نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (543)
لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ وَلَا تَيْأَسَنَّ لِشَرِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ.
378- وَقَالَ ( عليه السلام ) : الْبُخْلُ جَامِعٌ لِمَسَاوِئِ الْعُيُوبِ وَهُوَ زِمَامٌ يُقَادُ بِهِ إِلَى كُلِّ سُوءٍ.
379- وَقَالَ ( عليه السلام ) : يَا ابْنَ آدَمَ الرِّزْقُ رِزْقَانِ رِزْقٌ تَطْلُبُهُ وَرِزْقٌ يَطْلُبُكَ فَإِنْ لَمْ تَأْتِهِ أَتَاكَ فَلَا تَحْمِلْ هَمَّ سَنَتِكَ عَلَى هَمِّ يَوْمِكَ كَفَاكَ كُلُّ يَوْمٍ عَلَى مَا فِيهِ فَإِنْ تَكُنِ السَّنَةُ مِنْ عُمُرِكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيُؤْتِيكَ فِي كُلِّ غَدٍ جَدِيدٍ مَا قَسَمَ لَكَ وَإِنْ لَمْ تَكُنِ السَّنَةُ مِنْ عُمُرِكَ فَمَا تَصْنَعُ بِالْهَمِّ فِيمَا لَيْسَ لَكَ وَلَنْ يَسْبِقَكَ إِلَى رِزْقِكَ طَالِبٌ وَلَنْ يَغْلِبَكَ عَلَيْهِ غَالِبٌ وَلَنْ يُبْطِئَ عَنْكَ مَا قَدْ قُدِّرَ لَكَ.
قال الرضي : وقد مضى هذا الكلام فيما تقدم من هذا الباب إلا أنه هاهنا أوضح وأشرح فلذلك كررناه على القاعدة المقررة في أول الكتاب.
380- وَقَالَ ( عليه السلام ) : رُبَّ مُسْتَقْبِلٍ يَوْماً لَيْسَ بِمُسْتَدْبِرِهِ وَمَغْبُوطٍ فِي أَوَّلِ لَيْلِهِ قَامَتْ بَوَاكِيهِ فِي آخِرِهِ.
381- وَقَالَ ( عليه السلام ) : الْكَلَامُ فِي وَثَاقِكَ مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ فَإِذَا تَكَلَّمْتَ بِهِ صِرْتَ فِي وَثَاقِهِ فَاخْزُنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُ ذَهَبَكَ وَوَرِقَكَ فَرُبَّ كَلِمَةٍ سَلَبَتْ نِعْمَةً وَجَلَبَتْ نِقْمَةً.(1/543)
نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (544)
382- وَقَالَ ( عليه السلام ) : لَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ بَلْ لَا تَقُلْ كُلَّ مَا تَعْلَمُ فَإِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَى جَوَارِحِكَ كُلِّهَا فَرَائِضَ يَحْتَجُّ بِهَا عَلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
383- وَقَالَ ( عليه السلام ) : احْذَرْ أَنْ يَرَاكَ اللَّهُ عِنْدَ مَعْصِيَتِهِ وَيَفْقِدَكَ عِنْدَ طَاعَتِهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ، وَإِذَا قَوِيتَ فَاقْوَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَإِذَا ضَعُفْتَ فَاضْعُفْ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ.
384- وَقَالَ ( عليه السلام ) : الرُّكُونُ إِلَى الدُّنْيَا مَعَ مَا تُعَايِنُ مِنْهَا جَهْلٌ وَالتَّقْصِيرُ فِي حُسْنِ الْعَمَلِ إِذَا وَثِقْتَ بِالثَّوَابِ عَلَيْهِ غَبْنٌ وَالطُّمَأْنِينَةُ إِلَى كُلِّ أَحَدٍ قَبْلَ الِاخْتِبَارِ لَهُ عَجْزٌ.
385- وَقَالَ ( عليه السلام ) : مِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ أَنَّهُ لَا يُعْصَى إِلَّا فِيهَا وَلَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِتَرْكِهَا.
386- وَقَالَ ( عليه السلام ) : مَنْ طَلَبَ شَيْئاً نَالَهُ أَوْ بَعْضَهُ.
387- وَقَالَ ( عليه السلام ) : مَا خَيْرٌ بِخَيْرٍ بَعْدَهُ النَّارُ وَمَا شَرٌّ بِشَرٍّ بَعْدَهُ الْجَنَّةُ وَكُلُّ نَعِيمٍ دُونَ الْجَنَّةِ فَهُوَ مَحْقُورٌ وَكُلُّ بَلَاءٍ دُونَ النَّارِ عَافِيَةٌ.
388- وَقَالَ ( عليه السلام ) : أَلَا وَإِنَّ مِنَ الْبَلَاءِ الْفَاقَةَ وَأَشَدُّ(1/544)
نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (545)
مِنَ الْفَاقَةِ مَرَضُ الْبَدَنِ وَأَشَدُّ مِنْ مَرَضِ الْبَدَنِ مَرَضُ الْقَلْبِ أَلَا وَإِنَّ مِنْ صِحَّةِ الْبَدَنِ تَقْوَى الْقَلْبِ.
389- وَقَالَ ( عليه السلام ) : مَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ.
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : مَنْ فَاتَهُ حَسَبُ نَفْسِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ حَسَبُ آبَائِهِ.
390- وَقَالَ ( عليه السلام ) : لِلْمُؤْمِنِ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ فَسَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ وَسَاعَةٌ يَرُمُّ مَعَاشَهُ وَسَاعَةٌ يُخَلِّي بَيْنَ نَفْسِهِ وَبَيْنَ لَذَّتِهَا فِيمَا يَحِلُّ وَيَجْمُلُ وَلَيْسَ لِلْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ شَاخِصاً إِلَّا فِي ثَلَاثٍ مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ أَوْ خُطْوَةٍ فِي مَعَادٍ أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ.
