أ في كل يوم فارس تندبونه له عورة تحت العجاجة باديه يكف بها عنه علي سنانه و يضحك منها في الخلاء معاويه بدت أمس من عمرو فقنع رأسه و عورة بسر مثلها حذو حاذيه فقولا لعمرو و ابن أرطاة أبصرا سبيليكما لا تلقيا الليث ثانيه و لا تحمدا إلا الحيا و خصاكما هما كانلنفس و الله واقيه فلولاهما لم تنجوا من سنانه و تلك بما فيها عن العود ناهيه شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 97متى تلقيا الخيل المغيرة صبحة و فيها علي فاتركا الخيل ناحيه و كونا بعيدا حيث لا تبلغ القنا و نار الوغى إن التجارب كافيه و إن كان منه بعد للنفس حاجة فعودا إلى ما شئتما هي ما قال فكان بسر بعد ذلك اليوم إذا لقي الخيل التي فيها علي ينتحي ناحية و تحامى فرسان الشام بعدها عليا ع. قال نصر و حدثنا عمر بن سعد عن الأجلح بن عبد الله الكندي عن أبي جحيفة قال جمع معاوية كل قرشي بالشام و قال لهم العجب يا معشر قريش أنه ليس لأحد منكم في هذه الحرب فعال يطول بها لسانه غدا ما عدا عمرا فما بالكم أين حمية قريش فغضب الوليد بن عقبه و قال أي فعال تريد و الله ما نعرف في أكفائنا من قريش العراق من يغني غناءنا باللسان و لا باليد فقال معاوية بلى إن أولئك وقوا عليا بأنفسهم قال الوليد كلا بل وقاهم علي بنفسه قال ويحكم أ ما فيكم من يقوم لقرنه منهم مبارزة و مفاخرة فقال مروان أما البراز فإن عليا لا يأذن لحسن و لا لحسين و لا لمحمد بنيه فيه و لا لابن عباس و إخوته و يصلى بالحرب دونهم فلأيهم نبارز و أما المفاخرة فبما ذا نفاخرهم بالإسلام أم بالجاهلية فإن كان بالإسلام فالفخر لهم بالنبوة و إن كان بالجاهلية فالملك فيه لليمن فإن قلنا قريش قالوا لنا عبد المطلب. شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 98فقال عتبة بن أبي سفيان الهوا عن هذا فإني لاق بالغداة جعدة بن هبيرة فقال معاوية بخ بخ قومه بنو مخزوم و أمه أم هانئ بنت أبي طالب كف ء كري كثر العتاب و الخصام بين القوم حتى أغلظوا لمروان و(9/77)
أغلظ لهم فقال مروان أما و الله لو لا ما كان مني إلى علي ع في أيام عثمان و مشهدي بالبصرة لكان لي في علي رأي يكفي امرأ ذا حسب و دين و لكن و لعل و نابذ معاوية الوليد بن عقبة دون القوم فأغلظ له الوليد فقال معاوية إنك إنما تجترئ علي بنسبك من عثمان و لقد ضربك الحد و عزلك عن الكوفة. ثم إنهم ما أمسوا حتى اصطلحوا و أرضاهم معاوية من نفسه و وصلهم بأموال جليلة و بعث معاوية إلى عتبة فقال ما أنت صانع في جعدة قال ألقاه اليوم و أقاتله غدا و كان لجعدة في قريش شرف عظيم و كان له لسان و كان من أحب الناس إلى علي ع فغدا عليه عتبة فنادى أبا جعدة أبا جعدة فاستأذن عليا ع في الخروج إليه فأذن له و اجتمع الناس فقال عتبة يا جعدة و الله ما أخرجك علينا إلا حب خالك و عمك عامل البحرين و إنا و الله ما نزعم أن معاوية أحق بالخلافة من علي لو لا أمره في عثمان و لكن معاوية أحق بالشام لرضا أهلها به فاعفوا لنا عنها فو الله ما بالشام رجل به طرق إلا و هو أجد من معاوية في القتال و ليس بالعراق رجل له مثل جد علي في الحرب و نحن أطوع لصاحبنا منكم لصاحبكم و ما أقبح بعلي أن يكون في قلوب المسلمين أولى الناس بالناس حتى إذا أصاب سلطانا