قال فلما أتى معاوية كتاب أبي أيوب كسره. قال نصر و حدثنا عمرو بن شمر قال حدثني مجالد عن الشعبي عن زياد بن النضر الحارثي قال شهدت مع علي ع صفين فاقتتلنا مرة ثلاثة أيام و ثلاث ليال حتى تكسرت الرماح و نفدت السهام ثم صرنا إلى المسايفة فاجتلدنا بها إلى نصف الليل حتى صرنا نحن و أهل الشام في اليوم الثالث يعانق بعضنا بعضا و لقد قاتلت ليلتئذ بجميع السلاح فلم يبق شي ء من السلاح إلا قاتلت به حتى تحاثينا شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 46بالتراب و تكادمنا بالأفواه حتى صرنا قياما ينظر بعضنا إلى بعض ما يستطيع أحد من الفريقين ينهض إلى صاحبه و لا يقاتل فلما كان نصف الليل من الليلة الثالثة انحاز معاوية و خيله من الصف و غلب علي ع على القتلى فلما أصبح أقبل على أصحابه يدفهم و قد قتل كثير منهم و قتل من أصحاب معاوية أكثر و قتل فيهم تلك الليلة شمر بن أبرهة. قال نصر و حدثنا عمرو عن جابن عن تميم قال و الله إني لمع علي ع إذ أتاه علقمة بن زهير الأنصاري فقال يا أمير المؤمنين إن عمرو بن العاص يرتجز في الصف بشعر أ فأسمعكه قال نعم قال إنه يقول
إذا تخازرت و ما بي من خزر ثم كسرت العين من غير عورألفيتني ألوى بعيد المستمر ذا صولة في المصمئلات الكبرأحمل ما حملت من خير و شر كالحية الصماء في أصل الحجر
فقال علي اللهم العنه فإن رسولك لعنه قال علقمة و إنه يا أمير المؤمنين يرتجز برجز آخر فأنشدك قال قل فقال
أنا الغلام القرشي المؤتمن الماجد الأبلج ليث كالشطن ترضى بي الشام إلى أرض عدن يا قادة الكوفة يا أهل الفتن شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 47أضربكم و لا أرى أبا حسن كفى بهذا حزنا من الحزفضحك علي ع و قال إنه لكاذب و إنه بمكاني لعالم كما قال العربي غير الوهي ترقعين و أنت مبصرة ويحكم أروني مكانه لله أبوكم و خلاكم ذم و قال محمد بن عمرو بن العاص(9/37)
لو شهدت جمل مقامي و مشهدي بصفين يوما شاب منها الذوائب غداة غدا أهلي العراق كأنهم من البحر موج لجه متراكب و جئناهم نمشي صفوفا كأننا سحاب خريف صففته الجنائب فطارت إلينا بالرماح كماتهم و طرنا إليهم و السيوف 10- قواضب فدارت رحانا و استدارت رحاهم سراة نهارتولى المناكب إذا قلت يوما قد ونوا برزت لنا كتائب منهم و احجنت كتائب و قالوا نرى من رأينا أن تبايعوا عليا فقلنا بل نرى أن نضاربافأبنا و قد أردوا سراة رجالنا و ليس لما لاقوا سوى الله حاسب فلم أر يوما كان أكثر باكيا و لا عارضا منهم كميا يكالب كأن تلألؤ الفينا و فيهم تلألؤ برق في تهامة ثاقب
شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 48و قال النجاشي يذكر عليا ع و جده في الأمرإني إخال عليا غير مرتدع حتى تقام حقوق الله و الحرم أ ما ترى النقع معصوبا بلمته كأنه الصقر في عرنينه شمم غضبان يحرق نابيه على حنق كما يغط الفنيق المصعب القطم حتى يزيل ابن حرب عن إمارته كما تنكب تيس الحبلة الحقال نصر و حدثنا عمر بن سعد عن الشعبي قال بلغ النجاشي أن معاوية تهدده فقال
