و لقد علمت و لا محالة أنني للحادثات فهل تريني أجزع أهلكن عادا ثم آل محرق فتركنهم بلدا و ما قد جمعوا شرح نهج البلاغة ج : 11 ص : 170و لهن كان الحارثان كلاهما و لهن كان أخو المصانع تبع فعددت آبائي إلى عرق الثرى فدعوتهم فعلمت أن لم يسمعواذهبوا فلم أدركهم ودعتهم غول أتوها و الطريق المهيع لا بد من تلف مصيب فانتظر أ بأرض قومك أم بأخرى تصرع و ليأتين عليك ية يبكى عليك مقنعا لا تسمع
لما فتح خالد بن الوليد عين التمر سال عن الحرقة بنت النعمان بن المنذر فدل عليها فأتاها و كانت عمياء فسألها عن حالها فقالت لقد طلعت علينا الشمس ما شي ء يدب تحت الخورنق إلا تحت أيدينا ثم غربت و قد رحمنا كل من يدور به و ما بيت دخلته حبرة إلا دخلته عبرة ثم قال
و بينا نسوس الناس و الأمر أمرنا إذا نحن فيه سوقة نتنصف فأف لدنيا لا يدوم نعيمها تقلب تارات بنا و تصرففقال قائل ممن كان حول خالد قاتل الله عدي بن زيد لكأنه ينظر إليها حين يقول
إن للدهر صرعة فاحذرنها لا تبيتن قد أمنت الدهوراقد يبيت الفتى معافى فيردى و لقد كان آمنا مسرورا
دخل عبد الله بن العباس على عبد الملك بن مروان يوم قر و هو على فرش شرح نهج البلاغة ج : 11 ص : 171يكاد يغيب فيها فقال يا ابن عباس إني لأحسب اليوم باردا قال أجل و إن ابن هند عاش في مثل ما ترى عشرين أميرا و عشرين خليفة ثم هو ذاك على قبره ثمامة تهتز. فيقال إنبد الملك أرسل إلى قبر معاوية فوجد عليه ثمامة نابتة. كان محمد بن عبد الله بن طاهر في قصره ببغداد على دجلة فإذا بحشيش على وجه الماء في وسطه قصبة على رأسها رقعة فأمر بها فوجد هذا
تاه الأعيرج و استولى به البطر فقل له خير ما استعملته الحذرأحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت و لم تخف سوء ما يأتي به القدرو سالمتك الليالي فاغتررت بها و عند صفو الليالي يحدث الكدر
فلم ينتفع بنفسه أياما. عدي بن زيد(12/142)


أيها الشامت المعير بالدهر أ أنت المبرأ الموفورأم لديك العهد الوثيق من الأيام بل أنت جاهل مغرورمن رأيت المنون خلدن أم من ذا عليه من أن يضام خفيرأين كسرى كسرى الملوك أنو شروان أم أين قبله سابورو بنو الأصفر الكرام ملوك الروم و لم يبق منهم مذكور
شرح نهج البلاغة ج : 11 ص : 172و أخو الحضر إذ بناه و إذ دجلة تجبى إليه و الخابورلم يهبه ريب المنون فباد الملك عنه فبابه مهجورشاده مرمرا و جلله كلسا فللطير في ذراه وكورو تبين رب الخورنق إذ أشرف يوما و للهدى تفكيرسره حاله و كثرة ما يملك و البحر معرضا و السرفارعوى قلبه و قال فما غبطة حي إلى الممات يصيرثم بعد الفلاح و الملك و الأمة وارتهم هناك القبورثم أضحوا كأنهم ورق جف فألوت به الصبا و الدبور
قد اتفق الناس على أن هذه الأبيات أحسن ما قيل من القريض في هذا المعنى و أن الشعراء كلهم أخذوا منها و احتذوا في هذا المعنى حذوها. و قال الرضي أبو الحسن رضي الله عنه(12/143)


