مسألة: فيمن جنَّ أو مرض رمضان كله أو بعضه
قال محمد: وإذا جن رجل قبل دخول رمضان فلم يزل مجنوناً حتى خرج رمضان فلا قضاء عليه، وإذا أغمي على المريض قبل دخول رمضان فلم يزل مغمى عليه حتى خرج رمضان فعليه قضاء رمضان كله، وإنما فرقنا بين الجنون والإغماء لأن الإغماء مرض لايزول به الفرض لقوله سبحانه: ?فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر? والجنون زال به الفرض بزوال عهقله، فلم يجب عليه صيام رمضان ولاشيء منه، وإذا جن في بعض رمضان أو أوغمي عليه ثُمَّ أفاق في بعضه أو بعد خروجه فعليه قضاء ما جن فيه أو أغمي عليه فيه، وإذا أغمي على المريض أول ليلة من رمضان قبل طلوع الفجر فلم يزل مغمى عليه أياماً أو حتى خرج رمضان فعلهي قضاء ما أغمي عليه فيه كل هذا قول محمد في كتاب الصيام.
وقال في (المسائل): عليه قضاء ذلك كله إلاَّ اليوم الأول فإنه يجزيه.
وقال في وقت آخر: فنرجو أن يجزيه ولا يقضيه إن كان نوى صيامه في اول الليل أو قبل طلوع الفجر أو بعد طلوع الفجر.
وكذلك إن نوى الصيام قبل دخول الفجر ثُمَّ ذهب به إلى النوم إلى أن زالت الشمس أجزاه صيام ذلك اليوم.(2/6)


مسألة: إذا فرط في قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر
قال الحسن عليه السلام - فيما أخبرنا زيد، عن زيد، عن أحمد، عنه -: وهو قول محمد، فيمن أفطر شهر رمضان كله أو بعضه من علة ثُمَّ صح ففرط في قضائه فلم يقضه حتى دخل شهر رمضان آخر، قالا: يصوم هذا الرمضان الذي دخل عليه فإذا أفطر فليقض الذي عليه ويطعم عن كل يوم أفطر مسكيناً.
وروى محمد نحو ذلك عن ابن عباس.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: يقضيه ولا كفارة عليه.
قال الحسن ومحمد: وإن كان لم يفرط ولم يصح بينهما فليس عليه مع القضاء إطعام.(2/7)


مسألة: فيمن دخل عليه شهر رمضان وعليه قضاء
قال محمد: وإذا أفطر رجل أياماً من شهر رمضان ثُمَّ صح فلم يقضها حتى دخل عليه رمضان آخر فصام الأيام التي عليه من الرمضان الماضي في هذا الرمضان الطارق ينوي بها قضاء ما عليه لم يجزه صيام هذه الأيام لامن هذا الرمضان ولامن الأيام التي عليه ويبدأ فيقضي الأيام التي عليه من الرمضان الأول، ويطعم عن كل يوم مسكيناً كفارة لما فرط فإذا تمها فليقض الرمضان الأخير. وهذا قول ابن أبي ليلى وحسن بن صالح وبه نقول ونأخذ.
وقال أبو حنيفة: يجزيه صيام هذه الأيام من هذا الرمضان ويقضي الأيام التي عليه بعد خروج هذا الرمضان.
وروى محمد بإسناد عن عائشة قالت: كان علي أيام من رمضان فلم يتركني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقضيها إلاَّ في شعبان.(2/8)


