هي تلاوته القرآن لأن بغرور الشيطان و وسوسته أضاف المشركون إلى تلاوته ع ما لم يرده بها. و أنكر أصحابنا الأخبار الواردة التي تقتضي الطعن علي الرسول ص قالوا و كيف يجوز أن تصدق هذه الأخبار الآحاد على من قد قال الله تعالى له كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ و قال له سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى و قال عنه وَ لَوْ تَقَوَّلَ شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 21عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ و أما خ ذي اليدين و خبر تأبير النخل فقد تكلمنا عليهما في كتبنا المصنفة في أصول الفقه
وَ قَدَّرَ الْأَرْزَاقَ فَكَثَّرَهَا وَ قَلَّلَهَا وَ قَسَّمَهَا عَلَى الضِّيقِ وَ السَّعَةِ فَعَدَّلَ فِيهَا لِيَبْتَلِيَ مَنْ أَرَادَ بِمَيْسُورِهَا وَ مَعْسُورِهَا وَ لِيَخْتَبِرَ بِذَلِكَ الشُّكْرَ وَ الصَّبْرَ مِنْ غَنِيِّهَا وَ فَقِيرِهَا ثُمَّ قَرَنَ بِسَعَتِهَا عَقَابِيلَ فَاقَتِهَا وَ بِسَلَامَتِهَا طَوَارِقَ آفَاتِهَا وَ بِفُرَجِ أَفْرَاحِهَا غُصَصَ أَتْرَاحِهَا وَ خَلَقَ الآْجَالَ فَأَطَالَهَا وَ قَصَّرَهَا وَ قَدَّمَهَا وَ أَخَّرَهَا وَ وَصَلَ بِالْمَوْتِ أَسْبَابَهَا وَ جَعَلَهُ خَالِجاً لِأَشْطَانِهَا وَ قَاطِعاً لِمَرَائِرِ أَقْرَانِهَا
الضيق و الضيق لغتان فأما المصدر من ضاق فالضيق بالكسر لا غير و عدل فيها من التعديل و هو التقويم و روي فعدل بالتخفيف من العدل نقيض الظلم. و الميسور و المعسور مصدران و قال سيبويه هما صفتان و لا يجي ء عنده المصدر على وزن مفعول البتة و يتأول قولهم دعه إلى ميسوه و يقول كأنه قال دعه إلى أمر يوسر فيه و كذلك يتأول المعقول أيضا فيقول كأنه عقل له شي ء أي حبس و أيد و سدد. و معنى قوله ع ليبتلي من أراد بميسورها و معسورها هو معنى قول النبي ص إن إعطاء هذا المال فتنة و إمساكه فتنة(8/18)


شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 22و العقابيل في الأصل الحلأ و هو قروح صغار تخرج بالشفة من بقايا المرض و الفاقة الفقر. و طوارق الآفات متجددات المصائب و أصل الطروق ما يأتي ليلا. و الأتراح الغموم الواحد ترح و ترحه تتريحا أي حزنه. و خالجا جاذبا و الخلج الجذب خلجهخلجه بالكسر و اختلجه و منه الخليج الحبل لأنه يجتذب به و سمى خليج البحر خليجا لأنه يجذب من معظم البحر. و الأشطان الجبال واحدها شطن و شطنت الفرس أشطنه إذا شددته بالشطن. و القرائن الحبال جمع قرن و هو من شواذ الجموع قال الشاعر
أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه أن لدى الباب كالمشدود في قرن
و مرائر القرائن جمع مرير و هو ما لطف و طال منها و اشتد فتله و هذا الكلام من باب الاستعارة(8/19)


