ما علتي و أنا جلد نابل و القوس فيها وتر عنابل تزل عن صفحتها المعابل الموت حق و الحياة باطلفثنى معاوية رجله من الركاب و نزل و استصرخ بعك و الأشعريين فوقفوا دونه و جالدوا عنه حتى كره كل من الفريقين صاحبه و تحاجز الناس. شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 60قال نصر جاء رجل إلى معاوية بعد انقضاء صفين و خلوص الأمر له فقال يا أمير المؤمنين إن لي عليك حقا قال ما هو قال حق عظيم قال ويحك ما هو قال أ تذكر يوما قدمت فرسك لتفر و قد غشيك أبو تراب و الأشتر فلما أردت أن تستوثبه و أنت على ظهره أمسكت بعنانك و قلت لك أين تذهب أنه للؤم بك أن تسمح العرب بنفوسها لك شهرين و لا تسمح لها بنفسك ساعة و أنت ابن ستين و كم عسى أن تعيش في الدنيا بعد هذه السن إذا نجوت فتلومت في نفسك ساعة ثم أنشدت شعرا لا أحفظه ثم نزلت فقال ويحك فإنك لأنت هو و الله ما أحلني هذا المحل إلا أنت و أمر له بثلاثين ألف درهم. قال نصر و حدثنا عمرو بن شمر عن النخعي عن ابن عباس قال تعرض عمرو بن العاص لعلي ع يوما من أيام صفين و ظن أنه يطمع منه في غرة فيصيبه فحمل عليه علي ع فلما كاد أن يخالطه أذرى نفسه عن فرسه و رفع ثوبه و شغر برجله فبدت عورته فصرف ع وجهه عنه و ارتث و قام معفرا بالتراب هاربا على رجليه معتصما بصفوفه فقال أهل العراق يا أمير المؤمنين أفلت الرجل فقال أ تدرون من هو قالوا لا قال فإنه عمرو بن العاص تلقاني بسوءته فصرفت وجهي عنه و رجع عمرو إلى معاوية فقال ما صنعت يا أبا عبد الله فقال لقيني علي فصرعني قال احمد الله و عورتك و الله إني لأظنك لو عرفته لما أقحمت عليه و قال معاوية في ذلك
ألا لله من هفوات عمرو يعاتبني على تركي برازي(9/47)


شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 61فقد لاقى أبا حسن عليا فآب الوائلي مآب خازي فلو لم يبد عورته لطارت بمهجته قوادم أي بازي فإن تكن المنية أخطأته فقد غنى بها أهل الحفغضب عمرو و قال ما أشد تعظيمك عليا أبا تراب في أمري هل أنا إلا رجل لقيه ابن عمه فصرعه أ فترى السماء لذلك دما قال لا و لكنها معقبة لك خزيا. قال نصر و حدثنا عمر بن سعد قال لما اشتد الأمر و عظم على أهل الشام قال معاوية لأخيه عتبة بن أبي سفيان الق الأشعث فإنه إن رضي رضيت العامة و كان عتبة فصيحا فخرج فنادى الأشعث فقال الأشعث سلوا من هو المنادي قالوا عتبة بن أبي سفيان قال غلام مترف و لا بد من لقائه فخرج إليه فقال ما عندك يا عتبة فقال أيها الرجل إن معاوية لو كان لاقيا رجلا غير علي للقيك إنك رأس أهل العراق و سيد أهل اليمن و قد سلف من عثمان إليك ما سلف من الصهر و العمل و لست كأصحابك أما الأشتر فقتل عثمان و أما عدي فحرض عليه و أما سعيد بن قيس فقلد عليا ديته و أما شريح و زحر بن قيس فلا يعرفان غير الهوى و إنك حاميت عن أهل العراق تكرما و حاربت أهل الشام حمية و قد بلغنا منك و بلغت منا ما أردت و إنا لا ندعوك إلى ترك علي و نصرة معاوية و لكنا ندعوك إلى البقية التي فيها صلاحك و صلاحنا فتكلم الأشعث فقال يا عتبة أما قولك إن معاوية لا يلقى إلا عليا شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 62فلو لقيني و الله لما عظم عني و لا صغرت عنه و إن أحب أجمع بينه و بين علي فعلت و أما قولك إني رأس أهل العراق و سيد أهل اليمن فإن الرأس المتبع و السيد المطاع هو علي بن أبي طالب و أما ما سلف من عثمان إلي فو الله ما زادني صهره شرفا و لا عمله عزا و أما عيبك أصحابي فإنه لا يقربك مني و لا يباعدني عنهم و أما محاماتي عن أهل العراق فمن نزل بيتا حماه و أما البقية فلستم بأحوج إليها منا و سترى رأينا فيها. فلما عاد عتبة إلى معاوية و أبلغه قوله قال له لا تلقه بعدها فإن الرجل عظيم(9/48)


