ألا أبلغا عني على ذات بينها لؤيا و خصا من لؤي بني كعب أ لم تعلموا أنا وجدنا محمدا رسولا كموسى خط في أول الكتب و أن عليه في العباد محبة و لا حيف فيمن خصه الله بالحب و أن الذي رقشتم في كتابكم يكون لكم يوما كراغية السقب أفيقوا أفيقوا قبل أن تحفر الزبى و يمن لم يجن ذنبا كذي ذنب و لا تتبعوا أمر الغواة و تقطعوا أواصرنا بعد المودة و القرب و تستجلبوا حربا عوانا و ربما أمر على من ذاقه حلب الحرب فلسنا و بيت الله نسلم أحمدا لعزاء من عض الزمان و لا كرب و لما تبن منا و منكم سوالف و أيد أترت بالمهندة الشهب بمعتر ترى قصد القنا به و الضباع العرج تعكف كالشرب كأن مجال الخيل في حجراته و غمغمة الأبطال معركة الحرب أ ليس أبونا هاشم شد أزره و أوصى بنيه بالطعان و بالضرب و لسنا نمل الحرب حتى تملنا و لا نشتكي مما ينوب من الن شرح نهج البلاغة ج : 14 ص : 73و لكننا أهل الحفائظ و النهى إذا طار أرواح الكماة من الرعو من ذلك قوله
فلا تسفهوا أحلامكم في محمد و لا تتبعوا أمر الغواة الأشائم تمنيتم أن تقتلوه و إنما أمانيكم هذي كأحلام نائم و إنكم و الله لا تقتلونه و لما تروا قطف اللحى و الجماجم زعمتم بأنا مسلمون محمدا و لما نقاذف دونه و نزاحم من القوم مفضال أبي على العدا تمكن في الفرمن آل هاشم أمين حبيب في العباد مسوم بخاتم رب قاهر في الخواتم يرى الناس برهانا عليه و هيبة و ما جاهل في قومه مثل عالم نبي أتاه الوحي من عند ربه و من قال لا يقرع بها سن ناو من ذلك قوله و قد غضب لعثمان بن مظعون الجمحي حين عذبته قريش و نالت منه(15/59)
أ من تذكر دهر غير مأمون أصبحت مكتئبا تبكي كمحزون أم من تذكر أقوام ذوي سفه يغشون بالظلم من يدعو إلى الدين أ لا يرون أذل الله جمعهم أنا غضبنا لعثمان بن مظعون و نمنع الضيم من يبغي مضامتنا بكل مطرد في الكف مسنون و مرهفات كأن الملح خالطها يشفى بها الداء من المجانين حتى تقر رجال لا حلوم لها بعد الصعوبة بالإسماح و اللين شرح نهج البلاغة ج : 14 ص : 74أو تؤمنوا بكتاب منزل عجب على نبي موسى أو كذي النوقالوا و قد جاء في الخبر أن أبا جهل بن هشام جاء مرة إلى رسول الله ص و هو ساجد و بيده حجر يريد أن يرضخ به رأسه فلصق الحجر بكفه فلم يستطع ما أراد فقال أبو طالب في ذلك من جملة أبيات
أفيقوا بني عمنا و انتهوا عن الغي من بعض ذا المنطق و إلا فإني إذا خائف بوائق في داركم تلتقي كما ذاق من كان من قبلكم ثمود و عاد و ما ذا بقو منها
و أعجب من ذاك في أمركم عجائب في الحجر الملصق بكف الذي قام من حينه إلى الصابر الصادق المتقي فأثبته الله في كفه على رغمه الخائن الأحمقالوا و قد اشتهر عن عبد الله المأمون رحمه الله أنه كان يقول أسلم أبو طالب و الله بقوله
