قد قتل الله رجال حمص غروا بقول كذب و خرص حرصا على المال و أي حرص قد نكص القوم و أي نكص عن طاعة الله و فحوى النقال نصر فحدثنا عمر بن سعد قال لما ردت خيول معاوية أسف فجرد سيفه و حمل في كماة أصحابه فحملت عليه فوارس همدان ففاز منها ركضا و انكسرت كماته و رجعت همدان إلى مراكزها فقال حجر بن قحطان الهمداني يخاطب سعيد بن قيس شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 7ألا ابن قيس قرت العين إذا رأت فوارس همدان بن زيد بن مالك على عارفات للقاء عوابس طوال الهوادي مشرفات الحوارك معودة للطعن في ثغراتها يجلن فيحطمن الحصى بالسنابك عباها علي لابن هند و خيله فلو لم يفتها كان أول هالك و كانت له في يومه عند ظنه و في كل يوم كاسفمس حالك و كانت بحمد الله في كل كربة حصونا و عزا للرجال الصعالك فقل لأمير المؤمنين أن ادعنا متى شئت إنا عرضة للمهالك و نحن حطمنا السمر في حي حمير و كندة و الحي الخفاف السكاسك و عك و لخم شائلين سياطهم حذار العوالي كالإماء العوقال نصر و حدثنا عمر بن سعد عن رجاله أن معاوية دعا يوما بصفين مروان بن الحكم فقال له إن الأشتر قد غمني و أقلقني فاخرج بهذه الخيل في يحصب و الكلاعيين فالقه فقال مروان ادعا لهما عمرا فإنه شعارك دون دثارك قال فأنت نفسي دون وريدي قال لو كنت كذلك ألحقتني به في العطاء و ألحقته بي في الحرمان و لكنك أعطيته ما في يدك و منيته ما في يد غيرك فإن غلبت طاب له المقام و إن غلبت خف عليه الهرب فقال معاوية سيغني الله عنك قال أما إلى اليوم فلم يغن فدعا معاوية عمرا فأمره بالخروج إلى الأشتر فقال أما إني لا أقول لك ما قال مروان قال و كيف نقوله و قد قدمتك و أخرته و أدخلتك و أخرجته قال أما و الله إن كنت فعلت لقد قدمتني كافيا و أدخلتني ناصحا و قد أكثر القوم عليك في أمر مصر و إن كان لا يرضيهم شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 80إلا رجوعك فيما وثقت لي به منها فارجع فيه ثم قام فخرج في تلك الخيفلقيه الأشتر(9/62)


أمام القوم و قد علم أنه سيلقاه و هو يرتجز و يقول
يا ليت شعري كيف لي بعمرو ذاك الذي أوجبت فيه نذري ذاك الذي أطلبه بوتري ذاك الذي فيه شفاء صدري من بائعي يوما بكل عمري يعلي به عند اللقاء قدري أجعله فيه طعام النسر أو لا فربي عاذري بعذفلما سمع عمرو هذا الرجز فشل و جبن و استحيا أن يرجع و أقبل نحو الصوت و قال
يا ليت شعري كيف لي بمالك كم كاهل جببته و حارك و فارس قتلته و فاتك و مقدم آب بوجه حالك ما زلت دهري عرضة المهالفغشيه الأشتر بالرمح فراغ عمرو عنه فلم يصنع الرمح شيئا و لوى عمرو عنان فرسه و جعل يده على وجهه و جعل يرجع راكضا نحو عسكره فنادى غلام من يحصب يا عمرو عليك العفاء ما هبت الصبا يا آل حمير إنا لكم ما كان معكم هاتوا اللواء فأخذه و تقدم و كان غلاما حدثا فقال شرحنهج البلاغة ج : 8 ص : 81إن يك عمرو قد علاه الأشتر بأسمر فيه سنان أزهرفذاك و الله لعمري مفخر يا عمرو تكفيك الطعان حميرو اليحصبي بالطعان أمهر دون اللواء اليوم موت أحمر
فنادى الأشتر ابنه إبراهيم خذ اللواء فغلام لغلام و تقدم فأخذ إبراهيم اللواء و قال
يا أيها السائل عني لا ترع أقدم فإني من عرانين النخع كيف ترى طعن العراقي الجذع أطير في يوم الوغى و لا أفع ما ساءكم سر و ما ضر نفع أعددت ذا اليوم لهول المطلو يحمل على الحميري فالتقاه الحميري بلوائه و رمحه فلم يبرحا يطعن كل واحد منهما صاحبه حتى سقط الحميري قتيلا و شمت مروان بعمرو و غضب القحطانيون على معاوية و قالوا تولى علينا من لا يقاتل معنا ول رجلا منا و إلا فلا حاجة لنا فيك و قال شاعرهم
معاوي إما تدعنا لعظيمة يلبس من نكرائها الغرض بالحقب فول علينا من يحوط ذمارنا من الحميريين الملوك على العرب و لا تأمرنا بالتي لا نريدها و لا تجعلنا بالهوى موضع الذنب و لا تغضبنا و الحوادث جمة عليك فيفشو اليوم في يحصب الغضب فإن لنا حقا عظيما و طاعة و حبالا في المشاش و في العصب(9/63)


