نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (460)
وَ مَالِهِ فَإِنَّكَ مَا تُقَدِّمْ مِنْ خَيْرٍ يَبْقَ لَكَ ذُخْرُهُ وَمَا تُؤَخِّرْهُ يَكُنْ لِغَيْرِكَ خَيْرُهُ وَاحْذَرْ صَحَابَةَ مَنْ يَفِيلُ رَأْيُهُ وَيُنْكَرُ عَمَلُهُ فَإِنَّ الصَّاحِبَ مُعْتَبَرٌ بِصَاحِبِهِ وَاسْكُنِ الْأَمْصَارَ الْعِظَامَ فَإِنَّهَا جِمَاعُ الْمُسْلِمِينَ وَاحْذَرْ مَنَازِلَ الْغَفْلَةِ وَالْجَفَاءِ وَقِلَّةَ الْأَعْوَانِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَاقْصُرْ رَأْيَكَ عَلَى مَا يَعْنِيكَ وَإِيَّاكَ وَمَقَاعِدَ الْأَسْوَاقِ فَإِنَّهَا مَحَاضِرُ الشَّيْطَانِ وَمَعَارِيضُ الْفِتَنِ وَأَكْثِرْ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى مَنْ فُضِّلْتَ عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَبْوَابِ الشُّكْرِ وَلَا تُسَافِرْ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ حَتَّى تَشْهَدَ الصَّلَاةَ إِلَّا فَاصِلًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ فِي أَمْرٍ تُعْذَرُ بِهِ وَأَطِعِ اللَّهَ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ فَإِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ فَاضِلَةٌ عَلَى مَا سِوَاهَا وَخَادِعْ نَفْسَكَ فِي الْعِبَادَةِ وَارْفُقْ بِهَا وَلَا تَقْهَرْهَا وَخُذْ عَفْوَهَا وَنَشَاطَهَا إِلَّا مَا كَانَ مَكْتُوباً عَلَيْكَ مِنَ الْفَرِيضَةِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَضَائِهَا وَتَعَاهُدِهَا عِنْدَ مَحَلِّهَا وَإِيَّاكَ أَنْ يَنْزِلَ بِكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ آبِقٌ مِنْ رَبِّكَ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا وَإِيَّاكَ وَمُصَاحَبَةَ الْفُسَّاقِ فَإِنَّ الشَّرَّ بِالشَّرِّ مُلْحَقٌ وَوَقِّرِ اللَّهَ وَأَحْبِبْ أَحِبَّاءَهُ وَاحْذَرِ الْغَضَبَ فَإِنَّهُ جُنْدٌ عَظِيمٌ مِنْ جُنُودِ إِبْلِيسَ وَالسَّلَامُ.(1/460)


نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (461)
70- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى سهل بن حنيف الأنصاري وهو عامله على المدينة في معنى قوم من أهلها لحقوا بمعاوية :
أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِمَّنْ قِبَلَكَ يَتَسَلَّلُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَلَا تَأْسَفْ عَلَى مَا يَفُوتُكَ مِنْ عَدَدِهِمْ وَيَذْهَبُ عَنْكَ مِنْ مَدَدِهِمْ فَكَفَى لَهُمْ غَيّاً وَلَكَ مِنْهُمْ شَافِياً فِرَارُهُمْ مِنَ الْهُدَى وَالْحَقِّ وَإِيضَاعُهُمْ إِلَى الْعَمَى وَالْجَهْلِ فَإِنَّمَا هُمْ أَهْلُ دُنْيَا مُقْبِلُونَ عَلَيْهَا وَمُهْطِعُونَ إِلَيْهَا وَقَدْ عَرَفُوا الْعَدْلَ وَرَأَوْهُ وَسَمِعُوهُ وَوَعَوْهُ وَعَلِمُوا أَنَّ النَّاسَ عِنْدَنَا فِي الْحَقِّ أُسْوَةٌ فَهَرَبُوا إِلَى الْأَثَرَةِ فَبُعْداً لَهُمْ وَسُحْقاً إِنَّهُمْ وَاللَّهِ لَمْ يَنْفِرُوا مِنْ جَوْرٍ وَلَمْ يَلْحَقُوا بِعَدْلٍ وَإِنَّا لَنَطْمَعُ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَنْ يُذَلِّلَ اللَّهُ لَنَا صَعْبَهُ وَيُسَهِّلَ لَنَا حَزْنَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالسَّلَامُ.
71- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى المنذر بن الجارود العبدي، وخان في بعض ما ولاه من أعماله :
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ صَلَاحَ أَبِيكَ غَرَّنِي مِنْكَ وَظَنَنْتُ أَنَّكَ تَتَّبِعُ(1/461)


نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (462)
هَدْيَهُ وَتَسْلُكُ سَبِيلَهُ فَإِذَا أَنْتَ فِيمَا رُقِّيَ إِلَيَّ عَنْكَ لَا تَدَعُ لِهَوَاكَ انْقِيَاداً وَلَا تُبْقِي لِآخِرَتِكَ عَتَاداً تَعْمُرُ دُنْيَاكَ بِخَرَابِ آخِرَتِكَ وَتَصِلُ عَشِيرَتَكَ بِقَطِيعَةِ دِينِكَ وَلَئِنْ كَانَ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ حَقّاً لَجَمَلُ أَهْلِكَ وَشِسْعُ نَعْلِكَ خَيْرٌ مِنْكَ وَمَنْ كَانَ بِصِفَتِكَ فَلَيْسَ بِأَهْلٍ أَنْ يُسَدَّ بِهِ ثَغْرٌ أَوْ يُنْفَذَ بِهِ أَمْرٌ أَوْ يُعْلَى لَهُ قَدْرٌ أَوْ يُشْرَكَ فِي أَمَانَةٍ أَوْ يُؤْمَنَ عَلَى جِبَايَةٍ فَأَقْبِلْ إِلَيَّ حِينَ يَصِلُ إِلَيْكَ كِتَابِي هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
قال الرضي : والمنذر بن الجارود هذا هو الذي قال فيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إنه لنظار في عطفيه مختال في برديه تفال في شراكيه.
72- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى عبد الله بن العباس :
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ لَسْتَ بِسَابِقٍ أَجَلَكَ وَلَا مَرْزُوقٍ مَا لَيْسَ لَكَ وَاعْلَمْ بِأَنَّ الدَّهْرَ يَوْمَانِ يَوْمٌ لَكَ وَيَوْمٌ عَلَيْكَ وَأَنَّ الدُّنْيَا دَارُ دُوَلٍ فَمَا كَانَ مِنْهَا لَكَ أَتَاكَ عَلَى ضَعْفِكَ وَمَا كَانَ مِنْهَا عَلَيْكَ لَمْ تَدْفَعْهُ بِقُوَّتِكَ.(1/462)


نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (463)
73- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى معاوية :
أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي عَلَى التَّرَدُّدِ فِي جَوَابِكَ وَالِاسْتِمَاعِ إِلَى كِتَابِكَ لَمُوَهِّنٌ رَأْيِي وَمُخَطِّئٌ فِرَاسَتِي وَإِنَّكَ إِذْ تُحَاوِلُنِي الْأُمُورَ وَتُرَاجِعُنِي السُّطُورَ كَالْمُسْتَثْقِلِ النَّائِمِ تَكْذِبُهُ أَحْلَامُهُ وَالْمُتَحَيِّرِ الْقَائِمِ يَبْهَظُهُ مَقَامُهُ لَا يَدْرِي أَ لَهُ مَا يَأْتِي أَمْ عَلَيْهِ وَلَسْتَ بِهِ غَيْرَ أَنَّهُ بِكَ شَبِيهٌ وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَوْ لَا بَعْضُ الِاسْتِبْقَاءِ لَوَصَلَتْ إِلَيْكَ مِنِّي قَوَارِعُ تَقْرَعُ الْعَظْمَ وَتَهْلِسُ اللَّحْمَ وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ ثَبَّطَكَ عَنْ أَنْ تُرَاجِعَ أَحْسَنَ أُمُورِكَ وَتَأْذَنَ لِمَقَالِ نَصِيحَتِكَ وَالسَّلَامُ لِأَهْلِهِ.
74- ومن حلف له ( عليه السلام ) كتبه بين ربيعة واليمن ونقل من خط هشام بن الكلبي :
هَذَا مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْيَمَنِ حَاضِرُهَا وَبَادِيهَا وَرَبِيعَةُ حَاضِرُهَا وَبَادِيهَا أَنَّهُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ يَدْعُونَ إِلَيْهِ وَيَأْمُرُونَ بِهِ وَيُجِيبُونَ مَنْ دَعَا إِلَيْهِ وَأَمَرَ بِهِ لَا يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً وَلَا يَرْضَوْنَ(1/463)


نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (464)
بِهِ بَدَلًا وَأَنَّهُمْ يَدٌ وَاحِدَةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ وَتَرَكَهُ أَنْصَارٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ دَعْوَتُهُمْ وَاحِدَةٌ لَا يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ لِمَعْتَبَةِ عَاتِبٍ وَلَا لِغَضَبِ غَاضِبٍ وَلَا لِاسْتِذْلَالِ قَوْمٍ قَوْماً وَلَا لِمَسَبَّةِ قَوْمٍ قَوْماً عَلَى ذَلِكَ شَاهِدُهُمْ وَغَائِبُهُمْ وَسَفِيهُهُمْ وَعَالِمُهُمْ وَحَلِيمُهُمْ وَجَاهِلُهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ إِنَّ عَهْدَ اللَّهِ كَانَ مَسْئُولًا وَكَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
75- ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى معاوية في أول ما بويع له ذكره الواقدي في كتاب "الجمل" :
مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ عَلِمْتَ إِعْذَارِي فِيكُمْ وَإِعْرَاضِي عَنْكُمْ حَتَّى كَانَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا دَفْعَ لَهُ وَالْحَدِيثُ طَوِيلٌ وَالْكَلَامُ كَثِيرٌ وَقَدْ أَدْبَرَ مَا أَدْبَرَ وَأَقْبَلَ مَا أَقْبَلَ فَبَايِعْ مَنْ قِبَلَكَ وَأَقْبِلْ إِلَيَّ فِي وَفْدٍ مِنْ أَصْحَابِكَ وَالسَّلَامُ.(1/464)

86 / 105
ع
En
A+
A-