نصرت الرسول رسول المليك ببيض تلألأ كلمع البروق أذب و أحمي رسول الإله حماية حام عليه شفيق و ما إن أدب لأعدائه دبيب البكار حذار الفنيق و لكن أزير لهم ساميا كما زار ليث بغيل مض شرح نهج البلاغة ج : 14 ص : 75قالوا و قد جاء في السيرة و ذكره أكثر المؤرخين أن عمرو بن العاص لما خرج إلى بلاد الحبشة ليكيد جعفر بن أبي طالب و أصحابه عند النجاشي قالتقول ابنتي أين أين الرحيل و ما البين مني بمستنكرفقلت دعيني فإني امرؤ أريد النجاشي في جعفرلأكويه عنده كية أقيم بها نخوة الأصعرو لن أنثني عن بني هاشم بما اسطعت في الغيب و المحضرو عن عائب اللات في قوله و لو لا رضا اللات لم تمطرو إني لأشنا قريش له و إن كان كالذهب الأحمر(15/60)
قالوا فكان عمرو يسمى الشانئ ابن الشانئ لأن أباه كان إذا مر عليه رسول الله ص بمكة يقول له و الله إني لأشنؤك و فيه أنزل إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ قالوا فكتب أبو طالب إلى النجاشي شعرا يحرضه فيه على إكرام جعفر و أصحابه و الإعراض عما يقوله عمرو فيه و فيهم من جملته
ألا ليت شعري كيف في الناس جعفر و عمرو و أعداء النبي الأقارب و هل نال إحسان النجاشي جعفرا و أصحابه أم عاق عن ذاك شاغبفي أبيات كثيرة. قالوا و
روي عن علي ع أنه قال قال لي أبي يا بني الزم ابن عمك فإنك تسلم به من كل بأس عاجل و آجل ثم قال لي
إن الوثيقة في لزوم محمد فاشدد بصحبته على أيديكا
. شرح نهج البلاغة ج : 14 ص : 76و من شعره المناسب لهذا المعنى قولهإن عليا و جعفرا ثقتي عند ملم الزمان و النوب لا تخذلا و انصرا ابن عمكما أخي لأمي من بينهم و أبي و الله لا أخذل النبي و لا يخذله من بني ذو حسقالوا و قد جاءت الرواية أن أبا طالب لما مات جاء علي ع إلى رسول الله ص فآذنه بموته فتوجع عظيما و حزن شديدا ثم قال له امض فتول غسله فإذا رفعته على سريره فأعلمني ففعل فاعترضه رسول الله ص و هو محمول على رءوس الرجال فقال وصلتك رحم يا عم و جزيت خيرا فلقد ربيت و كفلت صغيرا و نصرت و آزرت كبيرا ثم تبعه إلى حفرته فوقف عليه فقال أما و الله لأستغفرن لك و لأشفعن فيك شفاعة يعجب لها الثقلان. قالوا و المسلم لا يجوز أن يتولى غسل الكافر و لا يجوز للنبي أن يرق لكافر و لا أن يدعو له بخير و لا أن يعده بالاستغفار و الشفاعة و إنما تولى علي ع غسله لأن طالبا و عقيلا لم يكونا أسلما بعد و كان جعفر بالحبشة و لم تكن صلاة الجنائز شرعت بعد و لا صلى رسول الله ص على خديجة و إنما كان تشييع و رقة و دعاء. قالوا و من شعر أبي طالب يخاطب أخاه حمزة و كان يكنى أبا يعلى(15/61)
فصبرا أبا يعلى على دين أحمد و كن مظهرا للدين وفقت صابراو حط من أتى بالحق من عند ربه بصدق و عزم لا تكن حمز كافرافقد سرني إذ قلت إنك مؤمن فكن لرسول الله في الله ناصرا
شرح نهج البلاغة ج : 14 ص : 77و باد قريشا بالذي قد أتيته جهارا و قل ما كان أحمد ساحرقالوا و من شعره المشهور
أنت النبي محمد قرم أعز مسودلمسودين أكارم طابوا و طاب المولدنعم الأرومة أصلها عمرو الخضم الأوحدهشم الربيكة في الجفان و عيش مكة أنكدفجرت بذلك سنة فيها الخبيزة تثردو لنا السقاية للحجيج بها يماث العنجدو المأزمان و ما حوت عرفاتها و المسجدأنى تضام و لم أمت و أنا الشجاع العربدو بطاح مكة لا يرى فيها نجيع أسودو بنو أبيك كأنهم أسد العرين توقدو لقد عهدتك صادقا في القول لا تتزيدما زلت تنطق بالصواب و أنت طفل أمرد