يا أيها الرجل المبدي عداوته روئ لنفسك أي الأمر تأتمرلا تحسبني كأقوام ملكتهم طوع الأعنه لما ترشح الغدرو ما علمت بما أضمرت من حنق حتى أتتني به الركبان و النذرإذا نفست على الأنجاد مجدهم فابسط يديك فإن الخير مبتدرو اعلم بأن على الخير من نفر شم العرانين لا يعلوهم بشرلا يجحد الحاسد الغضبان فضلهم ما دام بالحزن من صمائها حجرنعم الفتى أنت إلا أن بينكما كما تفاضل ضوء الشمس و القمر
شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 49و لا إخالك إلا لست منتهيا حتى يمسك من أظفاره ظفرلا تحمدن امرأ حتى تجربه و لا تذمن من لم يبله الخبرإني امرؤ قلما أثني على أحد حتى أرى بعض ما يأتي و ما يذرو إن طوى معشر عني عداوتهم في الصدر أو كان في أبصارهم خزرأجمعت عزما جرامي بقافية لا يبرح الدهر منها فيهم أثر(9/38)
قال فلما بلغ معاوية هذا الشعر قال ما أراه إلا قد قارب. قال نصر و حدثنا عمر بن سعد عن محمد بن إسحاق أن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب كان يحمل على الخيل يوما فجاءه رجل فقال هل من فرس يا ابن ذي الجناحين قال تلك الخيل فخذ أيتها شئت فلما ولي قال ابن جعفر إن تصب أفضل الخيل تقتل فما عتم أن أخذ أفضل الخيل فركبه ثم حمل على فارس قد كان دعاه إلى البراز فقتله الشامي و حمل غلامان آخران من أهل العراق حتى انتهيا إلى سرادق معاوية فقتلا عنده و أقبلت الكتائب بعضها نحو بعض فاقتتلت قياما في الركب لا يسمع السامع إلا وقع السيوف على البيض و الدرق. و قال عمرو بن العاص
أ جئتم إلينا تسفكون دماءنا و ما رمتم وعر من الأمر أعسرلعمري لما فيه يكون حجاجنا إلى الله أدهى لو عقلتم و أنكرتعاورتم ضربا بكل مهند إذا شد وردان تقدم قنبركتائبكم طورا تشد و تارة كتائبنا فيها القنا و السنور
شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 50إذا ما التقوا يوما تدارك بينهم طعان و موت في المعارك أحمو قال رجل من كلب مع معاوية يهجو أهل العراق و يوبخهم
لقد ضلت معاشر من نزار إذا انقادوا لمثل أبي تراب و إنهم و بيعتهم عليا كواشمة التغضن بالخضاب تزين من سفاهتها يديها و تحسر باليدين عن النقاب فإياكم و داهية نئودا تسير إليكم تحت العقاب إذا ساروا سمعت لحافتيهم دويا مثل تصفيق السحاب يجيبون الصريخ إذا دعاهم طعن الفوارس بالحراب عليهم كل سابغة دلاص و أبيض صارم مثل الشهابو قال أبو حية بن غزية الأنصاري و هو الذي عقر الجمل يوم البصرة و اسمه عمرو(9/39)
سائل حليلة معبد عن بعلها و حليلة اللخمي و ابن كلاع و اسأل عبيد الله عن فرساننا لما ثوى متجدلا بالقاع و اسأل معاوية المولى هاربا و الخليل تمعج و هي جد سراع ما ذا يخبرك المخبر منهم عنهم و عنا عند كل وقاع إن يصدقوك يخبروك بأننا أهل الندى قدما مجيبو الد شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 51إن يصدقوك يخبروك بأننا نحمي الحقيقة كل يوم مصاع ندعو إلى التقوى و نرعى أهلها برعاية المأمون لا المضياع و نسن للأعداء كل مثقف لدن و كل مشطب قو قال عدي بن حاتم الطائي
