و يعني بالذي ضمنته أكنان القلوب الضمائر. و غيابات الغيوب جمع غيابة و هي قعر البئر في الأصل ثم نقلت إلى كل غامض خفي مثل غيابة و قد روي غبابات بالباء. و أصغت تسمعت و مالت نحوه و لاستراقه لاستماعه في خفيه قال تعالى إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ. و مصائخ الأسماع خروقها التي يصيخ بها أي يتسمع. و مصايف الذر المواضع التي يصيف الذر فيها أي يقيم الصيف يقال صاف بالمكان و اصطاف بمعنى و الموضع مصيف و مصطاف. و الذر جمع ذرة و هي أصغر النمل. و مشاتي الهوام المواضع التي تشتو الهوام بها يقال شتوت بموضع كذا و تشتيت أي أقمت به الشتاء. و الهوام جمع هامة و لا يقع هذا الاسم إلا على المخوف من الأحناش. شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 27و رجع الحنين ترجيعه و ترديده و المولهات النوق و النساء اللواتي حيل بينهن و بين أولادهن. و همس الأقدام صوت وطئها خفيا جدا قال تعالى فَلا تَسْمَعُ إِلَّهَمْساً و منه قول الراجز.
فهن يمشين بنا هميسا(8/23)
و الأسد الهموس الخفي الوطء. و منفسح الثمرة أي موضع سعتها من الأكمام و قد روي متفسخ بالخاء المعجمة و تشديد السين و بتاء بعد الميم مصدرا من تفسخت الثمرة إذا انقطعت. و الولائج المواضع الساترة و الواحدة وليجة و هو كالكهف يستتر فيه المارة من مطر أو غيره و يقال أيضا في جمعه ولج و أولاج. و متقمع الوحوش موضع تقمعها و استتارها و سمي قمعة بن إلياس بن مضر بذلك لأنه انقمع في بيته كما زعموا. و غيران الجبال جمع غار و هو كالكهف في الجبل و المغار مثل الغار و المغارة مثله. و مختبأ البعوض موضع اختبائها و استتارها و سوق الأشجار جمع ساق و ألحيتها جمع لحاء و هو القشر. و مغرز الأوراق موضع غرزها فيها. شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 28و الأفنان جمع فنن و هو الغصن و الأمشاج ماء الرجل يختلط بماء المرأة و دمها جمع مشيج كيتيم و أيتام و محطها إما مصدر أو مكان. و مسارب الأصلاب المواضع التي سرب المني فيها من الصلب أي يسيل. و ناشئة الغيوم أول ما ينشأ منها و هو النشي ء أيضا و ناشئة الليل في قوله تعالى إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً أول ساعاته و يقال هي ما ينشأ في الليل من الطاعات و متلاحمها ما يلتصق منها بعضها ببعض و يلتحم. و درر قطر السحائب مصدر من در يدر أي سال و ناقة درور أي كثيرة اللبن و سحاب درور أي كثير المطر و يقال إن لهذا السحاب لدرة أي صبا و الجمع درور و متراكمها المجتمع المتكاثف منها ركمت الشي ء أركمه بالضم جمعته و ألقيت بعضه على بعض و رمل ركام و سحاب ركام أي مجتمع. و لأعاصير جمع إعصار و هي ريح تثير الغبار فيرتفع إلى السماء كالعمود و قال تعالى فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ. و تسفي من سفت الريح التراب سفيا إذا أذرته فهو سفي و ذيولها هاهنا يريد به أطرافها و ما لاحف الأرض منها. و ما تعفو الأمطار أي ما تدرس عفت الريح المنزل أي درسته و عفا المنزل نفسه يعفو درس يتعدى و لا يتعدى. و بنات(8/24)