قالوا و من شعره المشهور أيضا قوله يخاطب محمدا و يسكن جأشه و يأمره بإظهار الدعوة
لا يمنعنك من حق تقوم به أيد تصول و لا سلق بأصوات
شرح نهج البلاغة ج : 14 ص : 78فإن كفك كفي إن بليت بهم و دون نفسك نفسي في الملماو من ذلك قوله و يقال إنها لطالب بن أبي طالب
إذا قيل من خير هذا الورى قبيلا و أكرمهم أسره أناف لعبد مناف أب و فضله هاشم العزه لقد حل مجد بني هاشم مكان النعائم و النثره و خير بني هاشم أحمد رسول الإله على فتو من ذلك قوله
لقد أكرم الله النبي محمدا فأكرم خلق الله في الناس أحمدو شق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود و هذا محمد
و قوله أيضا و قد يروى لعلي ع
يا شاهد الله علي فاشهد أني على دين النبي أحمدمن ضل في الدين فإني مهتد(15/62)
قالوا فكل هذه الأشعار قد جاءت مجي ء التواتر لأنه إن لم تكن آحادها متواترة فمجموعها يدل على أمر واحد مشترك و هو تصديق محمد ص و مجموعها متواتر كما أن كل واحدة من قتلات علي ع الفرسان منقولة آحادا و مجموعها متواتر يفيدنا العلم الضروري بشجاعته و كذلك القول فيم روي من سخاء حاتم و حلم الأحنف و معاوية و ذكاء إياس و خلاعة أبي نواس و غير ذلك قالوا و اتركوا هذا كله جانبا ما قولكم في القصيدة اللامية التي شهرتها كشهرة قفا نبك و إن جاز الشك فيها أو في شي ء من أبياتها جاز الشك في قفا نبك و في بعض أبياتها و نحن نذكر منهاهاهنا قطعة و هي قوله شرح نهج البلاغة ج : 14 ص : 7أعوذ برب البيت من كل طاعن علينا بسوء أو يلوح بباطل و من فاجر يغتابنا بمغيبة و من ملحق في الدين ما لم نحاول كذبتم و بيت الله يبزى محمد و لما نطاعن دونه و نناضل و ننصره حتى نصرع دونه و نذهل عن أبنائنا و الحلائل و حتى نرى ذا الردع يركب ردعه من الطعن فعل اب المتحامل و ينهض قوم في الحديد إليكم نهوض الروايا تحت ذات الصلاصل و إنا و بيت الله من جد جدنا لتلتبسن أسيافنا بالأماثل بكل فتى مثل الشهاب سميدع أخي ثقة عند الحفيظة باسل و ما ترك قوم لا أبا لك سيدا يحوط الذمار غير نكس مواكل و أبيض يستسقى الغمام بوجهه اليتامى عصمة للأرامل يلوذ به الهلاك من آل هاشم فهم عنده في نعمة و فواضل و ميزان صدق لا يخيس شعيرة و وزان صدق وزنه غير عائل أ لم تعلموا أن ابننا لا مكذب لدينا و لا يعبأ بقول الأباطل لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد و أحببته حب الحبيب المواصل و جدت بنفسي دونه ه و دافعت عنه بالذرى و الكواهل فلا زال للدنيا جمالا لأهلها و شينا لمن عادى و زين المحافل و أيده رب العباد بنصره و أظهر دينا حقه غير باط شرح نهج البلاغة ج : 14 ص : 80و ورد في السيرة و المغازي أن عتبة بن ربيعة أو شيبة لما قطع رجل عبيدة بن الحارث بن المطلب يوم بدر أشبل عليه علي و حمزة(15/63)