أفنى العرب فقال جعدة أما حبي لخالي فلو كان لك خال مثله لنسيت أباك و أما ابن أبي سلمة فلم يصب أعظم من قدره و الجهاد أحب إلي من العمل و أما فضل علي على معاوية شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 99فهذا ما لا يختلف فيه اثنان و أما رضاكم اليوبالشام فقد رضيتم بها أمس فلم نقبل و أما قولك ليس بالشام أحد إلا و هو أجد من معاوية و ليس بالعراق رجل مثل جد علي فهكذا ينبغي أن يكون مضى بعلي يقينه و قصر بمعاوية شكه و قصد أهل الحق خير من جهد أهل الباطل و أما قولك نحن أطوع لمعاوية منكم لعلي فو الله ما نسأله إن سكت و لا نرد عليه إن قال و أما قتل العرب فإن الله كتب القتل و القتال فمن قتله الحق فإلى الله. فغضب عتبة و فحش(9/78)
على جعدة فلم يجبه و أعرض عنه فلما انصرف عنه جمع خيله فلم يستبق منها شيئا و جل أصحابه السكون و الأزد و الصدف و تهيأ جعدة بما استطاع و التقوا فصبر القوم جميعا و باشر جعدة يومئذ القتال بنفسه و جزع عتبة فأسلم خيله و أسرع هاربا إلى معاوية فقال له فضحك جعدة و هزمتك لا تغسل رأسك منها أبدا فقال و الله لقد أعذرت و لكن أبى الله أن يديلنا منهم فما أصنع و حظي جعدة بعدها عند علي ع و قال النجاشي فيما كان من فحش عتبة على جعدة
إن شتم الكريم يا عتب خطب فاعلمنه من الخطوب عظيم أمه أم هانئ و أبوه من معد و من لؤي صميم ذاك منها هبيرة بن أبي وهب أقرت بفضا مخزوم كان في حربكم يعد بألف حين يلقى بها القروم القروم و ابنه جعدة الخليفة منه هكذا تنبت الفروع الأروم شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 100كل شي ء تريده فهو فيه حسب ثاقب و دين قويم و خطيب إذا تمعرت الأوجه يشجى به الألد الخصيم و حليم إذا الحبي حلها الجهل و خفت من الرجال الحلوم و شكيم الحروب قد علم الناس إذا حل في الحروب الشكيم و صحيح الأديم من نغل العيب إذا يصح الأديم حامل للعظيم في طلب الحمد إذا عظم الصغير اللئيم ما عسى أن تقول للذهب الأحمر عيبا هيهات منك النجوم كل هذا بحمد ربك فيه و سوى ذاك كان و هو فطو قال الأعور الشني في ذلك يخاطب عتبة بن أبي سفيان
ما زلت تظهر في عطفيك أبهة لا يرفع الطرف منك التيه و الصلف لا تحسب القوم إلا فقع قرقرة أو شحمة بزها شاو لها نطف حتى لقيت ابن مخزوم و أي فتى أحيا مآثر آباء له سلفواإن كان رهط أبي وهب جحاجحة في الأولين فهذا منهم خلف أشجاك جعدة إذ نادى فوارسه حاموا عن الدينالدنيا فما وقفواهلا عطفت على قوم بمصرعة فيها السكون و فيها الأزد و الصدف(9/79)
قال نصر و حدثنا عمر بن سعد عن الشعبي قال كان رجل من أهل الشام شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 101يقال له الأصبغ بن ضرار الأزدي من مسالح معاوية و طلائعه فندب له علي ع الأشتر فأخذه أسيرا من غير قتال فجاء به ليلا فشده وثاقا و ألقاه عند أصحابه ينتظر به الصباح و كاالأصبغ شاعرا مفوها فأيقن بالقتل و نام أصحابه فرفع صوته فأسمع الأشتر و قال
