بسيوفهم و رماحهم فلم يفضلهم رسول الله ص في القسم و لا آثرهم بالسبق و الله
شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 42سبحانه موف السابق و المجاهد يوم القيامة أعمالهم و ليس لكما و الله عندي و لا لغيركما إلا هذا أخذ الله بقلوبنا و قلوبكم إلى الحق و ألهمنا و إياكم الصبر ثم قال رحم الله امرأ رأى حقا فأعان عليه و رأى جورا فرده و كان عونا للحق علىن خالفه
قال شيخنا أبو جعفر و قد روي أنهما قالا له وقت البيعة نبايعك على أنا شركاؤك في هذا الأمر فقال لهما لا و لكنكما شريكاي في الفي ء لا أستأثر عليكما و لا على عبد حبشي مجدع بدرهم فما دونه لا أنا و لا ولداي هذان فإن أبيتما إلا لفظ الشركة فإنما عونان لي عند العج و الفاقة لا عند القوة و الاستقامة(8/38)
قال أبو جعفر فاشترطا ما لا يجوز في عقد الأمانة و شرط ع لهما ما يجب في الدين و الشريعة. قال رحمه الله تعالى و قد روي أيضا أن الزبير قال في ملإ من الناس هذا جزاؤنا من علي قمنا له في أمر عثمان حتى قتل فلما بلغ بنا ما أراد جعل فوقنا من كنا فوقه. و قال طلحة ما اللوم إلا علينا كنا معه أهل الشورى ثلاثة فكرهه أحدنا يعني سعدا و بايعناه فأعطيناه ما في أيدينا و منعنا ما في يده فأصبحنا قد أخطأنا اليوم ما رجوناه أمس و لا نرجو غدا ما أخطأنا اليوم. فإن قلت فإن أبا بكر قسم بالسواء كما قسمه أمير المؤمنين ع و لم ينكروا ذلك كما أنكروه أيام أمير المؤمنين ع فما الفرق بين الحالتين. قلت إن أبا بكر قسم محتذيا لقسم رسول الله ص فلما ولي عمر الخلافة و فضل قوما على قوم ألفوا ذلك و نسوا تلك القسمة الأولى و طالت أيام عمر شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 43و أشربت قلوبهم حب المال و كثرة العطاء أما الذين اهتضموا فقنعوا و مرنوا على القناعة و لم يخطر لأحد من الفريقين له أن هذه الحال تنتقض أو تتغير بوجه ما فلما ولي عثمان أجرى الأمر على ما كان عمر يجريه فازداد وثوق القوم بذلك و من ألف أمرا أشق عليه فراقه و تغيير العادة فيه فلما ولي أمير المؤمنين ع أراد أن يرد الأمر إلى ما كان في أيام رسول الله ص و أبي بكر و قد نسي ذلك و رفض و تخلل بين الزمانين اثنتان و عشرون سنة فشق ذلك عليهم و أنكروه و أكبروه حتى حدث ما حدث من نقض البيعة و مفارقة الطاعة و لله أمر هو بالغه(8/39)
شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 9244- و من خطبة له عأَمَّا بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنِّي فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَةِ وَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْتَرِئَ عَلَيْهَا أَحَدٌ غَيْرِي بَعْدَ أَنْ مَاجَ غَيْهَبُهَا وَ اشْتَدَّ كَلَبُهَا فَاسْأَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَسْأَلُونَنِي عَنْ شَيْ ءٍ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ السَّاعَةِ وَ لَا عَنْ فِئَةٍ تَهْدِي مِائَةً وَ تُضِلُّ مِائَةً إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِنَاعِقِهَا وَ قَائِدِهَا وَ سَائِقِهَا وَ مُنَاخِ رِكَابِهَا وَ مَحَطِّ رِحَالِهَاوَ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَهْلِهَا قَتْلًا وَ مَنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ مَوْتاً وَ لَوْ قَدْ فَقَدْتُمُونِي وَ نَزَلَتْ بِكُمْ كَرَائِهُ الْأُمُورِ وَ حَوَازِبُ الْخُطُوبِ لَأَطْرَقَ كَثِيرٌ مِنَ السَّائِلِينَ وَ فَشِلَ كَثِيرٌ مِنَ الْمَسْئُولِينَ وَ ذَلِكَ إِذَا قَلَّصَتْ حَرْبُكُمْ وَ شَمَّرَتْ عَنْ سَاقٍ وَ كَانَتِ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ ضِيقاً تَسْتَطِيلُونَ أَيَّامَ الْبَلَاءِ عَلَيْكُمْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لِبَقِيَّةِ الْأَبْرَارِ مِنْكُمْ إِنَّ الْفِتَنَ إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهَتْ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ نَبَّهَتْ يُنْكَرْنَ مُقْبِلَاتٍ وَ يُعْرَفْنَ مُدْبِرَاتٍ يَحُمْنَ حَوْمَ الرِّيَاحِ يُصِبْنَ بَلَداً وَ يُخْطِئْنَ بَلَداً أَلَا وَ إِنَّ أَخْوَفَ الْفِتَنِ عِنْدِي عَلَيْكُمْ فِتْنَةُ بَنِي أُمَيَّةَ فَإِنَّهَا فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ مُظْلِمَةٌ عَمَّتْ خُطَّتُهَا وَ خَصَّتْ بَلِيَّتُهَا وَ أَصَابَ الْبَلَاءُ مَنْ أَبْصَرَ فِيهَا وَ أَخْطَأَ الْبَلَاءُ مَنْ عَمِيَ عَنْهَا وَ ايْمُ اللَّهِ لَتَجِدُنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَكُمْ أَرْبَابَ سُوءٍ بَعْدِي كَالنَّابِ الضَّرُوسِ تَعْذِمُ شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 45بِفَِا وَ تَخْبِطُ(8/40)
بِيَدِهَا وَ تَزْبِنُ بِرِجْلِهَا وَ تَمْنَعُ دَرَّهَا لَا يَزَالُونَ بِكُمْ حَتَّى لَا يَتْرُكُوا مِنْكُمْ إِلَّا نَافِعاً لَهُمْ أَوْ غَيْرَ ضَائِرٍ بِهِمْ وَ لَا يَزَالُ بَلَاؤُهُمْ عَنْكُمْ حَتَّى لَا يَكُونَ انْتِصَارُ أَحَدِكُمْ مِنْهُمْ إِلَّا مِثْلَ انْتِصَارِ الْعَبْدِ مِنْ رَبِّهِ وَ الصَّاحِبِ مِنْ مُسْتَصْحِبِهِ تَرِدُ عَلَيْكُمْ فِتْنَتُهُمْ شَوْهاً مَخْشِيَّةً وَ قِطَعاً جَاهِلِيَّةً لَيْسَ فِيهَا مَنَارُ هُدًى وَ لَا عَلَمٌ يُرَى نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْهَا بِنَجَاةٍ وَ لَسْنَا فِيهَا بِدُعَاةٍ ثُمَّ يُفَرِّجُهَا اللَّهُ عَنْكُمْ كَتَفْرِيجِ الْأَدِيمِ بِمَنْ يَسُومُهُمْ خَسْفاً وَ يَسُوقُهُمْ عُنْفاً وَ يَسْقِيهِمْ بِكَأْسٍ مُصَبَّرَةٍ لَا يُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ وَ لَا يُحْلِسُهُمْ إِلَّا الْخَوْفَ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَوَدُّ قُرَيْشٌ بِالدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا لَوْ يَرَوْنَنِي مَقَاماً وَاحِداً وَ لَوْ قَدْرَ جَزْرِ جَزُورٍ لِأَقْبَلَ مِنْهُمْ مَا أَطْلُبُ الْيَوْمَ بَعْضَهُ فَلَا يُعْطُونَنِيهِ(8/41)
فقأت عينه أي بخقتها و تفقأت السحابة عن مائها تشققت و تفقأ الدمل و القرح و معنى فقئه ع عين الفتنة إقدامه عليها حتى أطفأ نارها كأنه جعل للفتنة عينا محدقة يهابها الناس فأقدم هو عليها ففقأ عينها فسكنت بعد حركتها و هيجانها و هذا من باب الاستعارة و إنما قال و لم يكن ليجترئ عليها أحد غيري لأن الناس كلهم كانوا يهابون قتال أهل القبلة و لا يعلمون كيف يقاتلونهم هل يتبعون موليهم أم لا و هل يجهزون على جريحهم أم لا و هل يقسمون فيئهم أم لا و كانوا يستعظمون قتال من يؤذن كأذاننا و يصلي كصلاتنا و استعظموا أيضا حرب عائشة و حرب طلحة و الزبير لمكانهم في الإسلام و توقف جماعتهم عن الدخول في تلك الحرب كالأحنف بن قيس و غيره فلو لا أن عليا اجترأ على سل السيف فيها ما أقدم أحد عليها حتى شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 46الحسن ع ابنه أشار عليه ألا يبرح عرصة المدينة و نهاه عن المسير إلى البص حتى قال له منكرا عليه إنكاره و لا تزال تخن خنين الأمة و قد روى ابن هلال صاحب كتاب الغارات أنه كلم أباه في قتال أهل البصرة بكلام أغضبه فرماه ببيضة حديد عقرت ساقه فعولج منها شهرين. و الغيهب الظلمة و الجمع غياهب و إنما قال بعد ما ماج غيهبها لأنه أراد بعد ما عم ضلالها فشمل فكنى عن الضلال بالغيهب و كنى عن العموم و الشمول بالتموج لأن الظلمة إذا تموجت شملت أماكن كثيرة غير الأماكن التي تشملها لو كانت ساكنة و اشتد كلبها أي شرها و أذاها و يقال للقحط الشديد كلب و كذلك للقر الشديد.
ثم قال ع سلوني قبل أن تفقدوني(8/42)