بيني و بينك في ذلك ابن عمك و أخو عثمان و هو الوليد بن عقبة و أما طلحة و الزبير فإنهما أجلبا عليه و ضيقا خناقه ثم خرجا ينقضان البيعة و يطلبان الملك فقاتلناهما على النكث كما قاتلناك على البغي و أما قولك إنه لم يبق من قريش غير ستة فما أكثر رجالها و أحسن بقيتها و قد قاتلك من خيارها من قاتلك و لم يخذلنا إلا من خذلك و أما إغراؤك إيانا بعدي و تيم فإن أبا بكر و عمر خير من عثمان كما أن عثمان خير منك و قد بقي لك منا ما ينسيك ما قبله و تخاف ما بعده و أما قولك لو بايع الناس لي لاستقاموا فقد بايع الناس عليا و هو خير مني فلم يستقيموا له و ما أنت و الخلافة يا معاوية و إنما أنت طليق و ابن طليق و الخلافة للمهاجرين الأولين و ليس الطلقاء منها في شي ء و السلام. فلما وصل الكتاب إلى معاوية قال هذا عملي بنفسي لا أكتب و الله إليه كتابا سنة كاملة و ال شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 6دعوت ابن عباس إلى جل حظه و كان امرأ أهدي إليه رسائلي فأخلف ظني و الحوادث جمة و ما زاد أن أغلى عليه مراجلي فقل لابن عباس أراك مخوفا بجهلك حلمي إنني غير غافل فأبرق و أرعد ما استطعت فإنني إليك بما يشجيك سبط الأناقال نصر و حدثنا عمر بن سعد قال عقد معاوية يوما من أيام صفين الرئاسة على اليمن من قريش قصد بذلك إكرامهم و رفع منازلهم منهم عبيد الله بن عمر بن الخطاب و محمد و عتبة ابنا أبي سفيان و بسر بن أبي أرطاة و عبد الرحمن بن خالد بن الوليد و ذلك في الوقعات الأولى من صفين فغم ذلك أهل اليمن و أرادوا ألا يتأمر عليهم أحد إلا منهم فقام إليه رجل من كندة يقال له عبد الله بن الحارث السكوني فقال أيها الأمير إني قد قلت شيئا فاسمعه و ضعه مني على النصيحة قال هات فأنشده(9/52)


معاوي أحييت فينا الإحن و أحدثت بالشام ما لم يكن عقدت لبسر و أصحابه و ما الناس حولك إلا اليمن فلا تخلطن بنا غيرنا كما شيب بالماء صفو اللبن و إلا فدعنا على حالنا فإنا و إنا إذا لم نهن ستعلم أن جاش بحر العراق و أبدى نواجذه في الفتن و شد علي بأصحابه و نفسذاك عند الذقن
شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 68بأنا شعارك دون الدثار و أنا الرماح و أنا الجنن و أنا السيوف و أنا الحتوف و أنا الدروع و أنا المقال فبكى لها معاوية و نظر إلى وجوه أهل اليمن فقال أ عن رضاكم يقول ما قال قالوا لا مرحبا بما قال إنما الأمر إليك فاصنع ما أحببت فقال معاوية إنما خلطت بكم أهل ثقتي و من كان لي فهو لكم و من كان لكم فهو لي فرضي القوم و سكتوا فلما بلغ أهل الكوفة مقال عبد الله بن الحارث لمعاوية فيمن عقد له من رءوس أهل الشام قام الأعور الشني إلى علي ع فقال يا أمير المؤمنين إنا لا نقول لك كما قال صاحب أهل الشام لمعاوية و لكن نقول زاد الله في سرورك و هداك نظرت بنور الله فقدمت رجالا و أخرت رجالا عليك أن تقول و علينا أن نفعل أنت الإمام فإن هلكت فهذان من بعدك يعني حسنا و حسينا ع و قد قلت شيئا فاسمعه قال هات فأنشده
أبا حسن أنت شمس النهار و هذان في الحادثات القمرو أنت و هذان حتى الممات بمنزلة السمع بعد البصرو أنتم أناس لكم سورة تقصر عنها أكف البشريخبرنا الناس عن فضلكم و فضلكم اليوم فوق الخبرعقدت لقوم أولي نجدة من أهل الحياء و أهل الخطرمساميح بالموت عند اللقاء منا و إخواننا من مضرو من حي ذي يمن جلة يقيمون في النائبات الصعرفكل يسرك في قومه و من قال لا فبفيه الحجر(9/53)


شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 69و نحن الفوارس يوم الزبير و طلحة إذ قيل أودى غدرضربناهم قبل نصف النهار إلى الليل حتى قضينا الوطرو لم يأخذ الضرب إلا الرءوس و لم يأخذ الطعن إلا الثغرفنحن أولئك في أمسنا و نحن كذلك فيما غبقال فلم يبق أحد من الرؤساء إلا و أهدى إلى الشني أو أتحفه. قال نصر و حدثنا عمر بن سعد قال لما تعاظمت الأمور على معاوية قبل قتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب دعا عمرو بن العاص و بسر بن أبي أرطاة و عبيد الله بن عمر بن الخطاب و عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فقال لهم إنه قد غمني مقام رجال من أصحاب علي منهم سعيد بن قيس الهمداني في قومه و الأشتر في قومه و المرقال و عدي بن حاتم و قيس بن سعد في الأنصار و قد علمتم أن يمانيتكم وقتكم بأنفسها أياما كثيرة حتى لقد استحييت لكم و أنتم عدتهم من قريش و أنا أحب أن يعلم الناس أنكم أهل غناء و قد عبأت لكل رجل منهم رجلا منكم فاجعلوا ذلك إلي قالوا ذاك إليك قال فأنا أكفيكم غدا سعيد بن قيس و قومه و أنت يا عمرو للمرقال أعور بني زهرة و أنت يا بسر لقيس بن سعيد و أنت يا عبيد الله للأشتر و أنت يا عبد الرحمن لأعور طي ء يعني عدي بن حاتم و قد جعتها نوبا في خمسة أيام لكل رجل منكم يوم فكونوا على أعنة الخيل قالوا نعم فأصبح معاوية في غده فلم يدع فارسا إلا حشده ثم قصد لهمدان بنفسه و ارتجز فقال
لن تمنع الحرمة بعد العام بين قتيل و جريح دام سأملك العراق بالشآم أنعى ابن عفان مدى الأيام شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 70فطعن في أعرض الخيل مليا ثم إن همدان تنادت بشعارها و أقحم سعيد بن قيس فرسه على معاوية و اشتد القتال حتى حجز بينهم الليل فهمدان تذكر أن سعيدا كاد يقتنصه إلا أنه فاته ركضا و قال سعيد في ذلكيا لهف نفسي فاتني معاوية فوق طمر كالعقاب هاويةو الراقصات لا يعود ثانية(9/54)


قال نصر و انصرف معاوية ذلك اليوم و لم يصنع شيئا و غدا عمرو بن العاص في اليوم الثاني في حماة الخيل فقصد المرقال و مع المرقال لواء علي ع الأعظم في حماة الناس و كان عمرو من فرسان قريش فارتجز عمرو فقال
لا عيش إن لم ألق يوما هاشما ذاك الذي جشمني المجاشماذاك الذي يشتم عرضي ظالما ذاك الذي إن ينج مني سالمايكن شجى حتى الممات لازما
فطعن في أعراض الخيل مزبدا و حمل المرقال عليه و ارتجز فقال
لا عيش إن لم ألق يوما عمرا ذاك الذي أحدث فينا الغدراأو يبدل الله بأمر أمرا لا تجزعي يا نفس صبرا صبراضربا هذا ذيك و طعنا شزرا يا ليت ما تجني يكون القبرا
شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 71فطاعن عمرا حتى رجع و انصرف الفريقان بعد شدة القتال و لم يسر معاوية ذلك و غدا بسر بن أبي أرطاة في اليوم الثالث في حماة الخيل فلقي قيس بن سعد بن عبادة في كمأة الأنصار فاشتدت الحرب بينهما و برز قيس كأنه فنيق مقرم و هو يقولأنا ابن سعد زانه عباده و الخزرجيون كمأة ساده ليس فراري في الوغى بعاده إن الفرار للفتى قلاده يا رب أنت لقني الشهاده فالقتل خير من عناق غاده حتى متى تثنى لي الوساو طاعن خيل بسر و برز بسر فارتجز و قال
أنا ابن أرطاة العظيم القدر مردد في غالب و فهرليس الفرار من طباع بسر إن أرجع اليوم بغير وترو قد قضيت في العدو نذري يا ليت شعري كم بقي من عمري
و يطعن بسر قيسا و يضربه قيس بالسيف فرده على عقبيه و رجع القوم جميعا و لقيس الفضل و تقدم عبيد الله بن عمر بن الخطاب في اليوم الرابع لم يترك فارسا مذكورا إلا جمعه و استكثر ما استطاع فقال له معاوية إنك اليوم تلقى أفعى أهل العراق فارفق و اتئد فلقيه الأشتر أمام الخيل مزبدا و كان الأشتر إذا أراد القتال أزبد و هو يقول(9/55)


يا رب قيض لي سيوف الكفره و اجعل وفاتي بأكف الفجره فالقتل خير من ثياب الحبره لا تعدل الدنيا جميعا وبره و لا بعوضا في ثواب البرر شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 72و شد على الخيل خيل الشام فردها فاستحيا عبيد الله و برز أمام الخيل و كان فارسا شجاعا و قالأنعى ابن عفان و أرجو ربي ذاك الذي يخرجني من ذنبي ذاك الذي يكشف عني كربي أن ابن عفان عظيم الخطب يأبى له حبي بكل قلبي إلا طعاني دونه و ضربي حسبي الذي أنويه حسبي حسفحمل عليه الأشتر و طعنه و اشتد الأمر و انصرف القوم و للأشتر الفضل فغم ذلك معاوية و غدا عبد الرحمن بن خالد في اليوم الخامس و كان رجاء معاوية أن ينال حاجته فقواه بالخيل و السلاح و كان معاوية يعده ولدا فلقيه عدي بن حاتم في كمأة مذحج و قضاعة فبرز عبد الرحمن أمام الخيل و قال
قل لعدي ذهب الوعيد أنا ابن سيف الله لا مزيدو خالد يزينه الوليد ذاك الذي قيل له الوحيد
ثم حمل فطعن الناس فقصده عدي بن حاتم و سدد إليه الرمح و قال(9/56)

115 / 149
ع
En
A+
A-