الآن مجمع على قتل هذا زعمت استصغارا لجماعتنا فإنا لا نمر و لا نحلي و لعمري لو وكلتك أبناء قحطان إلى قومك لكان جدك العاثر و ذكرك الداثر
شرح نهج البلاغة ج : 16 ص : 131و حدك المفلول و عرشك المثلول فاربع على ظلعك و اطونا على بلالتنا ليسهل لك حزننا و يتطامن لك شاردنا فإنا لا نرام بوقع الضيم و لا نتلمظ جرع الخسف و لا نغمز بغماز الفتن و لا نذر على الغضب فقال معاوية الغضب شيطان فاربع نفسك أيهالإنسان فإنا لم نأت إلى صاحبك مكروها و لم نرتكب منه مغضبا و لم ننتهك منه محرما فدونكه فإنه لم يضق عنه حلمنا و يسع غيره فأخذ عفير بيد الوليد و خرج به إلى منزله و قال له و الله لتئوبن بأكثر مما آب به معدي من معاوية و جمع من بدمشق من اليمانية و فرض على كل رجل دينارين في عطائه فبلغت أربعين ألفا فتعجلها من بيت المال و دفعها إلى الوليد و رده إلى العراق
شرح نهج البلاغة ج : 16 ص : 32132- و من كتاب له ع إلى معاويةوَ أَرْدَيْتَ جِيلًا مِنَ النَّاسِ كَثِيراً خَدَعْتَهُمْ بِغَيِّكَ وَ أَلْقَيْتَهُمْ فِي مَوْجِ بَحْرِكَ تَغْشَاهُمُ الظُّلُمَاتُ وَ تَتَلَاطَمُ بِهِمُ الشُّبُهَاتُ فَجَارُوا عَنْ وِجْهَتِهِمْ وَ نَكَصُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ وَ تَوَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ وَ عَوَّلُوا عَلَى أَحْسَابِهِمْ إِلَّا مَنْ فَاءَ مِنْ أَهْلِ الْبَصَائِرِ فَإِنَّهُمْ فَارَقُوكَ بَعْدَ مَعْرِفَتِكَ وَ هَرَبُوا إِلَى اللَّهِ مِنْ مُوَازَرَتِكَ إِذْ حَمَلْتَهُمْ عَلَى الصَّعْبِ وَ عَدَلْتَ بِهِمْ عَنِ الْقَصْدِ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا مُعَاوِيَةُ فِي نَفْسِكَ وَ جَاذِبِ الشَّيْطَانَ قِيَادَكَ فَإِنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ عَنْكَ وَ الآْخِرَةَ قَرِيبَةٌ مِنْكَ وَ السَّلَامُ(17/116)


أرديتهم أهلكتهم و جيلا من الناس أي صنفا من الناس و الغي الضلال و جاروا عدلوا عن القصد و وجهتهم بكسر الواو يقال هذا وجه الرأي أي هو الرأي بنفسه و الاسم الوجه بالكسر و يجوز بالضم. قوله و عولوا على أحسابهم أي لم يعتمدوا على الدين و إنما أردتهم الحمية و نخوة الجاهلية فأخلدوا إليها و تركوا الدين و الإشارة إلى بني أمية و خلفائهم الذين اتهموه ع بدم عثمان فحاموا عن الحسب و لم يأخذوا بموجب الشرع في تلك الواقعة شرح نهج البلاغة ج : 16 ص : 133ثم استثنى قوما فاءوا أي رجعوا عن نصرة معاوية و قد ذكرنا في أخبار صفين من فا معاوية و رجع إلى أمير المؤمنين ع أو فارقه و اعتزل الطائفتين. قوله حملتهم على الصعب أي على الأمر الشاق و الأصل في ذلك البعير المستصعب يركبه الإنسان فيغرر بنفسه
ذكر بعض ما دار بين علي و معاوية من الكتب
و أول هذا الكتاب من عبد الله علي أمير المؤمنين ع إلى معاوية بن أبي سفيان أما بعد فإن الدنيا دار تجارة و ربحها أو خسرها الآخرة فالسعيد من كانت بضاعته فيها الأعمال الصالحة و من رأى الدنيا بعينها و قدرها بقدرها و إني لأعظك مع علمي بسابق العلم فيك مما لا مرد له دون نفاذه و لكن الله تعالى أخذ على العلماء أن يؤدوا الأمانة و أن ينصحوا الغوي و الرشيد فاتق الله و لا تكن ممن لا يرجو لله وقارا و من حقت عليه كلمة العذاب فإن الله بالمرصاد و إن دنياك ستدبر عنك و ستعود حسرة عليك فاقلع عما أنت عليه من الغي و الضلال على كبر سنك و فناء عمرك فإن حالك اليوم كحال الثوب المهيل الذي لا يصلح من جانب إلا فسد من آخر و قد أرديت جيلا من الناس كثيرا خدعتهم بغيك(17/117)


