ليساهم أباه في الخروج فكان ممن ساهم أباه سعد بن خيثمة فقال سعد لأبيه إنه لو كان غير الجنة آثرتك به إني لأرجو الشهادة في وجهي هذا فقال خيثمة آثرني و قر مع نسائك فأبى سعد فقال خيثمة إنه لا بد لأحدنا من أن يقيم فاستهما فخرج سهم سعد فقتل ببدر و أبطأ عن النبي ص بشر كثير من أصحابه و كرهوا خروجه و كان في ذلك كلام كثير و اختلاف و بعضهم تخلف من أهل النيات و البصائر لم يظنوا أنه يكون قتال إنما هو الخروج للغنيمة و لو ظنوا أنه يكون قتال لما تخلفوا منهم أسيد شرح نهج البلاغة ج : 14 ص : 86بن حضير فلما قدم رسول الله ص قال أسيد الحمد لله الذي سرك و أظهرك على عدوك و الذي بعثك بالحق ما تخلفت عنك رغبة بنفسي عن نفسك و لا ظننت أنك تلاقي عدوا و لا ظننت إلا أنها العير فقال له رسول الله ص صدقت. قال و خرج رسول الله ص ح انتهى إلى المكان المعروف بالبقع و هي بيوت السقيا و هي متصلة ببيوت المدينة فضرب عسكره هناك و عرض المقاتلة فعرض عبد الله بن عمر و أسامة بن زيد و رافع بن خديج و البراء بن عازب و أسيد بن ظهير و زيد بن أرقم و زيد بن ثابت فردهم و لم يجزهم. قال الواقدي فحدثني أبو بكر بن إسماعيل عن أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه قال رأيت أخي عمير بن أبي وقاص قبل أن يعرضنا رسول الله ص يتوارى فقلت ما لك يا أخي قال إني أخاف أن يراني رسول الله ص فيستصغرني فيردني و أنا أحب الخروج لعل الله أن يرزقني الشهادة قال فعرض على رسول الله ص فاستصغره فقال ارجع فبكى عمير فأجازه. قال فكان سعد يقول كنت أعقد له حمائل سيفه من صغره فقتل ببدر و هو ابن ست عشرة سنة. قال فلما نزل ع بيوت السقيا أمر أصحابه أن يستقوا من بئرهم و شرب ع منها كان أول من شرب و صلى عندها و دعا يومئذ لأهل المدينة(15/69)
فقال شرح نهج البلاغة ج : 14 ص : 87اللهم إن إبراهيم عبدك و خليلك و نبيك دعاك لأهل مكة و إني محمد عبدك و نبيك أدعوك لأهل المدينة أن تبارك لهم في صاعهم و مدهم و ثمارهم اللهم حبب إلينا المدينة و اجعل ما بها من الوباء بخم اللهم إني حرمت ما بين لابتيها كما حرإبراهيم خليلك مكة
قال الواقدي و خم على ميلين من الجحفة. و قدم رسول الله ص أمامه عدي بن أبي الزغباء و بسيس بن عمرو و جاء إليه عبد الله بن عمرو بن حرام فقال يا رسول الله لقد سرني منزلك هذا و عرضك فيه أصحابك و تفاءلت به إن هذا منزلنا في بني سلمة حيث كان بيننا و بين أهل حسيكة ما كان. قال الواقدي هي حسيكة الذباب و الذباب جبل بناحية المدينة و كان بحسيكة يهود و كان لهم بها منازل. قال عبد الله بن عمرو بن حرام فعرضنا يا رسول الله هاهنا أصحابنا فأجزنا من كان يطيق السلاح و رددنا من صغر عن حمل السلاح ثم سرنا إلى يهود حسيكة و هم أعز يهود كانوا يومئذ فقتلناهم كيف شئنا فذلت لنا سائر يهود إلى اليوم و أنا أرجو يا رسول الله أن نلتقي نحن و قريش فيقر الله عينك منهم. قال الواقدي و كان خلاد بن عمرو بن الجموح لما كان من النهار رجع إلى أهله بخرباء فقال له أبوه عمرو بن الجموح ما ظننت إلا أنكم قد سرتم فقال إن رسول الله ص يعرض الناس بالبقيع فقال عمرو نعم الفأل و الله إني لأرجو أن تغنموا و أن تظفروا بمشركي قريش إن هذا منزلنا يوم سرنا إلى حسيكة شرح نهج البلاغة ج : 14 ص : 88قال فإن رسول الله ص قد غير اسمه و سماه السقيا قال فكانت في نفسي أن أشتريها حتى اشاها سعد بن أبي وقاص ببكرين و يقال بسبع أواق فذكر للنبي ص أن سعدا اشتراها فقال ربح البيع. قال الواقدي فراح رسول الله ص من بيوت السقيا لاثنتي عشرة ليلة مضت من رمضان و خرج المسلمون معه ثلاثمائة و خمسة و تخلف ثمانية ضرب لهم بسهامهم و أجورهم فكانت الإبل سبعين بعيرا و كانوا يتعاقبون الإبل الاثنين و الثلاثة و(15/70)