فقال لهم معاوية و الله لا أولى عليكم بعد هذا اليوم إلا رجلا منكم شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 82قال نصر و حدثنا عمر بن سعد قال لما أسرع أهل العراق في أهل الشام قال لهم معاوية هذا يوم تمحيص و إن لهذا اليوم ما بعده و قد أسرعتم في القوم كما أسرعوا فيكم فاصبروا موتوا كراما و حرض علي ع أصحابه فقام إليه الأصبغ بن نباتة و قال يا أمير المؤمنين قدمني في البقية من الناس فإنك لا تفقد لي اليوم صبرا و لا نصرا أما أهل الشام فقد أصبنا و أما نحن ففينا بعض البقية ائذن لي فأتقدم فقال له تقدم على اسم الله و البركة فتقدم و أخذ الراية و مضى بها و هو يقول(9/64)


إن الرجاء بالقنوط يدمغ حتى متى يرجو البقاء الأصبغ أ ما ترى أحداث دهر تنبغ فادبغ هواك و الأديم يدبغ و الرفق فيما قد تريد أبلغ اليوم شغل و غدا لا تفرفما رجع إلى علي ع حتى خضب سيفه دما و رمحه و كان شيخا ناسكا عابدا و كان إذا لقي القوم بعضهم بعضا يغمد سيفه و كان من ذخائر علي ع ممن قد بايعه على الموت و كان علي ع يضن به عن الحرب و القتال. قال نصر و حدثنا عمرو بن شمر عن جابر قال نادى الأشتر يوما أصحابه فقال أ ما من رجل يشري نفسه لله فخرج أثال بن حجل بن عامر المذحجي فنادى بين العسكرين هل من مبارز فدعا معاوية و هو لا يعرفه أباه حجل بن عامر المذحجي فقال دونك الرجل قال و كان مستبصرين في رأيهما فبرز كل واحد منهما إلى صاحبه فبدره بطعنة و طعنه الغلام و انتسبا فإذا هو ابنه فنزلا فاعتنق كل شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 83واحد منهما صاحبه و بكيا فقال له الأب يا بني هلم إلى الدنيا فقال له الغلام يا أبي هلم إلى الآخرة ثم قال يا أبت و الله لو كان من رأيي الانصراف إلى أهل الشام لوجب عليك أن يكون من رأيك لي أن تنهاني وا سوأتافما ذا أقول لعلي و للمؤمنين الصالحين كن على ما أنت عليه و أنا على ما أنا عليه فانصرف حجل إلى صف الشام و انصرف ابنه أثال إلى أهل العراق فخبر كل واحد منهما أصحابه و قال في ذلك حجل
إن حجل بن عامر و أثالا أصبحا يضربان في الأمثال أقبل الفارس المدجج في النقع أثال يدعو يريد نزالي دون أهل العراق يخطر كالفحل على ظهر هيكل ذيال فدعاني له ابن هند و ما زال قليلا في صحبة أمثالي فتناولته ببادرة الرمح و أهوى بأسمر عسال فأطعنا و ذاك من حدث الظيم فتى لشيخ بجال شاجرا بالقناة صدر أبيه و عزيز علي طعن أثال لا أبالي حين اعترضت أثالا و أثال كذاك ليس يبالي فافترقنا على السلامة و النفس يقيها مؤخر الآجال لا يراني على الهدى و أراه من هداي على سبيل ضفلما انتهى شعره إلى أهل العراق قال أثال ابنه مجيبا له(9/65)


إن طعني وسط العجاجة حجلا لم يكن في الذي نويت عقوقاكنت أرجو به الثواب من الله و كوني مع النبي رفيقا
شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 84لم أزل أنصر العراق على الشام أراني بفعل ذاك حقيقاقال أهل العراق إذ عظم الخطب و نق المبارزون نقيقامن فتى يسلك الطريق إلى الله فكنت الذي سلكت الطريقاحاسر الرأس لا أريد سوى الموت أرى الأعظم الجليل دقيقافإذا فارس تقحم في الروع خد مثل السحوق عتيقافبداني حجل ببادرة الطعن و ما كنت قبلها مسبوقافتلقيته بعالية الرمح كلانا يطاول العيوقاأحمد الله ذا الجلالة و القدرة حمدا يزيدني توفيقاإذ كففت السنان عنه و لم أدن قتيلا منه و لا ثغروقاقلت للشيخ لست أكفر نعماك لطيف الغذاء و التفنيقاغير أني أخاف أن تدخل النار فلا تعصني و كن لي رفيقاو كذا قال لي فغرب تغريبا و شرقت راجعا تشريقا(9/66)

117 / 149
ع
En
A+
A-