شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 138يخرجن من رأسك إلى أحد من الناس قلت نعم قال قد علمت ما جعلنا من هذا الأمر و ولاية العهد لمن قتل مروان و إنما قتله عمي عبد الله بجيشه و أصحابه و نفسه و تدبيره و أنا شديد الفكر في أمر أخي أبي جعفر في فضله و علمه و سنه و إيثاره ذا الأمر كيف أخرجه عنه فقلت أصلح الله أمير المؤمنين إني أحدثك حديثا تعتبر به و تستغني بسماعه عن مشاورتي قال هاته فقلت كنا مع مسلمة بن عبد الملك عام الخليج بالقسطنطينية إذ ورد علينا كتاب عمر بن عبد العزيز ينعى سليمان و مصير الأمر إليه فدخلت إليه فرمى الكتاب إلي فقرأته و استرجعت و اندفع يبكي و أطال فقلت أصلح الله الأمير و أطال بقاءه إن البكاء على الأمر الفائت عجز و الموت منهل لا بد من ورده فقال ويحك إني لست أبكي على أخي لكني أبكي لخروج الأمر عن ولد أبي إلى ولد عمي فقال أبو العباس حسبك فقد فهمت عنك ثم قال إذا شئت فانهض فلما نهضت لم أمض بعيدا حتى قال لي يا ابن هبيرة فالتفت إليه فقال أما إنك قد كافأت أحدهما و أخذت بثأرك من الآخر قال سعيد فو الله ما أدري من أي الأمرين أعجب من فطنته أم من ذكره. لما ساير عبد الله بن علي في آخر أيام بني أمية عبد الله بن حسن بن حسن و معهما داود بن علي فقال داود لعبد الله بن الحسن لم لا تأمر ابنيك بالظهور فقال عبد الله بن حسن لم يأن لهما بعد فالتفت إليه عبد الله بن علي فقال أظنك ترى أن ابنيك قاتلا مروان فقال عبد الله بن حسن إنه ذلك قال هيهات ثم تمثل شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 13سيكفيك الجعالة مستميت خفيف الحاذ من فتيان جرم(8/123)


أنا و الله أقتل مروان و أسلبه ملكه لا أنت و لا ولداك. و قد روى أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغاني رواية أخرى في سبب قتل السفاح لمن كان أمنه من بني أمية قال حدث الزبير بن بكار عن عمه أن السفاح أنشد يوما قصيدة مدح بها و عنده قوم من بني أمية كان آمنهم على أنفسهم فأقبل على بعضهم فقال أين هذا مما مدحتم به فقال هيهات لا يقول و الله أحد فيكم مثل قول ابن قيس الرقيات فينا
ما نقموا من بني أمية إلا أنهم يحلمون إن غضبواو أنهم معدن الملوك فما تصلح إلا عليهم العرب
فقال له يا ماص كذا من أمه و إن الخلافة لفي نفسك بعد خذوهم فأخذوا و قتلوا. و روى أبو الفرج أيضا أن أبا العباس دعا بالغداء حين قتلوا و أمر ببساط فبسط عليهم و جلس فوقه يأكل و هم يضطربون تحته فلما فرغ قال ما أعلم أني أكلت أكلة قط كانت أطيب و لا أهنأ في نفسي من هذه فلما فرغ من الأكل قال جروهم بأرجلهم و ألقوهم في الطريق ليلعنهم الناس أمواتا كما لعنوهم أحياء. شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 140قال فلقد رأينا الكلاب تجرهم بأرجلهم و عليهم سراويلات الوشي حتى أنتنوا ثم حفرت لهم بئر فألقوا فيها. قال أبو الفرج و روى عمر بن ة قال حدثني محمد بن معن الغفاري عن معبد الأنباري عن أبيه قال لما أقبل داود بن علي من مكة أقبل معه بنو حسن جميعا و فيهم عبد الله بن حسن بن حسن و أخوه حسن بن الحسن و معهم محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان و هو أخو عبد الله بن الحسن لأمه فعمل داود مجلسا ببعض الطريق جلس فيه هو و الهاشميون كلهم و جلس الأمويون تحتهم فجاء ابن هرمة فأنشده قصيدة يقول فيها(8/124)