الأرض الهوام و الحشرات التي تكون في الرمال و عومها فيها سباحتها و يقال لسير السفينة و سير الإبل أيضا عوم عمت في الماء بضم أوله أعوم. شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 29و كثبان الرمال جمع كثيب و هو مانصب من الرمل و اجتمع في مكان واحد فصار تلا و كثبت الشي ء أكثبه كثبا إذا جمعته و انكثب الرمل اجتمع. و شناخيب الجبال رءوسها واحدها شنخوب و ذراها أعاليها جمع ذروة و ذروة بالكسر و الضم. و التغريد التطريب بالغناء و التغرد مثله و كذلك الغرد بفتحهما و يقال غرد لطائر فهو غرد إذا طرب بصوته. و ذوات المنطق هاهنا الأطيار و سمي صوتها منطقا و إن كان لا يطلق إلا على ألفاظ البشر مجازا. و دياجير جمع ديجور و هو الظلام و الأوكار جمع وكر و هو عش الطائر و يجمع أيضا على وكور و وكر الطائر يكر وكرا أي دخل وكره. و قوله و ما أوعبته الأصداف أي من اللؤلؤ و حضنت عليه أمواج البحار أي ما ضمته كما تحضن الأنثى من الطير بيضها و هو ما يكون في لجة إما من سمك أو خشب أو ما يحمله البحر من العنبر كالجماجم بين الأمواج و غير ذلك. و سدفة الليل ظلمته و جاء بالفتح و قيل السدفة اختلاط الضوء و الظلمة معا كوقت ما بين طلوع الفجر إلى الإسفار. و غشيته غطته و ذر عليه شارق نهار أي ما طلعت عليه الشمس و ذرت الشمس تذر بالضم ذرورا طلعت و ذر البقل إذا طلع من الأرض. و شرقت الشمس طلعت و أشرقت بالهمزة إذا أضاءت و صفت. و اعتقبت تعاقبت و أطباق الدياجير أطباق الظلم و أطباقها جمع طبقة أي(8/25)
شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 30أغطيتها أطبقت الشي ء أي غطيته و جعلته مطبقا و قد تطبق هو و منه قولهم لو تطبقت السماء على الأرض لما فعلت كذا و سبحات النور عطف على أطباق الدياجير أي يعلم سبحانه ما تعاقب عليه الظلام و الضياء و سبحات هاهنا ليس يعني به ما يعنى له سبحان وجه ربنا لأنه هناك بمعنى ما يسبح عليه النور أي يجرى من سبح الفرس و هو جريه و يقال فرس سابح. و الخطوة ما بين القدمين بالضم و خطوت خطوة بالفتح لأنه المصدر. و رجع كل كلمة ما ترجع به من الكلام إلى نفسك و تردده في فكرك. و النسمة الإنسان نفسه و جمعها نسم و مثقال كل ذرة أي وزن كل ذرة و مما يخطئ فيه العامة قولهم للدينار مثقال و إنما المثقال وزن كل شي ء قال تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ. و هماهم كل نفس هامة الهماهم جمع همهمة و هي ترديد الصوت في الصدر و حمار همهيم يهمهم في صوته و همهمت الرأة في رأس الصبي و ذلك إذا نومته بصوت ترققه له و النفس الهامة ذات الهمة التي تعزم على الأمر. قوله و ما عليها أي ما على الأرض فجاء بالضمير و لم يسبق ذكر صاحبه اعتمادا على فهم المخاطب كما قال تعالى كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ. و قرارة النطفة ما يستقر فيه الماء من الأماكن قال الشاعر
و أنتم قرارة كل معدن سوءة و لكل سائلة تسيل قرار
و النطفة الماء نفسه و منه قوله ع في الخوارج إن مصارعهم النطفة(8/26)
أي لا يعبرون النهر و يجوز أن يريد بالنطفة المني و يقويه ما ذكره بعده من المضغة. شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 31و النقاعة نقرة يجتمع فيها الدم و مثله أنقوعة و يقال لوقبة الثريد أنقوعة. و المضغة قطعة اللحم و السلالة في الأصل ما استل من الشي ء و سميت النطفة سة الإنسان لأنها استلت منه و كذلك الولد. و الكلفة المشقة و اعتورته مثل عرته و نفذهم علمه تشبيه بنفوذ السهم و عدي الفعل بنفسه و إن كان معدى في الأصل بحرف الجر كقولك اخترت الرجال زيدا أي من الرجال كأنه جعل علمه تعالى خارقا لهم و نافذا فيهم و يروى و أحصاهم عده بالتضعيف(8/27)