عند نفسه و إن كان قد جنح للسلم و شاع في أهل العراق ما قاله عتبة للأشعث و ما رده الأشعث عليه فقال النجاشي يمدحه
يا ابن قيس و حارث و يزيد أنت و الله رأس أهل العراق أنت و الله حية تنفث السم قليل منها غناء الراقي أنت كالشمس و الرجال نجوم لا يرى ضوءها مع الإشراق قد حميت العراق بالأسل السمر و بالبيض كالبروق الرقاق و سعرت القتال في الشام بالبيض المواضي و بالرماح الدق ترى غير أذرع و أكف و رءوس بهامها أفلاق كلما قلت قد تصرمت الهيجا سقيتهم بكأس دهاق قد قضيت الذي عليك من الحق و سارت به القلاس المناقي أنت حلو لمن تقرب بالود و للشانئين مر المذاق بئسما ظنه ابن هند و من مثلك في الناس عند ضيق الخ شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 63قال نصر فقال معاوية لما يئس من جهة الأشعث لعمرو بن العاص إن رأس الناس بعد علي هو عبد الله بن العباس فلو كتبت إليه كتابا لعلك ترققه و لعله لو قال شيئا لم يخرج علي منه و قد أكلتنا الحرب و لا أرانا نصل إلى العراق إلا بهلاك أهل اام فقال عمرو إن ابن عباس لا يخدع و لو طمعت فيه لطمعت في علي قال معاوية على ذلك فاكتب فكتب عمرو إليه أما بعد فإن الذي نحن فيه و أنتم ليس بأول أمر قاده البلاء و أنت رأس هذا الجمع بعد علي فانظر فيما بقي و دع ما مضى فو الله ما أبقت هذه الحرب لنا و لا لكم حياة و لا صبرا فاعلم أن الشام لا تهلك إلا بهلاك العراق و أن العراق لا تهلك إلا بهلاك الشام فما خيرنا بعد هلاك أعدادنا منكم و ما خيركم بعد هلاك أعدادكم منا و لسنا نقول ليت الحرب عادت و لكنا نقول ليتها لم تكن و إن فينا من يكره اللقاء كما أن فيكم من يكرهه و إنما هو أمير مطاع و مأمور مطيع أو مؤتمن مشاور و هو أنت فأما الأشتر الغليظ الطبع القاسي القلب فليس بأهل أن يدعى في الشورى و لا في خواص أهل النجوى و كتب في أسفل الكتاب(9/49)


