أرجو إلهي و أخاف ذنبي و لست أرجو غير عفو ربي يا ابن الوليد بغضكم في قلبي كالهضب بل فوق قنان الهضبفلما كاد أن يخالطه بالرمح توارى عبد الرحمن في العجاج و استتر بأسنة أصحابه و اختلط القوم ثم تحاجزوا و رجع عبد الرحمن مقهورا و انكسر معاوية و بلغ أيمن بن خزيم ما لقي معاوية و أصحابه فشمت بهم و كان ناسكا من أنسك أهل الشام و كان معتزلا للحرب في ناحية عنها فقال شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 7معاوي إن الأمر لله وحده و إنك لا تسطيع ضرا و لا نفعاعبأت رجالا من قريش لعصبة يمانية لا تستطيع لها دفعافكيف رأيت الأمر إذ جد جده لقد زادك الأمر الذي جئته جدعاتعبي لقيس أو عدي بن حاتم و الأشتر يا للناس أغمارك الجدعاو تجعل للمرقال عمرا و إنه لليث لقي من دون غايته ضبعاو إن سعيدا إذ برزت لرمحه لفارس همدان الذي يشعب الصدعاملي بضرب الدارعين بسيفه إذا الخيل أبدت من سنابكها نقعارجعت فلم تظفر بشي ء تريده سوى فرس أعيت و أبت بها ظلعافدعهم فلا و الله لا تستطيعهم مجاهرة فاعمل لقهرهم خدعاقال و إن معاوية أظهر لعمرو شماتة و جعل يقرعه و يوبخه و قال لقد أنصفتكم إذ لقيت سعيد بن قيس في همدان و فررتم و إنك لجبان يا عمرو فغضب عمرو و قال فهلا برزت إلى علي إذ دعاك إن كنت شجاعا كما تزعم و قال
تسير إلى ابن ذي يزن سعيد و تترك في العجاجة من دعاكافهل لك في أبي حسن علي لعل الله يمكن من قفاكادعاك إلى البراز فلم تجبه و لو نازلته تربت يداكاو كنت أصم إذ ناداك عنها و كان سكوته عنها مناكافآب الكبش قد طحنت رحاه بنجدته و ما طحنت رحاكافما أنصفت صحبك يا ابن هند أ تفرقه و تغضب من كفاكافلا و الله ما أضمرت خيرا و لا أظهرت لي إلا هواكا(9/57)


شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 74قال و إن القرشيين استحيوا ما صنعوا و شمت بهم اليمانية من أهل الشام فقال معاوية يا معشر قريش و الله لقد قربكم لقاء القوم إلى الفتح و لكن لا مرد لأمر الله و مم تستحيون إنما لقيتم كباش العراق فقتلتم منهم و قتلوا منكم و ما لكم علمن حجة لقد عبأت نفسي لسيدهم و شجاعهم سعيد بن قيس فانقطعوا عن معاوية أياما فقال معاوية في ذلك
لعمري لقد أنصفت و النصف عادتي و عاين طعنا في العجاج المعاين و لو لا رجائي أن تئوبوا بنهزة و أن تغسلوا عارا وعته الكنائن لناديت للهيجا رجالا سواكم و لكنما تحمى الملوك البطائن أ تدرون من لاقيتم فل جيشكم لقيتم ليوثا أصحرتها العرائن لقيتم صناديد العراق و مم إذا جاشت الهيجاء تحمى الظعائن و ما كان منكم فارس دون فارس و لكنه ما قدر الله كائنفلما سمع القوم ما قاله معاوية أتوه فاعتذروا إليه و استقاموا إليه على ما يحب. قال نصر و حدثنا عمرو بن شمر قال لما اشتد القتال و عظم الخطب أرسل معاوية إلى عمرو بن العاص إن قدم عكا و الأشعريين إلى من بإزائهم فبعث عمرو إليه أن بإزاء عك همدان فبعث إليه معاوية أن قدم عكا فأتاهم عمرو فقال يا معشر عك إن عليا قد عرف أنكم حي أهل الشام فعبأ لكم حي أهل العراق همدان شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 75فاصبروا و هبوا إلي جماجمكم ساعة من النهار فقد بلغ الحق مقطعه فقال ابن مسروق العكي أمهلني حتى آتي معاوية فأتاه فقال يا معاوية ال لنا فريضة ألفي رجل في ألفين ألفين و من هلك فابن عمه مكانه لنقر اليوم عينك فقال لك ذلك فرجع ابن مسروق إلى أصحابه فأخبرهم الخبر فقالت عك نحن لهمدان ثم تقدمت عك و نادى سعيد بن قيس يا همدان إن تقدموا فشدت همدان على عك رجالة فأخذت السيوف أرجل عك فنادى ابن مسروق
يا لعك بركا كبرك الكمل
فبركوا تحت الحجف فشجرتهم همدان بالرماح و تقدم شيخ من همدان و هو يقول(9/58)