فلا عفا الله عن مروان مظلمة و لا أمية بئس المجلس النادي كانوا كعاد فأمسى الله أهلكهم بمثل ما أهلك الغاوين من عادفلن يكذبني من هاشم أحد فيما أقول و لو أكثرت تعداديقال فنبذ داود نحو عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاص ضحكة كالكشرة فلما قاموا قال عبد الله بن الحسن لأخيه الحسن بن الحسن أ ما رأيت ضحك داود إلى ابن عنبسة الحمد لله الذي صرفها عن أخي يعني العثماني قال فما هو إلا أن قدم المدينة حتى قتل ابن عنبسة. قال أبو الفرج و حدثني محمد بن معن قال حدثني محمد بن عبد الله بن عمرو شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 141بن عثمان قال استحلف أخي عبد الله بن الحسن داود بن علي و قد حج معه سنة اثنتين و ثلاثين و مائة بطلاق امرأته مليكة بنت داود بن الحسن ألا يقتل أخويه محمدا و القاسم ابني ع الله بن عمرو بن عثمان قال فكنت أختلف إليه آمنا و هو يقتل بني أمية و كان يكره أن يراني أهل خراسان و لا يستطيع إلي سبيلا ليمينه فاستدناني يوما فدنوت منه فقال ما أكثر الغفلة و أقل الحزمة فأخبرت بها أخي عبد الله بن الحسن فقال يا ابن أم تغيب عن الرجل و أقل عنه فتغيب حتى مات. قلت إلا أن ذلك الدين الذي لم يقضه داود قضاه أبو جعفر المنصور. و روى أبو الفرج في الكتاب المذكور أن سديفا أنشد أبا العباس و عنده رجال من بني أمية فقال
يا ابن عم النبي أنت ضياء استبنا بك اليقين الجليا
فلما بلغ قوله
جرد السيف و ارفع العفو حتى لا ترى فوق ظهرها أموياقطن البغض في القديم و أضحى ثابتا في قلوبهم مطويا
و هي طويلة فقال أبو العباس يا سديف خلق الإنسان من عجل ثم أنشد أبو العباس متمثلا
أحيا الضغائن آباء لنا سلفوا فلن تبيد و للآباء أبناء(8/125)


شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 142ثم أمر بمن عنده فقتلوا. و روى أبو الفرج أيضا عن علي بن محمد بن سليمان النوفلي عن أبيه عن عمومته أنهم حضروا سليمان بن علي بالبصرة و قد حضر جماعة من بني أمية عنده عليهم الثياب الموشاة المرتفعة قال أحد الرواة المذكورين فكأني أن إلى أحدهم و قد أسود شيب في عارضيه من الغالية فأمر بهم فقتلوا و جروا بأرجلهم فألقوا على الطريق و إن عليهم لسراويلات الوشي و الكلاب تجرهم بأرجلهم. و روى أبو الفرج أيضا عن طارق بن المبارك عن أبيه قال جاءني رسول عمرو بن معاوية بن عمرو بن عتبة بن أبي سفيان قال يقول لك عمرو قد جاءت هذه الدولة و أنا حديث السن كثير العيال منتشر الأموال فما أكون في قبيلة إلا شهر أمري و عرفت و قد عزمت على أن أخرج من الاستتار و أفدي حرمي بنفسي و أنا صائر إلى باب الأمير سليمان بن علي فصر إلي فوافيته فإذا عليه طيلسان أبيض مطبق و سراويل وشي مسدول فقلت يا سبحان الله ما تصنع الحداثة بأهلها أ بهذا اللباس تلقى هؤلاء القوم لما تريد لقاءهم فيه فقال لا و الله و لكن ليس عندي ثوب إلا أشهر مما ترى فأعطيته طيلساني و أخذت طيلسانه و لويت سراويله إلى ركبتيه فدخل إلي سليمان ثم خرج مسرورا فقلت له حدثني ما جرى بينك و بين الأمير قال دخلت عليه و لم يرني قط فقلت أصلح الله الأمير لفظتني البلاد إليك و دلني فضلك شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 143عليك إما قتلتني غانما و إما أمنتني سالما فقال و من أنت حتى أعرفك فانتسبت له فقال مرحبا بك اقعد فتكلم سالما آمنا ثم أقبل ي فقال حاجتك يا ابن أخي فقلت إن الحرم اللواتي أنت أقرب الناس إليهن معنا و أولى الناس بهن بعدنا قد خفن لخوفنا و من خاف خيف عليه فو الله ما أجابني إلا بدموعه على خديه ثم قال يا ابن أخي يحقن الله دمك و يحفظك في حرمك و يوفر عليك مالك فو الله لو أمكنني ذلك في جميع قومك لفعلت فكن متواريا كظاهر و آمنا كخائف و لتأتني رقاعك قال فو(8/126)


الله لقد كنت أكتب إليه كما يكتب الرجل إلى أبيه و عمه قال فلما فرغ من الحديث رددت عليه طيلسانه فقال مهلا فإن ثيابنا إذا فارقتنا لم ترجع إلينا. و روى أبو الفرج الأصفهاني قال أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري عن عمر بن شبة قال قال سديف لأبي العباس يحضه على بني أمية و يذكر من قتل مروان و بنو أمية من أهله
كيف بالعفو عنهم و قديما قتلوكم و هتكوا الحرمات أين زيد و أين يحيى بن زيد يا لها من مصيبة وترات و الإمام الذي أصيب بحران إمام الهدى و رأس الثقات قتلوا آل أحمد لا عفا الذنب لمروان غافر السيئقال أبو الفرج و أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال أنشدني محمد بن يزيد المبرد لرجل من شيعة بني العباس يحضهم على بني أمية شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 14إياكم أن تلينوا لاعتذارهم فليس ذلك إلا الخوف و الطمع لو أنهم أمنوا أبدوا عداوتهم لكنهم قمعوا بالذل فانقمعواأ ليس في ألف شهر قد مضت لهم سقيتم جرعا من بعدها جرع حتى إذا ما انقضت أيام مدتهم متوا إليكم بالأرحام التي قطعواهيهات لا بد أن يسقوا بكأسهم ريا و أن صدوا الزرع الذي زرعواإنا و إخواننا الأنصار شيعتكم إذا تفرقت الأهواء و الشيع(8/127)

76 / 149
ع
En
A+
A-