كبس الأرض أي أدخلها في الماء بقوة و اعتماد شديد و يقال لضرب من التمر الكبيس لأنه يكبس حتى يتراص و المور مصدر مار أي ذهب و جاء و مستفحلة هائجة هيجان الفحول و استفحل الأمر تفاقم و اشتد و زاخرة زخر الماء أي امتد جدا و ارتفع. و الأواذي جمع آذي و هو الموج و تصطفق يضرب بعضها بعضا و الأثباج هاهنا شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 439أعالي الأمواج و أصل الثبج ما بين الكاهل إلى الظهر فنقل إلى هذا الموضع استعارة. و ترغو تصوت صوت البعير و الرغاء صوت ذات الخف و في المثل كفى برغائها مناديا أي أن رغاء بعير المضيف يقوم مقام ندائه للضيافة و القرى و زبدا على هذا منصوب بفعل مقدر تقديره و ترغو قاذفة زبدا و الزبد ما يظهر فوق السيل يقال قد أزبد البحر و السيل و بحر مزبد أي مالح يقذف بالزبد و الفحول عند هياجها فحول الإبل إذا هاجت للضراب. و جماح الماء صعوده و غليانه و أصله من جماح الفرس و هو أن يعز فارسه و يغلبه و الجموح من الرجال الذي يركب هواه فلا يمكن رده و خضع ذل و هيج الماء اضطرابه هاج هيجا و هياجا و هيجانا و اهتاج و تهيج كله بمعنى أي ثار و هاجه غيره يتعدى و لا يتعدى و هيج ارتمائه يعنى تقاذفه و تلاطمه يقال ارتمى القوم بالسهام و بالحجارة ارتماء و كلكلها صدرها و جاء كلكل و كلكال و ربما جاء في ضرورة الشعر مشددا قال
كأن مهواها على الكلكل موضع كفي راهب مصلى(7/413)


و المستخذي الخاضع و قد يهمز و قيل لأعرابي في مجلس أبي زيد كيف تقول استخذأت ليتعرف منه الهمزة فقال العرب لا تستخذئ و همزه و أكثر ما يستعمل ملينا و أصله من خذا الشي ء يخذو و خذوا أي استرخى و يجوز خذي بكسر الذال و أذن خذواء بينة الخذاء أي مسترخية. و تمعكت تمرغت مستعار من تمعك الدابة في الأرض و قالوا معكت الأديم أي دلكته و كواهلها جمع كاهل و هو ما بين الكتفين و يسمى الحارك. شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 440و اصطخاب أمواجه افتعال من الصخب و هو الصياح و الجلبة يقال صخب الرجل فهو صخبان و اصطخب افتعل منه قال
إن الضفادع في الغدران تصطخب
و الساجي الساكن و الحكمة ما أحاط من اللجام بحنك الدابة و كانت العرب تتخذها من القد و الأبق لأن الزينة لم تكن قصدهم قال زهير
القائد الخيل منكوبا دوابرها قد أحكمت حكمات القد و الأبقا
و استعار الحكمة هاهنا فجعل للذل حكمة ينقاد الماء بها و يذل إليها. و مدحوة مبسوطة قال تعالى وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها و يجوز أن تكون مدحوة هاهنا بمعنى مقذوفة مرمية يقال دحوت الحصاة أي قذفتها و يقال للاعب الجوز ادح و أبعد المدى و التيار أعظم الموج و لجته أعمقه و البأو الكبر و الفخر تقول بأوت على القوم أبأى بأوا قال حاتم
فما زادنا بأوا على ذي قرابة غنانا و لا أزرى بأحسابنا الفقر(7/414)


و هذا الكلام استعارة يقال كسرت الأرض سورة الماء الجامح كما تكسر سورة بأو الرجل المتكبر المفتخر و الاعتلاء التيه و التكبر و الشموخ العلو مصدر شمخ بأنفه أي تكبر و الجبال الشوامخ الشاهقة و السمو العلو و سمو علوائه أي غلوه و تجاوزه الحد. شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 441و كعمته أي شددت فمه لما هاج من الكعام و هو شي ء يجعل في فم البعير و بعير مكعوم. و الكظة الجهد و الثقل الذي يعتري الإنسان عند الامتلاء من الطعام يقول كعمت الأرض الماء حال كونه مكظوظا لشدة امتلائه و كثرته و ازدحام أمواجه فهمد أي سكن همدت النار تهمد بالضم همودا أي طفئت و ذهبت البتة و الخمود دون الهمود و النزقات الخفة و الطيش نزق الرجل بالكسر ينزق نزقا و النزقات الدفعات من ذلك. و لبد الشي ء بالأرض يلبد بالضم لبودا أي لصق بها ساكنا و الزيفان التبختر في المشي زاف البعير يزيف و الزيافة من النوق المختالة و يروى و لبد بعد زفيان وثباته و الزفيان شدة هبوب الريح يقال زفته الريح زفيانا أي طردته و ناقة زفيان سريعة و قوس زفيان سريعة الإرسال للسهم و أكنافها جوانبها و كنفا الطائر جناحاه و يقال صلاء مكنف أي أحيط به من جوانبه و تكنفه القوم و اكتنفوه أحاطوا به. و الجبال الشواهق العالية و مثله البذخ و العرنين أول الأنف تحت مجتمع الحاجبين و الينابيع جمع ينبوع و هو ما انفجر من الأرض عن الماء و السهوب جمع سهب و هو الفلاة و البيد جمع بيداء و هي الفلاة أيضا. و الأخاديد جمع أخدود و هو الشق في الأرض قال تعالى قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ و الراسيات الثقال و الشناخيب رءوس الجبال و الشم العالية و الجلاميد الصخور واحدها جلمود و الصياخيد جمع صيخود و هي الصخرة الصلبة. شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 442و الميدان التحرك و الاضطراب و ماد الرجل يميد أي تبختر و رسوب الجبال نزولها رسب الشي ء في الماء أي سفل فيه و سيف رسوب ينزل في العظام. و قوله في قطع أديمها(7/415)