يا لبكيل لخمها و حاشد نفسي فداكم طاعنوا و جالدواحتى تخر منكم القماحد و أرجل يتبعها سواعدبذاك أوصى جدكم و الوالد
و قام رجل من عك فارتجز فقال
تدعون همدان و ندعو عكا بكوا الرجال يا لعك بكاإن خدم القوم فبركا بركا لا تدخلوا اليوم عليكم شكاقد محك القوم فزيدوا محكا شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 76قال فالتقى القوم جميعا بالرماح و صاروا إلى السيوف و تجالدوا حتى أدركهم الليل فقالت همدان يا معشر عك نحن نقسم بالله أننا لا ننصرف حتى تنصرفوا و قالت عك مثل ذلك فأرسل معاوية إلى عك أن أبروا قسم إخوتكم و هلموا فانصرفت عك فلما انفت انصرفت همدان فقال عمرو يا معاوية و الله لقد لقيت أسد أسدا لم أر و الله كهذا اليوم قط لو أن معك حيا كعك أو مع علي حي كهمدان لكان الفناء و قال عمرو في ذلك
إن عكا و حاشدا و بكيلا كأسود الضراء لاقت أسوداو جثا القوم بالقنا و تساقوا بظباة السيوف موتا عتيداازورار المناكب الغلب بالشم و ضرب المسومين الخدوداليس يدرون ما الفرار و لو كان فرارا لكان ذاك سديدايعلم الله ما رأيت من القوم ازورارا و لا رأيت صدوداغير ضرب فوق الطلى و على الهام و قرع الحديد يعلو الحديداو لقد قال قائل خدموا السوق فخرت هناك عك قعوداكبروك الجمال أثقلها الحمل فما تستقل إلا وئيدا(9/59)


قال و لما اشترطت علك و الأشعريون على معاوية ما اشترطوا من الفريضة و العطاء فأعطاهم لم يبق من أهل العراق أحد في قلبه مرض إلا طمع في معاوية و شخص ببصره إليه حتى فشا ذلك في الناس و بلغ عليا ع فساءه. شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 77قال نصر و جاء عدي بن حاتم يلتمعليا ع ما يطأ إلا على قتيل أو قدم أو ساعد فوجده تحت رايات بكر بن وائل فقال يا أمير المؤمنين أ لا تقوم حتى نقاتل إلى أن نموت فقال له علي ع ادن فدنا حتى وضع أذنه عند أنفه فقال ويحك إن عامة من معي اليوم يعصيني و إن معاوية فيمن يطيعه و لا يعصيه قال نصر و جاء المنذر بن أبي حميصة الوادعي و كان شاعر همدان و فارسها عليا ع فقال يا أمير المؤمنين إن عكا و الأشعريين طلبوا إلى معاوية الفرائض و العطاء فأعطاهم فباعوا الدين بالدنيا و إنا قد رضينا بالآخرة من الدنيا و بالعراق من الشام و بك من معاوية و الله لآخرتنا خير من دنياهم و لعراقنا خير من شامهم و لإمامنا أهدى من إمامهم فاستفتحنا بالحرب و ثق منا بالنصر و احملنا على الموت و أنشده(9/60)


إن عكا سألوا الفرائض و الأشعر سألوا جوائزا بثنيه تركوا الدين للعطاء و للفرض فكانوا بذاك شر البريه و سألنا حسن الثواب من الله و صبرا على الجهاد و نيه فلكل ما سأله و نواه كلنا يحسب الخلاف خطيه و لأهل العراق أحسن في الحرب إذا ما تدانت السمهريه و لأهل العحمل للثقل إذا عمت البلاد بليه ليس منا من لم يكن في الله وليا يا ذا الولاء و الوصيةفقال علي ع حسبك الله يرحمك الله و أثنى عليه و على قومه خيرا و انتهى شعره إلى معاوية فقال و الله لأستميلن بالدنيا ثقات علي و لأقسمن فيهم الأموال حتى تغلب دنياي آخرته. قال نصر فلما أصبح الناس غدوا على مصافهم و أصبح معاوية يدور في أحياء اليمن و قال عبوا إلى كل فارس مذكور فيكم أتقوى به على هذا الحي من همدان شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 78فخرجت خيل عظيمة فلما رآها علي ع و عرف أنها عيون الرجال فنادى يا لهمدان فأجابه سعيد بن قيس فقال له علي ع احمل فحمل حتى خالط الخيل بالخيل و اشتد القتال و حطمتهم همدان حتى ألحقتهم عاوية فقال معاوية ما لقيت من همدان و جزع جزعا شديدا و أسرع القتل في فرسان الشام و جمع علي ع همدان فقال لهم يا معشر همدان أنتم درعي و رمحي و مجني يا همدان ما نصرتم إلا الله و لا أجبتم غيره فقال سعيد بن قيس أجبنا الله و أجبناك و نصرنا رسول الله في قبره و قاتلنا معك من ليس مثلك فارمنا حيث شئت.
قال نصر و في هذا اليوم قال علي ع
و لو كنت بوابا على باب جنة لقلت لهمدان ادخلي بسلام
فقال علي ع لصاحب لواء همدان اكفني أهل حمص فإني لم ألق من أحد ما لقيت منهم
فتقدم و تقدمت همدان و شدوا شدة واحدة على أهل حمص فضربوهم ضربا شديدا متداركا بالسيوف و عمد الحديد حتى ألجئوهم إلى قبة معاوية و ارتجز من همدان رجل عداده في أرحب فقال(9/61)

116 / 149
ع
En
A+
A-