انظر إلى هذا الأنام بعبرة لا يعجنك خلقه و رواؤه فتراه كالورق النضير تقصفت أغصانه و تسلبت شجراؤه أني تحاماه المنون و إنما خلقت مراعي للردى خضراؤه أم كيف تأمل فلتة أجساده من ذا الزمان و حشوها أدوا شرح نهج البلاغة ج : 11 ص : 173لا تعجبن فما العجيب فناؤه بيد المنون بل العجيب بقاؤه إنا لنعجب كيف حم حمامه عن صحة و يغيب عنا داؤه من طاح في سبل الردى آباؤه فليسلكن طريقهم أبناؤه و مؤمر نزلوا به في سوقة لا شكله فيهم و لا نظراؤه قد كان يفرق ظله أقرانه دون جلاله أكفاؤه و محجب ضربت عليه مهابة يعشي العيون بهاؤه و ضياؤه نادته من خلف الحجاب منية أمم فكان جوابها حوباؤه شقت إليه سيوفه و رماحه و أميط عنه عبيده و إماؤه لم يغنه من كان ود لو أنه قبل المنون من المنون فداؤه حرم عليه الذل إلا أنه أبدا ليشهد بالجناؤه متخشع بعد الأنيس جنابه متضائل بعد القطين فناؤه عريان تطرد كل ريح تربه و يطيع أول أمرها حصباؤه و لقد مررت ببرزخ فسألته أين الألى ضمتهم أرجاؤه مثل المطي بواركا أجداثه تسفي على جنباتها بوغاؤه ناديته فخفى علي جوابه بالقول إلا ما زقت أص شرح نهج البلاغة ج : 11 ص : 174من ناظر مطروفه ألحاظه أو خاطر مظلولة سوداؤه أو واجد مكظومة زفراته أو حاقد منسية شحناؤه و مسندين على الجنوب كأنهم شرب تخاذل بالطلا أعضاؤه تحت الصعيد لغير إشفاق إلى يوم المعاد يضمهم أحشاؤه أكلتهم الأرض التي ولدتهم أكل الضت له أكلاؤه
و قال أيضا
و تفرق البعداء بعد تجمع صعب فكيف تفرق القرباءو خلائق الدنيا خلائق مومس للمنع آونة و للإعطاءطورا تبادلك الصفاء و تارة تلقاك تنكرها من البغضاءو تداول الأيام يبلينا كما يبلي الرشاء تطاوح الأرجاءو كان طول العمر روحة راكب قضى اللغوب و جد في الإسراءلهفي على القوم الأولى غادرتهم و عليهم طبق من البيداء(12/144)


شرح نهج البلاغة ج : 11 ص : 175متوسدين على الخدود كأنما كرعوا على ظمإ من الصهباءصور ضننت على العيون بلحظها أمسيت أوقرها من البوغاءو نواظر كحل التراب جفونها قد كنت أحرسها من الأقذاءقربت ضرائحهم على زوارها و نأوا عن الطلاب أي تناءو لبئس ما يلقى بعقر ديارهمذن المصيخ بها و عين الرائي
شرح نهج البلاغة ج : 11 ص : 217176- و من كلام له ع قاله عند تلاوته يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى جَعَلَ الذِّكْرَ جَلاءً لِلْقُلُوبِ تَسْمَعُ بِهِ بَعْدَ الْوَقْرَةِ وَ تُبْصِرُ بِهِ بَعْدَ الْعَشْوَةِ وَ تَنْقَادُ بِهِ بَعْدَ الْمُعَانَدَةِ وَ مَا بَرِحَ لِلَّهِ عَزَّتْ آلَاؤُهُ فِي الْبُرْهَةِ بَعْدَ الْبُرْهَةِ وَ فِي أَزْمَانِ الْفَتَرَاتِ عِبَادٌ نَاجَاهُمْ فِي فِكْرِهِمْ وَ كَلَّمَهُمْ فِي ذَاتِ عُقُولِهِمْ فَاسْتَصْبَحُوا بِنُورِ يَقَظَةٍ فِي الْأَسْمَاعِ وَ الْأَبْصَارِ وَ الْأَفْئِدَةِ يُذَكِّرُونَ بِأَيَّامِ اللَّهِ وَ يُخَوِّفُونَ مَقَامَهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَدِلَّةِ فِي الْفَلَوَاتِ مَنْ أَخَذَ الْقَصْدَ حَمِدُوا إِلَيْهِ طَرِيقَهُ وَ بَشَّرُوهُ بِالنَّجَاةِ وَ مَنْ أَخَذَ يَمِيناً وَ شِمَالًا ذَمُّوا إِلَيْهِ الطَّرِيقَ وَ حَذَّرُوهُ مِنَ الْهَلَكَةِ وَ كَانُوا كَذَلِكَ مَصَابِيحَ تِلْكَ الظُّلُمَاتِ وَ أَدِلَّةَ تِلْكَ الشُّبُهَاتِ وَ إِنَّ لِلذِّكْرِ لَأَهْلًا أَخَذُوهُ مِنَ الدُّنْيَا بَدَلًا فَلَمْ تَشْغَلْهُمْ تِجَارَةٌ وَ لَا بَيْعٌ عَنْهُ يَقْطَعُونَ بِهِ أَيَّامَ الْحَيَاةِ وَ يَهْتِفُونَ بِالزَّوَاجِرِ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ فِي أَسْمَاعِ الْغَافِلِينَ وَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ وَ يَأْتَمِرُونَ بِهِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يَتَنَاهَوْنَ عَنْهُ(12/145)