مسألة: إذا أكل الصائم أو جامع ناسياً فظن أن ذلك قد فطره فأكل بعد ذلك متعمداً
قال محمد: وإذا أكل الصائم او شرب أو جامع في رمضان ناسياً فظن أن ذلك قد فطره فأ:ل بعد ذلك متعمداً فعليه القضاء بلا كفارة، وينبغي على قول محمد إن فعل شيء من ذلك وهو عالم بأنه لايفطره فأفطر متعمداً فعليه القضاء والكفارة.
قال محمد: وكذلك إن تقيأ متعمداً ذاكراً لصومه أو ناسياً لصومه فظن أن ذلك قد فطره فأكل متعمداً فعليه القضاء بلا كفارة، وكذلك إن بدره القيء أو احتجم أو اكتحل أو احتلم في النهار فظن أن ذلك قد فطره فأكل أو شرب بعد ذلك متعمداً فعليه القضاء والكفارة إلاَّ أن يكون تأول الحجامة ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((أفطر الحاجم والمحجوم له)) فظن أن ذلك قد فطره فأكل متعمداً فعليه القضاء بلا كفارة. وهذه المسائل كلها من كتاب (المسائل).
وعلى قول محمد في هذه المسألة إذا قبل أو لمس امراه فظن أن ذلك قد فطره فأكل فعليه الكفارة.
وينبغي على قول محمد إن كان تأول في شيء من ذلك حديثاً كما تأول في الحجامة أو أفتاه فقيه بأن ذلك يفطره فلا كفارة عليه.
وعلى قول محمد إذا طلع الفجر ويتسحر فقال: أنا قد أكلت بالنهار فأكل بعد ذلك متعمداً فعلهي القضاء بلا كفارة.
وقد قال في كتاب (الصيام) في هذه المسألة: أنَّه يؤمر بالقضاء والكفارة وهذا خارج عن قياس قوله.
وعلى قول محمد إذا أصبح رجل ينوي الإفطار في رمضان ثُمَّ أكل فعليه القضاء بلا كفارة لأنَّه أكل وهو مفطر ومن مذهبه في هذا إن نوى الصوم قبل الزوال استحب له القضاء، وإن نوى الصوم بعد الزوال أوجب عليه القضاء.
وعلى قول محمد وأحمد ليس على المرتد قضاء ما أفطر في ردته لأن الصوم بمنزلة الصلاة والزكاة.(2/9)


مسألة: فيمن صام تطوعاً ثُمَّ افطر
قال القاسم عليه السلام: إذا أصبح وقد نوى أن يصوم تطوعاً ثُمَّ أفطر فليس عليه قضاؤه إلاَّ أن يكون أوجبه على نفسه وتكلم به وليس يجب ذلك بالضمائر والنيات دون القول الظاهر.
وقال محمد: اعتقاد الصوم ليس هو بالكلام دون النية إنَّما الصوم بالعزم والاعتقاد.
قال محمد ت فيمن دخل في صوم تطوعاً ثُمَّ أفطر من غير علة - قولين، أحدهما: عليه القضاء. والآخر: يستحب له القضاء وليس بواجب عليه، وإن أفطر من عذر فلا قضاء عليه. هذا معنى قوله. وأما لفظه فإنه قال: إذا نوى الصيام من الليل تطوعاً فهو بالخيار إلى طلوع الفجر فإن طلع الفجر وهو على نيته ثُمَّ أفطر فنحب له القضاءن وإن نوى الصيام بعد طلوع الفجر فهو بالخيار إلى زوال الشمس فإن زالت وهو على نيته فلا خيار له. وروى مثل ذلك عن علي عليه السلام. فإن أفطر فنحب له القضاء.
وقال محمد في موضع آخر: وإذا واقع الرجل امراه وهو صائم تطوعاً فعليه القضاء، وإذا فرضت المرأة الصوم من الليل فلما أصبحت حاضت او وقع عليها زوجها فلا شيء عليها.
وقال محمد - في رواية ابن عبدالجبار عنه -: وإذا صام رجل يوم عرفة فلم يقو فأفطر فليس عليه قضاؤه وإن صام يقضي رمضان ثُمَّ علم أنَّه قد صامه فله أن يفطر ولا قضاء عليه. ويقاس على هذا كل صوم دخل فيه وهو يرى أنَّه عليه، وروى محمد بإسناده عن عطاء عن عائشة قالت: أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صائماً فا÷ديت لنا جشيشة، فقلت: يارسول الله لولا أنك أصبحت صائماً لقربتها إليك. فقال رسول الله: ((قريبها فإنه ليس علي جناح مالم يكن نذراً أو قضاء رمضان)).
وعن أم هانئ قالت: شرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شراباً فأعطاني فضلته فشربتها، ثُمَّ قلت: يارسول الله استغفر لي فإني كنت صائمة. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((أكنتِ تقضين شيئاً عليك؟)) قالت: لا. قال: ((فلا يضرك إذاً)).(2/10)

102 / 200
ع
En
A+
A-