أقول لما أن رأيت المعمعه و اجتمع الجندان وسط البلقعه هذا علي و الهدى حقا معه يا رب فاحفظه و لا تضيعه فإنه يخشاك رب فارفعه و من أراد عيبه فضعضعه أو كاده بالبغي منك فاقمو قال النعمان بن جعلان الأنصاري
سائل بصفين عنا عند غدوتنا أم كيف كنا إلى العلياء نبتدرو سل غداة لفينا الأزد قاطبة يوم البصيرة لما استجمعت مضرلو لا الإله و عفو من أبي حسن عنهم و ما زال منه العفو ينتظرلما تداعت لهم بالمصر داعية إلا الكلاب و إلا الشاء و الحمركم مقعص قد تركناه بمقفرة تعوي السباع عليه و هو منعفرما إن يئوب و لا ترجوه أسرته إلى القيامة حتى ينفخ الصور
قال عمرو بن الحمق الخزاعي شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 5تقول عرسي لما أن رأت أرقي ما ذا يهيجك من أصحاب صفيناأ لست في عصبة يهدي الإله بهم لا يظلمون و لا بغيا يريدونافقلت إني على ما كان من رشد أخشى عواقب أمر سوف يأتيناإدالة القوم في أمر يراد بنا فأقني حياء و كفى ما تقولينا
و قال حجر بن عدي الكندي
يا ربنا سلم لنا عليا سلم لنا المهذب التقياالمؤمن المسترشد الرضيا و اجعله هادي أمة مهدياو احفظه رب حفظك النبيا لا خطل الرأي و لا غبيافإنه كان لنا وليا ثم ارتضيه بعده وصيا(9/40)
قال نصر و حدثنا عمر بن سعد عن الشعبي قال قال الأحنف بن قيس في صفين لأصحابه هلكت العرب قالوا له و إن غلبنا يا أبا بحر قال نعم قالوا و إن غلبنا قال نعم قالوا و الله ما جعلت لنا مخرجا فقال الأحنف إنا إن غلبناهم لم نترك بالشام رئيسا إلا ضربنا عنقه و إن غلبونا لم يعرج بعدها رئيس عن معصية الله أبدا. قال نصر و حدثنا عمر بن سعد عن الشعبي قال ذكر معاوية يوما صفين بعد عام الجماعة و تسليم الحسن ع الأمر إليه فقال للوليد بن عقبة أي بني عمك شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 53كان أفضل يوم صفين يا وليد عند وقدان الحرب و استشاطةظاها حين قاتلت الرجال على الأحساب قال كلهم قد وصل كنفيها عند انتشار وقعتها حتى ابتلت أثباج الرجال من الجريال بكل لدن عسال و بكل عضب قصال فقال عبد الرحمن بن خالد بن الوليد أما و الله لقد رأيتنا يوما من الأيام و قد غشينا ثعبان في مثل الطود الأرعن قد أثار قسطلا حال بيننا و بين الأفق و هو على أدهم شائل الغرة يعني عليا ع يضربهم بسيفه ضرب غرائب الإبل كاشرا عن نابه كشر المخدر الحرب فقال معاوية نعم إنه كان يقاتل عن ترة له و عليه. قال نصر و حدثنا عمر بن سعد عن الشعبي قال أرسل علي ع إلى معاوية أن ابرز إلي و اعف الفريقين من القتال فأينا قتل صاحبه كان الأمر له فقال عمرو لقد أنصفك الرجل فقال معاوية أنا أبارز الشجاع الأخرق أظنك يا عمرو طمعت فيها فلما لم يجب قال علي ع وا نفساه أ يطاع معاوية و أعصى ما قاتلت أمة قط أهل بيت نبيها و هي مقرة بنبيها غير هذه الأمة ثم إن عليا ع أمر الناس أن يحملوا على أهل الشام فحملوا فنقضوا صفوف الشام فقال عمرو على من هذا الرهج الساطع قالوا على ابنيك عبد الله و محمد فقال عمرو يا وردان قدم لوائي فأرسل إليه معاوية أنه ليس على ابنيك بأس فلا تنقض الصف و الزم موقفك فقال عمرو هيهات هيهات.
الليث يحمي شبليه ما خيره بعد ابنيه(9/41)