الأربعة فكان رسول الله ص و علي بن أبي طالب ع و مرثد بن أبي مرثد و يقال زيد بن حارثة مكان مرثد يتعاقبون بعيرا واحدا و كان حمزة بن عبد المطلب و زيد بن حارثة و أبو كبشة و أنسة موالي النبي ص على بعير و كان عبيدة بن الحارث و الطفيل و الحصين ابنا الحارث و مسطح بن أثاثة على بعير لعبيدة بن الحارث ناضح ابتاعه من أبي داود المازني و كان معاذ و عوف و معوذ بنو عفراء و مولاهم أبو الحمراء على بعير و كان أبي بن كعب و عمارة بن حزام و حارثة بن النعمان على بعير و كان خراش بن الصمة و قطبة بن عامر بن حديدة و عبد الله بن عمرو بن حزام على بعير و كان عتبة بن غزوان و طليب بن عمير على جمل لعتبة بن غزوان يقال له العبس و كان مصعب بن عمير و سويبط بن حرملة و مسعود بن ربيع على جمل لمصعب و كان عمار بن ياسر و عبد الله بن مسعود على بعير و كان عبد الله بن كعب و أبو داود المازني و سليط بن قيس على جمل لعبد الله بن كعب و كان عثمان بن عفان و قدامة بن مظعون و عبد الله بن مظعون و السائب بن عثمان على بعير يتعاقبون و كان أبو بكر و عمر و عبد الرحمن بن عوف على بعير و كان سعد بن معاذ و أخوه و ابن أخيه الحارث بن أوس و الحارث بن أنس على جمل لسعد بن معاذ ناضح يقال له الذيال و كان سعيد بن زيد و سلمة بن(15/71)
شرح نهج البلاغة ج : 14 ص : 89سلامة بن وقش و عباد بن بشر و رافع بن يزيد على ناضح لسعيد بن زيد ما تزودوا إلا صاعا من تمر. قال الواقدي فروى معاذ بن رفاعة عن أبيه قال خرجت مع النبي ص إلى بدر و كان كل ثلاثة يتعاقبون بعيرا فكنت أنا و أخي خلاد بن رافع على بكر ا و معنا عبيدة بن يزيد بن عامر فكنا نتعاقب فسرنا حتى إذا كنا بالروحاء إذ مر بنا بكرنا و برك علينا و أعيا فقال أخي اللهم إن لك علي نذرا لئن رددتنا إلى المدينة لأنحرنه فمر بنا النبي ص و نحن على تلك الحال فقلنا يا رسول الله برك علينا بكرنا فدعا بماء فتمضمض و توضأ في إناء ثم قال افتحا فاه ففعلنا فصبه في فيه ثم على رأسه ثم على عنقه ثم على حاركه ثم على سنامه ثم على عجزه ثم على ذنبه ثم قال اركبا و مضى رسول الله ص فلحقناه أسفل من المنصرف و إن بكرنا لينفر بنا حتى إذا كنا بالمصلى راجعين من بدر برك علينا فنحره أخي فقسم لحمه و تصدق به. قال الواقدي و قد روي أن سعد بن عبادة حمل في بدر على عشرين جملا. قال و روي عن سعد بن أبي وقاص أنه قال فخرجنا إلى بدر مع رسول الله ص و معنا سبعون بعيرا فكانوا يتعاقبون الثلاثة و الأربعة و الاثنان على بعير و كنت أنا من أعظم أصحاب النبي ع عنه غناء و أرجلهم رجلة و أرماهم لسهم لم أركب خطوة ذاهبا و لا راجعا(15/72)
قال الواقدي و قال رسول الله ص حين فصل من بيوت السقيا اللهم إنهم حفاة فاحملهم و عراة فاكسهم و جياع فأشبعهم و عالة فأغنهم من فضلك فما رجع أحد منهم يريد أن يركب إلا وجد ظهرا للرجل البعير و البعيران و اكتسى شرح نهج البلاغة ج : 14 ص : 90من كان عاريا و أصابوا طعاما من أزوادهم و أصابوا فداء الأسرى فأغنى به كل عائلقال و استعمل رسول الله ص على المشاة قيس بن أبي صعصعة و اسم أبي صعصعة عمر بن يزيد بن عوف بن مبذول و أمره النبي ص حين فصل من بيوت السقيا أن يعد المسلمين فوقف لهم ببئر أبي عبيدة يعدهم ثم أخبر النبي ص و خرج من بيوت السقيا حتى سلك بطن العقيق ثم سلك طريق المكيمن حتى خرج على بطحاء بن أزهر فنزل تحت شجرة هناك فقام أبو بكر إلى حجارة هناك فبنى منها مسجدا فصلى فيه رسول الله و أصبح يوم الاثنين و هو هناك ثم صار إلى بطن ملل و تربان بين الحفيرة و ملل. قال الواقدي فكان سعد بن أبي وقاص يقول لما كنا بتربان قال لي رسول الله ص يا سعد انظر إلى الظبي فأفوق له بسهم و قام رسول الله ص فوضع رأسه بين منكبي و أذني ثم قال اللهم سدد رميته قال فما أخطأ سهمي عن نحره فتبسم رسول الله ص و خرجت أعدو فأخذته و به رمق فذكيته فحملناه حتى نزلنا قريبا و أمر به رسول الله ص فقسم بين أصحابه. قال الواقدي و كان معهم فرسان فرس لمرثد بن أبي مرثد الغنوي و فرس للمقداد بن عمرو البهراني حليف بني زهرة و يقال فرس للزبير و لم يكن إلا فرسان لاختلاف عندهم أن المقداد له فرس و قد روي عن ضباعة بنت الزبير عن المقداد شرح نهج البلاغة ج : 14 ص : 91قال كان معي يوم بدر فرس ال له سبحة و قد روى سعد بن مالك الغنوي عن آبائه أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي شهد بدرا على فرس له يقال له السيل. قال الواقدي و لحقت قريش بالشام في عيرها و كانت العير ألف بعير و كان فيها أموال عظام و لم يبق بمكة قرشي و لا قرشية له مثقال فصاعدا إلا بعث به في العير حتى إن(15/73)