جمع قطعة يريد في أجزائها و أبعاضها و يروى في قطع أديمها بضم القاف و فتح الطاء جمع قطعة و هي القطعة مفروزة من الأرض و حكي أن أعرابيا قال ورثت من أبي قطعة و يروى في قطع أديمها بسكون الطاء و القطع طنفسة الرحل فنقل ذلك إلى هذا الموضع استعارة كأنه جعل الأرض ناقة و جعل لها قطعا و جعل الجبال ثابتة في ذلك القطع. و أديم الأرض وجهها و ظاهرها و تغلغل الماء في الشجر دخوله و تخلله في أصوله. و عروقه متسربة أي داخلة تسرب الثعلب أي دخل السرب و جوبات جمع جوبة و هي الفرجة في جبل أو غيره و خياشيمها جمع خيشوم و هو أقصى الأنف و تقول خشمت الرجل خشما أي كسرت خيشومه و جراثيمها جمع جرثومة و هي أصل الشجر. و فسح أوسع و متنسما يعني موضع النسيم و الأرض الجرز التي لا نبات فيها لانقطاع المطر عنها و هذه من الألفاظ القرآنية و الروابي التلاع و ما علا من الأرض و الجداول الأنهار الصغار جمع جدول و الذريعة الوصلة. و ناشئة سحاب ما يبتدئ ظهوره و الموات بفتح الميم القفر من الأرض و اللمع جمع لمعة و هي القطعة من السحاب أو غيره و تباين قزعه القزع قطع من السحاب رقيقة واحدها قزعة قال الشاعر شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 443
كأن رعاله قزع الجهام(7/416)


و في الحديث كأنهم قزع الخريف و تباينها افتراقها و تمخضت تحركت بقوة يقال تمخض اللبن إذا تحرك في الممخضة و تمخض الولد تحرك في بطن الحامل و الهاء في فيه ترجع إلى المزن أي تحركت لجة المزن في المزن نفسه أي تحرك من السحاب وسطه و ثبجه. و التمع البرق و لمع أي أضاء و كففه جمع كفة و الكفة كالدارة تكون في السحاب. و كان الأصمعي يقول كل ما استطال فهو كفة بالضم نحو كفة الثوب و هي حاشيته و كفة الرمل و الجمع كفاف و كل ما استدار فهو كفة بالكسر نحو كفة الميزان و كفة الصائد و هي حبالته و الجمع كفف و يقال أيضا كفة الميزان بالفتح و الوميض الضياء و اللمعان. و قوله لم ينم أي لم يفتر و لم ينقطع فاستعار له لفظة النوم و الكنهور العظيم من السحاب و الرباب الغمام الأبيض و يقال إنه السحاب الذي تراه كأنه دون السحاب و قد يكون أبيض و قد يكون أسود و هو جمع و الواحدة ربابة و به سميت المرأة الرباب. و المتراكم الذي قد ركب بعضه بعضا و الميم بدل من الباء و سحا صبا و سحابة سحوح و تسحسح الماء سال و مطر سحساح أي يسح شديدا و متداركا يلحق بعضه بعضا من غير انقطاع و أسف دنا من الأرض و هيدبه ما تهدب منه أي تدلى كما يتدلى هدب العين على أشفارها و يمري الجنوب و هو بمعنى يحلب و يستدر و يروى تمريه الجنوب. على أن يعدى الفعل إلى المفعولين كما تقول حلبت الناقة لبنا و يروى تمتري الجنوب و هو بمعنى تمري من مريت الفرس و امتريته إذا استخرجت بالسوط ما عنده من الجري و إنما شرح نهج البلاغة ج : 6 ص : 444خص الجنوب بذلك لأنها الريح التي يكون عليها المطر و الدرر جمع درة و هي كثرة اللبن و سيلانه و صبه و الأهاضيب جمع هضاب و الهضاب جمع هضب و هي حلبات القطر بعد القطر و الدفع جمع دفعة بالضم و هي كالدفقة من المطر بالضم أيضا و الشآبيب جمع شؤبوب و هي رشة قوية من المطر تنزل دفعة بشدة و البرك الصدر و بوانيها تثنية بوان على فعال بكسر الفاء و هو عمود(7/417)

49 / 149
ع
En
A+
A-