و كان يقال العجلة قيد الكلام. شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 92أطال خطيب بين يدي الإسكندر فزبره قال ليس حسن الخطبة على حسب طاقة الخاطب و لكن على حسب طاقة السامع. محمد الباقر ع إني لأكره أن يكون مقدار لسان الرجل فاضلا على مقدار علمه كما أكره أن يكون مقدار علمه فاضلا على مقدار عقله
أطال ربيعة الرأي الكلام و عنده أعرابي فلما فرغ من كلامه قال للأعرابي ما تعدون العي و الفهاهة فيكم قال ما كنت فيه أصلحك الله منذ اليوم و
من كلام أمير المؤمنين ع إذا تم العقل نقص الكلام
واصل بن عطاء لأن يقول الله لي يوم القيامة هلا قلت أحب إلي من أن يقول لي لم قلت لأني إذا قلت طالبني بالبرهان و إذا سكت لم يطالبني بشي ء. نزل النعمان بن المنذر برابية فقال له رجل من أصحابه أبيت اللعن لو ذبح رجل على رأس هذه الرابية إلى أين كان يبلغ دمه فقال لنعمان المذبوح و الله أنت و لأنظرن إلى أين يبلغ دمك فذبحه فقال رجل رب كلمة تقول دعني. أعرابي رب منطق صدع جمعا و رب سكوت شعب صدعا. قالت امرأة لبعلها ما لك إذا خرجت تطلقت و تحدثت و إذا دخلت قعدت و سكت قال لأني أدق عن جليلك و تجلين عن دقيقي. النخعي كانوا يتعلمون السكوت كما يتعلمون الكلام. علي بن هشام
لعمرك إن الحلم زين لأهله و ما الحلم إلا عادة و تحلم إذا لم يكن صمت الفتى من بلادة و عي فإن الصمت أهدى و أسلموهيب بن الورد إن الحكمة عشرة أجزاء تسعة منها في الصمت و العاشرة العزلة عن الناس. شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 93مكث الربيع بن خثيم عشرين سنة لا يتكلم إلى أن قتل الحسين ع فسمعت منه كلمة واحدة قال لما بلغه ذلك أ و قد فعلوها ثم قال اللهم فاطر السماوات و الأرض لم الغيب و الشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ثم عاد إلى السكوت حتى مات. الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب(8/83)


زعم ابن سلمى أن حلمي ضرني ما ضر قبلي أهله الحلم إنا أناس من سجيتهم صدق الحديث و رأيهم حتم لبسوا الحياء فإن نظرت حسبتهم سقموا و لم يمسسهم سقم إني وجدت العدم أكبره عدم العقول و ذلك العدم و المرء أكثر عيبه ضررا خطل اللسان و صمته جاء في الحديث المرفوع عن النبي ص إذا رأيتم المؤمن صموتا فادنوا منه فإنه يلقى الحكمة
سفيان بن عيينة من حرم العلم فليصمت فإن حرمها فالموت خير له. و كان يقال إذا طلبت صلاح قلبك فاستعن عليه بحفظ لسانك(8/84)


و اعلم أن هذه الخطبة خطب بها أمير المؤمنين ع في الجمعة الثالثة من خلافته و كنى فيها عن حال نفسه و أعلمهم فيها أنهم سيفارقونه و يفقدونه بعد اجتماعهم عليه و طاعتهم له و هكذا وقع الأمر فإنه نقل أن أهل العراق لم يكونوا أشد اجتماعا عليه من الشهر الذي قتل فيه ع. و جاء في الأخبار أنه عقد للحسن ابنه ع على عشرة آلاف و لأبي أيوب شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 94الأنصاري على عشرة آلاف و لفلان و فلان حتى اجتمع له مائة ألف سيف و أخرج مقدمته أمامه يريد الشام فضربه اللعين ابن ملجم و كان من أمره ما كان و انفضت تلك الجموع و كا كالغنم فقد راعيها. و معنى قوله ألنتم له رقابكم أطعتموه و معنى أشرتم إليه بأصابعكم أعظمتموه و أجللتموه كالملك الذي يشار إليه بالإصبع و لا يخاطب باللسان ثم أخبرهم أنهم يلبثون بعده ما شاء الله و لم يحدد ذلك بوقت معين ثم يطلع الله لهم من يجمعهم و يضمهم يعني من أهل البيت ع و هذا إشارة إلى المهدي الذي يظهر في آخر الوقت و عند أصحابنا أنه غير موجود الآن و سيوجد و عند الإمامية أنه موجود الآن. قوله ع فلا تطمعوا في غير مقبل و لا تيأسوا من مدبر ظاهر هذا الكلام متناقض و تأويله أنه نهاهم عن أن يطمعوا في صلاح أمورهم على يد رئيس غير مستأنف الرئاسة و هو معنى مقبل أي قادم تقول سوف أفعل كذا في الشهر المقبل و في السنة المقبلة أي القادمة يقول كل الرئاسات التي تشاهدونها فلا تطمعوا في صلاح أموركم بشي ء منها و لأن تنصلح أموركم على يد رئيس يقدم عليكم مستأنف الرئاسة خامل الذكر ليس بوه بخليفة و لا كان هو و لا أبوه مشهورين بينكم برئاسة بل يتبع و يعلو أمره و لم يكن قبل معروفا هو و لا أهله الأدنون و هذه صفة المهدي الموعود به. و معنى قوله و لا تيأسوا من مدبر أي و إذا مات هذا المهدي و خلفه بنوه بعده فاضطرب أمر أحدهم فلا تيأسوا و تتشككوا و تقولوا لعلنا أخطأنا في اتباع هؤلاء فإن المضطرب الأمر منا ستثبت(8/85)