إلى آخر الكتاب. قال أبو الحسن علي بن محمد المدائني فكتب إليه معاوية من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب أما بعد فقد وقفت على كتابك و قد أبيت على الفتن إلا تماديا و إني لعالم أن الذي يدعوك إلى ذلك مصرعك الذي شرح نهج البلاغة ج : 16 ص : 134لا بد لك م و إن كنت موائلا فازدد غيا إلى غيك فطالما خف عقلك و منيت نفسك ما ليس لك و التويت على من هو خير منك ثم كانت العاقبة لغيرك و احتملت الوزر بما أحاط بك من خطيئتك و السلام.
فكتب علي ع إليه أما بعد فإن ما أتيت به من ضلالك ليس ببعيد الشبه مما أتى به أهلك و قومك الذين حملهم الكفر و تمني الأباطيل على حسد محمد ص حتى صرعوا مصارعهم حيث علمت لم يمنعوا حريما و لم يدفعوا عظيما و أنا صاحبهم في تلك المواطن الصالي بحربهم و الفال لحدهم و القاتل لرءوسهم و رءوس الضلالة و المتبع إن شاء الله خلفهم بسلفهم فبئس الخلف خلف أتبع سلفا محله و محطه النار و السلام
قال فكتب إليه معاوية أما بعد فقد طال في الغي ما استمررت أدراجك كما طالما تمادي عن الحرب نكوصك و إبطاؤك فتوعد وعيد الأسد و تروغ روغان الثعلب فحتام تحيد عن لقاء مباشرة الليوث الضارية و الأفاعي القاتلة و لا تستبعدنها فكل ما هو آت قريب إن شاء الله و السلام.
قال فكتب إليه علي ع أما بعد فما أعجب ما يأتيني منك و ما أعلمني بما أنت إليه صائر و ليس إبطائي عنك إلا ترقبا لما أنت له مكذب و أنا به مصدق و كأني بك غدا و أنت تضج من الحرب ضجيج الجمال من الأثقال و ستدعوني أنت و أصحابك إلى كتاب تعظمونه بألسنتكم و تجحدونه بقلوبكم و السلام
قال فكتب إليه معاوية شرح نهج البلاغة ج : 16 ص : 135أما بعد فدعني من أساطيرك و اكفف عني من أحاديثك و اقصر عن تقولك على رسول الله ص و افترائك من الكذب ما لم يقل و غرور من معك و الخداع لهم فقد استغويتهم و يوشك أمرك أن ينكشف لهم فيعتزلوك و يعلموا أن ما جئت بباطل مضمحل و السلام.(17/118)