عَالِمُ السِّرِّ مِنْ ضَمَائِرِ الْمُضْمِرِينَ وَ نَجْوَى الْمُتَخَافِتِينَ وَ خَوَاطِرِ رَجْمِ الظُّنُونِ وَ عُقَدِ عَزِيمَاتِ الْيَقِينِ وَ مَسَارِقِ إِيمَاضِ الْجُفُونِ وَ مَا ضَمِنَتْهُ أَكْنَانُ الْقُلُوبِ وَ غَيَابَاتُ الْغُيُوبِ وَ مَا أَصْغَتْ لاسْتِرَاقِهِ مَصَائِخُ الْأَسْمَاعِ وَ مَصَايِفِ الذَّرِّ وَ مَشَاتِي الْهَوَامِّ وَ رَجْعِ الْحَنِينِ مِنَ الْمُولَهَاتِ وَ هَمْسِ الْأَقْدَامِ وَ مُنْفَسَحِ الثَّمَرَةِ مِنْ وَلَائِجِ غُلُفِ الْأَكْمَامِ وَ مُنْقَمَعِ الْوُحُوشِ مِنْ غِيرَانِ الْجِبَالِ وَ أَوْدِيَتِهَا وَ مُخْتَبَإِ الْبَعُوضِ بَيْنَ سُوقِ شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 23الْأَشْجَارِ وَ أَلْحِيَتِهَا وَ مَغْرِزِ الْأَوْرَاقِ مِنَ الْأَفْنَانِ وَ مَحَطِّ الْأَمْشَاجِ مِنْ مَسَارِبِ الْأَصْلَابِ وَ نَاشِئَةِ الْغُيُومِ وَ مُتَلَاحِمِهَا وَ دُرُِ قَطْرِ السَّحَابِ فِي مُتَرَاكِمِهَا وَ مَا تَسْفِي الْأَعَاصِيرُ بِذُيُولِهَا وَ تَعْفُو الْأَمْطَارُ بِسُيُولِهَا وَ عَوْمِ بَنَاتِ الْأَرْضِ فِي كُثْبَانِ الرِّمَالِ وَ مُسْتَقَرِّ ذَوَاتِ الْأَجْنِحَةِ بِذُرَا شَنَاخِيبِ الْجِبَالِ وَ تَغْرِيدِ ذَوَاتِ الْمَنْطِقِ فِي دَيَاجِيرِ الْأَوْكَارِ وَ مَا أَوْعَبَتْهُ الْأَصْدَافُ وَ حَضَنَتْ عَلَيْهِ أَمْوَاجُ الْبِحَارِ وَ مَا غَشِيَتْهُ سُدْفَةُ لَيْلٍ أَوْ ذَرَّ عَلَيْهِ شَارِقُ نَهَارٍ وَ مَا اعْتَقَبَتْ عَلَيْهِ أَطْبَاقُ الدَّيَاجِيرِ وَ سُبُحَاتُ النُّورِ وَ أَثَرِ كُلِّ خَطْوَةٍ وَ حِسِّ كُلِّ حَرَكَةٍ وَ رَجْعِ كُلِّ كَلِمَةٍ وَ تَحْرِيكِ كُلِّ شَفَةٍ وَ مُسْتَقَرِّ كُلِّ نَسَمَةٍ وَ مِثْقَالِ كُلِّ ذَرَّةٍ وَ هَمَاهِمِ كُلِّ نَفْسٍ هَامَّةٍ وَ مَا عَلَيْهَا مِنْ ثَمَرِ شَجَرَةٍ أَوْ سَاقِطِ وَرَقَةٍ أَوْ قَرَارَةِ نُطْفَةٍ أَوْ نُقَاعَةِ دَمٍ وَ مُضْغَةٍ أَوْ(8/20)