دعائمه و تنتظم أموره و إذا زلت إحدى رجليه ثبتت شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 95الأخرى فثبتت الأولى أيضا و يروى فلا تطعنوا في عين مقبل أي لا تحاربوا أحدا منا و لا تيأسوا من إقبال من يدبر أمره مناثم ذكر ع أنهم كنجوم السماء كلما خوى نجم طلع نجم خوى مال للمغيب. ثم وعدهم بقرب الفرج فقال إن تكامل صنائع الله عندكم و رؤية ما تأملونه أمر قد قرب وقته و كأنكم به و قد حضر و كان و هذا على نمط المواعيد الإلهية بقيام الساعة فإن الكتب المنزلة كلها صرحت بقربها و إن كانت بعيدة عندنا لأن البعيد في معلوم الله قريب و قد قال سبحانه إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَ نَراهُ قَرِيباً
شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 10096- و من خطبة له ع و هي من الخطب التي تشتمل على ذكر الملاحمالْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَوَّلِ قَبْلَ كُلِّ أَوَّلٍ وَ الآْخِرِ بَعْدَ كُلِّ آخِرٍ وَ بِأَوَّلِيَّتِهِ وَجَبَ أَنْ لَا أَوَّلَ لَهُ وَ بِآخِرِيَّتِهِ وَجَبَ أَنْ لَا آخِرَ لَهُ(8/86)


يقول البارئ تعالى موجود قبل كل شي ء يشير العقل إليه و يفرضه أول الموجودات و كذلك هو موجود بعد كل شي ء يشير العقل إليه و يفرضه آخر ما يبقى من جميع الموجودات فإن البارئ سبحانه بالاعتبار الأول يكون أولا قبل كل ما يفرض أولا و بالاعتبار الثاني يكون آخرا بعد كما يفرض آخرا. فأما قوله بأوليته وجب أن لا أول له إلى آخر الكلام فيمكن أن يفسر على وجهين أحدهما أنه تعالى لما فرضناه أولا مطلقا تبع هذا الفرض أن يكون قديما أزليا و هو المعني بقوله وجب أن لا أول و إنما تبعه ذلك لأنه لو لم يكن أزليا لكان محدثا فكان له محدث و المحدث متقدم على المحدث لكنا فرضناه أولا مطلقا أي لا يتقدم عليه شي ء فيلزم المحال و الخلف و هكذا القول في آخريته لأنا إذا فرضناه آخرا مطلقا تبع هذا الفرض أن يكون مستحيل العدم و هو المعني بقوله وجب أن لا آخر له شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 97و إنما تبعه ذلكنه لو لم يستحل عدمه لصح عدمه لكن كل صحيح و ممكن فليفرض وقوعه لأنه لا يلزم من فرض وقوعه محال مع فرضنا إياه صحيحا و ممكنا لكن فرض تحقق عدمه محال لأنه لو عدم لما عدم بعد استمرار الوجودية إلا بضد لكن الضد المعدم يبقى بعد تحقق عدم الضد المعدوم لاستحالة أن يعدمه و يعدم معه في وقت واحد لأنه لو كان وقت عدم الطارئ هو وقت عدم الضد المطروء عليه لامتنع عدم الضد المطروء عليه لأن حال عدمه الذي هو الأثر المتجدد تكون العلة الموجبة للأثر معدومة و المعدوم يستحيل أن يكون مؤثرا البتة فثبت أن الضد الطارئ لا بد أن يبقى بعد عدم المطروء عليه و لو وقتا واحدا لكن بقاءه بعده و لو وقتا واحدا يناقض فرضنا كون المطروء عليه آخرا مطلقا لأن الضد الطارئ قد بقي بعده فيلزم من الخلف و المحال ما لزم في المسألة الأولى. و التفسير الثاني ألا تكون الضمائر الأربعة راجعة إلى البارئ سبحانه بل يكون منها ضميران راجعين إلى غيره و يكون تقدير الكلام بأولية الأول الذي فرضنا(8/87)

68 / 149
ع
En
A+
A-