391- وَقَالَ ( عليه السلام ) : ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُبَصِّرْكَ اللَّهُ عَوْرَاتِهَا وَلَا تَغْفُلْ فَلَسْتَ بِمَغْفُولٍ عَنْكَ.
392- وَقَالَ ( عليه السلام ) : تَكَلَّمُوا تُعْرَفُوا فَإِنَّ الْمَرْءَ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ.
393- وَقَالَ ( عليه السلام ) : خُذْ مِنَ الدُّنْيَا مَا أَتَاكَ وَتَوَلَّ عَمَّا تَوَلَّى عَنْكَ فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ فَأَجْمِلْ فِي الطَّلَبِ.
394- وَقَالَ ( عليه السلام ) : رُبَّ قَوْلٍ أَنْفَذُ مِنْ صَوْلٍ.
395- وَقَالَ ( عليه السلام ) : كُلُّ مُقْتَصَرٍ عَلَيْهِ كَافٍ.(1/545)
نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (546)
396- وَقَالَ ( عليه السلام ) : الْمَنِيَّةُ وَلَا الدَّنِيَّةُ وَالتَّقَلُّلُ وَلَا التَّوَسُّلُ وَمَنْ لَمْ يُعْطَ قَاعِداً لَمْ يُعْطَ قَائِماً وَالدَّهْرُ يَوْمَانِ يَوْمٌ لَكَ وَيَوْمٌ عَلَيْكَ فَإِذَا كَانَ لَكَ فَلَا تَبْطَرْ وَإِذَا كَانَ عَلَيْكَ فَاصْبِرْ.
397- وَقَالَ ( عليه السلام ) : نِعْمَ الطِّيبُ الْمِسْكُ خَفِيفٌ مَحْمِلُهُ عَطِرٌ رِيحُهُ.
398- وَقَالَ ( عليه السلام ) : ضَعْ فَخْرَكَ وَاحْطُطْ كِبْرَكَ وَاذْكُرْ قَبْرَكَ.
399- وَقَالَ ( عليه السلام ) : إِنَّ لِلْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ حَقّاً وَإِنَّ لِلْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ حَقّاً فَحَقُّ الْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ أَنْ يُطِيعَهُ فِي كُلِّ شَيْ ءٍ إِلَّا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَحَقُّ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ أَنْ يُحَسِّنَ اسْمَهُ وَيُحَسِّنَ أَدَبَهُ وَيُعَلِّمَهُ الْقُرْآنَ.
400- وَقَالَ ( عليه السلام ) : الْعَيْنُ حَقٌّ وَالرُّقَى حَقٌّ وَالسِّحْرُ حَقٌّ وَالْفَأْلُ حَقٌّ وَالطِّيَرَةُ لَيْسَتْ بِحَقٍّ وَالْعَدْوَى لَيْسَتْ بِحَقٍّ وَالطِّيبُ نُشْرَةٌ وَالْعَسَلُ نُشْرَةٌ وَالرُّكُوبُ نُشْرَةٌ وَالنَّظَرُ إِلَى الْخُضْرَةِ نُشْرَةٌ.
401- وَقَالَ ( عليه السلام ) : مُقَارَبَةُ النَّاسِ فِي أَخْلَاقِهِمْ أَمْنٌ مِنْ غَوَائِلِهِمْ.(1/546)
نهج البلاغة :........... .................. صفحة : (547)
402- وَقَالَ ( عليه السلام ) : لِبَعْضِ مُخَاطِبِيهِ وَقَدْ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ يُسْتَصْغَرُ مِثْلُهُ عَنْ قَوْلِ مِثْلِهَا لَقَدْ طِرْتَ شَكِيراً وَهَدَرْتَ سَقْباً.
قال الرضي : والشكير هاهنا أول ما ينبت من ريش الطائر قبل أن يقوى ويستحصف والسقب الصغير من الإبل ولا يهدر إلا بعد أن يستفحل.
403- وَقَالَ ( عليه السلام ) : مَنْ أَوْمَأَ إِلَى مُتَفَاوِتٍ خَذَلَتْهُ الْحِيَلُ.
404- وَقَالَ ( عليه السلام ) : وَقَدْ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِمْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنَّا لَا نَمْلِكُ مَعَ اللَّهِ شَيْئاً وَلَا نَمْلِكُ إِلَّا مَا مَلَّكَنَا فَمَتَى مَلَّكَنَا مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنَّا كَلَّفَنَا وَمَتَى أَخَذَهُ مِنَّا وَضَعَ تَكْلِيفَهُ عَنَّا.
405- وَقَالَ ( عليه السلام ) : لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَقَدْ سَمِعَهُ يُرَاجِعُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ كَلَاماً دَعْهُ يَا عَمَّارُ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنَ الدِّينِ إِلَّا مَا قَارَبَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَعَلَى عَمْدٍ لَبَسَ عَلَى نَفْسِهِ لِيَجْعَلَ الشُّبُهَاتِ عَاذِراً لِسَقَطَاتِهِ.
406- وَقَالَ ( عليه السلام ) : مَا أَحْسَنَ تَوَاضُعَ الْأَغْنِيَاءِ لِلْفُقَرَاءِ طَلَباً لِمَا عِنْدَ اللَّهِ وَأَحْسَنُ مِنْهُ تِيهُ الْفُقَرَاءِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ اتِّكَالًا عَلَى اللَّهِ.(1/547)