ألا ليت هذا الليل أصبح سرمدا على الناس لا يأتيهم بنهاريكون كذا حتى القيامة إنني أحاذر في الإصباح يوم بواري فيا ليل أطبق إن في الليل راحة و في الصبح قتلي أو فكاك إساري و لو كنت تحت الأرض ستين واديا لما رد عني ما أخاف حذاري فيا نفس مهلا إن للموت غاية فصبرلى ما ناب يا ابن ضرارأ أخشى و لي في القوم رحم قريبة أبى الله أن أخشى و مالك جاري و لو أنه كان الأسير ببلدة أطاع بها شمرت ذيل إزاري و لو كنت جار الأشعث الخير فكني و قل من الأمر المخوف فراري و جار سعيد أو عدي بن حاتم و جار شريح الخير قر قراري و جار المرالكريم و هانئ و زحر بن قيس ما كرهت نهاري و لو أنني كنت الأسير لبعضهم دعوت فتى منهم ففك إساري أولئك قومي لا عدمت حياتهم و عفوهم عني و ستر عوار شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 102قال فغدا به الأشتر إلى علي ع فقال يا أمير المؤمنين إن هذا رجل من مسالح معاوية أصبته أمس و بات عندنا الليل فحركنا بشعره و له رحم فإن كان فيه القتل فاقتله و إن ساغ لك العفو عنه فهبه لنا فقال هو لك يا مالك و إذا أصبت منهم أسيرالا تقتله فإن أسير أهل القبلة لا يقتل. فرجع به الأشتر إلى منزله و خلى سبيله(9/80)
شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 125103- و من كلام له ع في الخوارج لما أنكروا تحكيم الرجال و يذم فيه أصحابه في التحكيمإِنَّا لَمْ نُحَكِّمِ الرِّجَالَ وَ إِنَّمَا حَكَّمْنَا الْقُرْآنَ هَذَا الْقُرْآنُ إِنَّمَا هُوَ خَطٌّ مَسْطُورٌ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ لَا يَنْطِقُ بِلِسَانٍ وَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَرْجُمَانٍ وَ إِنَّمَا يَنْطِقُ عَنْهُ الرِّجَالُ وَ لَمَّا دَعَانَا الْقَوْمُ إلَى أَنْ نُحَكِّمَ بَيْنَنَا الْقُرْآنَ لَمْ نَكُنِ الْفَرِيقَ الْمُتَوَلِّيَ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ مِنْ قَائِلٍ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ فَرَُّهُ إِلَى اللَّهِ أَنْ نَحْكُمَ بِكِتَابِهِ وَ رَدُّهُ إِلَى الرَّسُولِ أَنْ نَأْخُذَ بِسُنَّتِهِ فَإِذَا حُكِمَ بِالصِّدْقِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَنَحْنُ أَحَقُّ النَّاسِ بِهِ وَ إِنْ حُكِمَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَنَحْنُ أَحَقُّ النَّاسِ وَ أَوْلَاهُمْ بِهَا وَ أَمَّا قَوْلُكُمْ لِمَ جَعَلْتَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ أَجَلًا فِي التَّحْكِيمِ فَإِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِيَتَبَيَّنَ الْجَاهِلُ وَ يَتَثَبَّتَ الْعَالِمُ وَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ فِي هَذِهِ الْهُدْنَةِ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَا تُؤْخَذَ بِأَكْظَامِهَا فَتَعْجَلَ عَنْ تَبَيُّنِ الْحَقِّ وَ تَنْقَادَ لِأَوَّلِ الْغَيِّ إِنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْ كَانَ الْعَمَلُ بِالْحَقِّ أَحَبَّ إِلَيْهِ وَ إِنْ نَقَصَهُ وَ كَرَثَهُ مِنَ الْبَاطِلِ وَ إِنْ جَرَّ إِلَيْهِ وَ زَادَهُ فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ وَ مِنْ أَيْنَ أُتِيتُمْ شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 104اسْتَعِدُّوا لِلْمَسِيرِ إِلَى قَوْمٍ حَيَارَى عَنِ الْحَقِّ لَا يُبْصِرُونَهُ وَ مُوزَعِينَ بِالْجَوْرِ لَا يَعْدِلُونَ(9/81)