طال البلاء و ما يرجى له آسي بعد الإله سوى رفق ابن عباس قولا له قول من يرجو مودته لا تنس حظك إن الخاسر الناسي انظر فدى لك نفسي قبل قاصمة للظهر ليس لها راق و لا آس إن العراق و أهل الشام لن يجدوا طعم الحياة مع المستغلق القاسي يا ابن الذي زمزم سقيا الحجيج عظم بذلك من فخر على الناس إني أرى الخير في سلم الشام لكم و الله يعلم ما بالسلم من بأس فيها التقى و أمور ليس يجهلها إلا الجهول و ما نوكى كأكيا شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 64فلما وصل الكتاب إلى ابن عباس عرضه على أمير المؤمنين ع فضحك و قال قاتل الله ابن العاص ما أغراه بك يا عبد الله أجبه و ليرد إليه شعره الفضل بن العباس فإنه شاعر فكتب ابن عباس إلى عمرو أما بعد فإني لا أعلم أحدا من العرب أقل حياء م إنه مال بك معاوية إلى الهوى فبعته دينك بالثمن اليسير ثم خبطت الناس في عشوة طمعا في الدنيا فأعظمتها إعظام أهل الدنيا ثم تزعم أنك تتنزه عنها تنزه أهل الورع فإن كنت صادقا فارجع إلى بيتك و دع الطمع في مصر و الركون إلى الدنيا الفانية و اعلم أن هذه الحرب ما معاوية فيها كعلي بدأها علي بالحق و انتهى فيها إلى العذر و بدأها معاوية بالبغي و انتهى فيها إلى السرف و ليس أهل العراق فيها كأهل الشام بايع أهل العراق عليا و هو خير منهم و بايع أهل الشام معاوية و هم خير منه و لست أنا و أنت فيها سواء أردت الله و أردت مصر و قد عرفت الشي ء الذي باعدك مني و لا أعرف الشي ء الذي قربك من معاوية فإن ترد شرا لا نسبقك به و إن ترد خيرا لا تسبقنا إليه و السلام. ثم دعا أخاه الفضل فقال يا ابن أم أجب عمرا فقال الفضليا عمرو حسبك من مكر و وسواس فاذهب فليس لداء الجهل من آس إلا تواتر طعن في نحوركم يشجي النفوس و يشفي نخوة الرأس أما علي فإن الله فضله بفضل ذي شرف عال على الناس إن تعقلوا الحرب نعقلها مخيسة أو تبعثوها فإنا غير إنك شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 65قتلى العراق بقتلى الشام(9/50)


ذاهبة هذا بهذا و ما بالحق من بأثم عرض الشعر و الكتاب على علي ع فقال لا أراه يجيبك بعدها أبدا بشي ء إن كان يعقل و إن عاد عدت عليه فلما انتهى الكتاب إلى عمرو بن العاص عرضه على معاوية فقال إن قلب ابن عباس و قلب علي قلب واحد و كلاهما ولد عبد المطلب و إن كان قد خشن فلقد لان و إن كان قد تعظمأو عظم صاحبه فلقد قارب و جنح إلى السلم. قال نصر و قال معاوية لأكتبن إلى ابن عباس كتابا أستعرض فيه عقله و أنظر ما في نفسه فكتب إليه أما بعد فإنكم معشر بني هاشم لستم إلى أحد أسرع بالمساءة منكم إلى أنصار ابن عفان حتى أنكم قتلتم طلحة و الزبير لطلبهما دمه و استعظامهما ما نيل منه فإن كان ذلك منافسة لبني أمية في السلطان فقد وليها عدي و تيم فلم تنافسوهم و أظهرتم لهم الطاعة و قد وقع من الأمر ما ترى و أكلت هذه الحروب بعضها بعضا حتى استوينا فيها فما يطمعكم فينا يطمعنا فيكم و ما يؤيسنا منكم يؤيسكم منا و لقد رجونا غير ما كان و خشينا دون ما وقع و لست ملاقينا اليوم بأحد من حد أمس و لا غدا بأحد من حد اليوم و قد قنعنا بما في أيدينا من ملك الشام فاقنعوا بما في أيديكم من ملك العراق و أبقوا على قريش فإنما بقي من رجالها ستة رجلان بالشام و رجلان بالعراق و رجلان بالحجاز فأما اللذان بالشام فأنا و عمرو و أما اللذان بالعراق فأنت شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 66و علي و أما اللذان بالحجاز فسعد و ابن عمر فاثنان من الستة ناصبان لك و اثنان واقفان فيك و أنت رأس هذا الجمع و لو بايع لك الناس بعد عثمان كنا إليك أسرع منا إلى علي. فلما وصل الكتاب ى ابن عباس أسخطه و قال حتى متى يخطب ابن هند إلى عقلي و حتى متى أجمجم على ما في نفسي و كتب إليه أما بعد فقد أتاني كتابك و قرأته فأما ما ذكرت من سرعتنا إليك بالمساءة إلى أنصار ابن عفان و كراهتنا لسلطان بني أمية فلعمري لقد أدركت في عثمان حاجتك حين استنصرك فلم تنصره حتى صرت إلى ما صرت إليه و(9/51)

114 / 149
ع
En
A+
A-