نَاشِئَةِ خَلْقٍ وَ سُلَالَةٍ لَمْ يَلْحَقْهُ فِي ذَلِكَ كُلْفَةٌ وَ لَا اعْتَرَضَتْهُ فِي حِفْظِ مَا ابْتَدَعَ مِنْ خَلْقِهِ عَارِضَةٌ وَ لَا اعْتَوَرَتْهُ فِي تَنْفِيذِ الْأُمُورِ وَ تَدَابِيرِ الْمَخْلُوقِينَ مَلَالَةٌ وَ لَا فَتْرَةٌ بَلْ نَفَذَهُمْ عِلْمُهُ وَ أَحْصَاهُمْ عَدَدُهُ وَ وَسِعَهُمْ عَدْلُهُ وَ غَمَرَهُمْ فَضْلُهُ مَعَ تَقْصِيرِهِمْ عَنْ كُنْهِ مَا هُوَ أَهْلُهُ
لو سمع النضر بن كنانة هذا الكلام لقال لقائله ما قاله علي بن العباس بن جريج لإسماعيل بن بلبل
قالوا أبو الصقر من شيبان قلت لهم كلا و لكن لعمري منه شيبان و كم أب قد علا بابن ذرا شرف كما علا برسول الله عدنانإذ كان يفخر به على عدنان و قحطان بل كان يقر به عين أبيه إبراهيم خليل الرحمن شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 24و يقول له إنه لم يعف ما شيدت من معالم التوحيد بل أخرج الله تعالى لك من ظهري ولدا ابتدع من علوم التوحيد في جاهلية العرب ما لم تبتدعه أنت في جاهلية النببل لو سمع هذا الكلام أرسطوطاليس القائل بأنه تعالى لا يعلم الجزئيات لخشع قلبه و قف شعره و اضطرب فكره أ لا ترى ما عليه من الرواء و المهابة و العظمة و الفخامة و المتانة و الجزالة مع ما قد أشرب من الحلاوة و الطلاوة و اللطف و السلاسة لا أرى كلاما يشبه هذا إلا أن يكون كلام الخالق سبحانه فإن هذا الكلام نبعة من تلك الشجرة و جدول من ذلك البحر و جذوة من تلك النار و كأنه شرح قوله تعالى وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ. ثم نعود إلى التفسير فنقول النجوى المسارة تقول انتجى القوم و تناجوا أي تساروا و انتجيت زيدا إذا خصصته بمناجاتك(8/21)


و منه الحديث أنه ص أطال النجوى مع علي ع فقال قوم لقد أطال اليوم نجوى ابن عمه فبلغه ذلك فقال إني ما انتجيته و لكن الله انتجاه
و يقال للسر نفسه النجو يقال نجوته نجوا أي ساررته و كذلك ناجيته مناجاة و سمي ذلك الأمر المخصوص نجوى لأنه يستسر به فأما قوله تعالى وَ إِذْ هُمْ نَجْوى فجعلهم هم النجوى و إنما النجوى فعلهم فإنما هو كقولك قوم رضا و إنما الرضا فعلهم و يقال للذي تساره النجي على فعيل و جمعه أنجيه قال الشاعر شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 2إني إذا ما القوم كانوا أنجيه
و قد يكون النجي جماعة مثل الصديق قال الله تعالى خَلَصُوا نَجِيًّا و قال الفراء قد يكون النجي و النجوى اسما و مصدرا. و المتخافتين الذين يسرون المنطق و هي المخافتة و التخافت و الخفت قال الشاعر
أخاطب جهرا إذ لهن تخافت و شتان بين الجهر و المنطق الخفت
و رجم الظنون القول بالظن قال سبحانه رَجْماً بِالْغَيْبِ و منه الحديث المرجم بالتشديد و هو الذي لا يدرى أ حق هو أم باطل و يقال صار رجما أي لا يوقف على حقيقة أمره. و عقد عزيمات اليقين العزائم التي يعقد القلب عليها و تطمئن النفس إليها. و مسارق إيماض الجفون ما تسترقه الأبصار حين تومض يقال أومض البصر و البرق إيماضا إذا لمع لمعا خفيفا و يجوز ومض بغير همز يمض ومضا و وميضا و ومضانا و أكنان القلوب غلفها و الكن الستر و الجمع أكنان قال تعالى جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً و يروى أكنة القلوب و هي الأغطية أيضا قال تعالى وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً و الواحد كنان قال عمر بن أبي ربيعة شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 2تحت عين كناننا ظل برد مرحل(8/22)

55 / 149
ع
En
A+
A-