قال فكتب إليه علي ع أما بعد فطالما دعوت أنت و أولياؤك أولياء الشيطان الرجيم الحق أساطير الأولين و نبذتموه وراء ظهوركم و جهدتم بإطفاء نور الله بأيديكم و أفواهكم وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ و لعمري ليتمن النور على كرهك و لينفذن العلم بصغارك و لتجازين بعملك فعث في دنياك المنقطعة عنك ما طاب لك فكأنك بباطلك و قد انقضى و بعملك و قد هوى ثم تصير إلى لظى لم يظلمك الله شيئا وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
قال فكتب إليه معاوية أما بعد فما أعظم الرين على قلبك و الغطاء على بصرك الشره من شيمتك و الحسد من خليقتك فشمر للحرب و اصبر للضرب فو الله ليرجعن الأمر إلى ما علمت و العاقبة للمتقين هيهات هيهات أخطأك ما تمنى و هوى قلبك مع من هوى فاربع على ظلعك و قس شبرك بفترك لتعلم أين حالك من حال من يزن الجبال حلمه و يفصل بين أهل الشك علمه و السلام.
قال فكتب إليه علي ع أما بعد فإن مساوئك مع علم الله تعالى فيك حالت بينك و بين أن يصلح لك أمرك و أن يرعوي قلبك يا ابن الصخر اللعين زعمت أن يزن الجبال حلمك و يفصل بين أهل الشك علمك و أنت الجلف المنافق الأغلف القلب القليل العقل الجبان الرذل فإن كنت صادقا فيما تسطر و يعينك عليه أخو بني سهم فدع الناس جانبا و تيسر لما دعوتني إليه من الحرب و الصبر على شرح نهج البلاغة ج : 16 ص : 136الضرب و أعف الفريقين من القتال ليعلم أينا المرين على قلبه المغطى على بصره فأنا أبو الحسن قاتل جدك و أخيك و خالك و ما أنت منهم ببعيد ولسلام(17/119)


قلت و أعجب و أطرب ما جاء به الدهر و إن كانت عجائبه و بدائعه جمة أن يفضى أمر علي ع إلى أن يصير معاوية ندا له و نظيرا مماثلا يتعارضان الكتاب و الجواب و يتساويان فيما يواجه به أحدهما صاحبه و لا يقول له علي ع كلمة إلا قال مثلها و أخشن مسا منها فليت محمدا ص كان شاهد ذلك ليرى عيانا لا خبرا أن الدعوة التي قام بها و قاسى أعظم المشاق في تحملها و كابد الأهوال في الذب عنها و ضرب بالسيوف عليها لتأييد دولتها و شيد أركانها و ملأ الآفاق بها خلصت صفوا عفوا لأعدائه الذين كذبوه لما دعا إليها و أخرجوه عن أوطانه لما حض عليها و أدموا وجهه و قتلوا عمه و أهله فكأنه كان يسعى لهم و يدأب لراحتهم كما قال أبو سفيان في أيام عثمان و قد مر بقبر حمزة و ضربه برجله و قال يا أبا عمارة إن الأمر الذي اجتلدنا عليه بالسيف أمسى في يد غلماننا اليوم يتلعبون به ثم آل الأمر إلى أن يفاخر معاوية عليا كما يتفاخر الأكفاء و النظراء.
إذا عير الطائي بالبخل مادر و قرع قسا بالفهاهة باقل و قال السها للشمس أنت خفية و قال الدجى يا صبح لونك حائل و فاخرت الأرض السماء سفاهة و كاثرت الشهب الحصى و الجنادل فيا موت زر إن الحياة ذميمة و يا نفس جدي إن دهرك هاثم أقول ثانيا لأمير المؤمنين ع ليت شعري لما ذا فتح باب الكتاب شرح نهج البلاغة ج : 16 ص : 137و الجواب بينه و بين معاوية و إذا كانت الضرورة قد قادت إلى ذلك فهلا اقتصر في الكتاب إليه على الموعظة من غير تعرض للمفاخرة و المنافرة و إذا كان لا بد منهما فهلا اكت بهما من غير تعرض لأمر آخر يوجب المقابلة و المعارضة بمثله و بأشد منه وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ و هلا دفع هذا الرجل العظيم الجليل نفسه عن سباب هذا السفيه الأحمق هذا مع أنه القائل من واجه الناس بما يكرهون قالوا فيه ما لا يعلمون أي افتروا عليه و قالوا فيه الباطل.(17/120)

112 / 150
ع
En
A+
A-