحسن بن يحيى عليه السلام: أجمع آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن صلاة التراويح ليست بسنة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولامن أمير المؤمنين وأن علي بن أبي طالب قد نهى عن ذلك وأن الصلاة عندهم وُحدَاناً أفضل وكذلك السنة.(2/15)

103 / 200
ع
En
A+
A-