فَكَأَنَّهُمْ قَطَعُوا الدُّنْيَا إِلَى الآْخِرَةِ وَ هُمْ فِيهَا فَشَاهَدُوا مَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَكَأَنَّمَا شرح نهج البلاغة ج : 11 ص : 177اطَّلَعُوا غُيُوبَ أَهْلِ الْبَرْزَخِ فِي طُولِ الْإِقَامَةِ فِيهِ وَ حَقَّقَتِ الْقِيَامَةُ عَلَيْهِمْ عِدَاتِهَا فَكَشَفُوا غِطَاءَ ذَلِكَ لِأَهْلالدُّنْيَا حَتَّى كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ مَا لَا يَرَى النَّاسُ وَ يَسْمَعُونَ مَا لَا يَسْمَعُونَ فَلَوْ مَثَّلْتَهُمْ لِعَقْلِكَ فِي مَقَاوِمِهِمُ الْمَحْمُودَةِ وَ مَجَالِسِهِمُ الْمَشْهُودَةِ وَ قَدْ نَشَرُوا دَوَاوِينَ أَعْمَالِهِمْ وَ فَرَغُوا لِمُحَاسَبَةِ أَنْفُسِهِمْ عَلَى كُلِّ صَغِيرَةٍ وَ كَبِيرَةٍ أُمِرُوا بِهَا فَقَصَّرُوا عَنْهَا أَوْ نُهُوا عَنْهَا فَفَرَّطُوا فيهَا وَ حَمَّلُوا ثقَلَ أَوْزَاِرِهمْ ظُهُورَهُمْ فَضَعُفُوا عَنِ الِاسْتِقْلَالِ بِهَا فَنَشَجُوا نَشِيجاً وَ تَجَاوَبُوا نَحِيباً يَعِجُّونَ إِلَى رَبِّهِمْ مِنْ مَقَامِ نَدَمٍ وَ اعْتِرَافٍ لَرَأَيْتَ أَعْلَامَ هُدًى وَ مَصَابِيحَ دُجًى قَدْ حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ وَ تَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَ فُتِحَتْ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ أُعِدَّتْ لَهُمْ مَقَاعِدُ الْكَرَامَاتِ فِي مَقْعَدٍ اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِيهِ فَرَضِيَ سَعْيَهُمْ وَ حَمِدَ مَقَامَهُمْ يَتَنَسَّمُونَ بِدُعَائِهِ رَوْحَ التَّجَاوُزِ رَهَائِنُ فَاقَةٍ إِلَى فَضْلِهِ وَ أُسَارَى ذِلَّةٍ لِعَظَمَتِهِ جَرَحَ طُولُ الْأَسَى قُلُوبَهُمْ وَ طُولُ الْبُكَاءِ عُيُونَهُمْ لِكُلِّ بَابِ رَغْبَةٍ إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ يَدٌ قَارِعَةٌ يَسْأَلُونَ مَنْ لَا تَضِيقُ لَدَيْهِ الْمَنَادِحُ وَ لَا يَخِيبُ عَلَيْهِ الرَّاغِبُونَ فَحَاسِبْ نَفْسَكَ لِنَفْسِكَ فَإِنَّ غَيْرَهَا مِنَ الْأَنْفُسِ لَهَا حَسِيبٌ غَيْرُكَ(12/146)

147 / 151
ع
En
A+
A-