يا هاشم الخير جزيت الجنه قاتلت في الله عدو السنه و التاركي الحق و أهل الظنه أعظم بما فزت به من منه صيرني الدهر كأني شنه و سوف تعلو حول قبري رنه من زوجة و حوبة و ك شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 39قال نصر و الحوبة القرابة يقال لي في بني فلان حوبة أي قربى. قال نصر و قال رجل من عذرة من أهل الشاملقد رأيت أمورا كلها عجب و ما رأيت كأيام بصفينالما غدوا و غدونا كلنا حنق كما رأيت الجمال الجلة الجوناخيل تجول و أخرى في أعنتها و آخرون على غيظ يراموناثم ابتذلنا سيوفا في جماجمهم و ما نساقيهم من ذاك يجزوناكأنها في أكف القوم لامعة سلاسل البرق يجدعن العرانيناثم انصرفنا كأشلاء مقطعة و كلهم عند قتلاهم يصلونا
قال نصر و قال رجل لعدي بن حاتم الطائي و كان من جملة أصحاب علي ع يا أبا طريف أ لم أسمعك تقول يوم الدار و الله لا تحبق فيها عناق حولية و قد رأيت ما كان فيها و قد كان فقئت عين عدي و قتل بنوه فقال أما و الله لقد حبقت في قتله العناق و التيس الأعظم. قال نصر و حدثنا عمرو بن شمر قال بعث علي ع خيلا ليحبسوا عن معاوية مادته فبعث معاوية الضحاك بن قيس الفهري في خيل إلى تلك الخيل فأزالوها شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 40و جاءت عيون علي ع فأخبروه بما كان فقال لأصحابه ما ترون فيما هاهنا فقال بعضهم نرى كذا و قال بعضهم نرى كذالما زاد الاختلاف قال علي ع اغدوا إلى القتال فغاداهم إلى القتال فانهزمت صفوف الشام من بين يديه ذلك اليوم حتى فر عتبة بن أبي سفيان عشرين فرسخا عن موضع المعركة فقال النجاشي فيه من قصيدة أولها
لقد أمعنت يا عتب الفرارا و أورثك الوغى خزيا و عارافلا يحمد خصاك سوى طمر إذا أجريته انهمر انهمارا
و قال كعب بن جعيل و هو شاعر أهل الشام بعد رفع المصاحف يذكر أيام صفين و يحرض معاوية(9/32)
معاوي لا تنهض بغير وثيقة فإنك بعد اليوم بالذل عارف تركتم عبيد الله بالقاع مسندا يمج نجيعا و العروق نوازف ألا إنما تبكي العيون لفارس بصفين أجلت خيله و هو واقف ينوء و تعلوه شآبيب من دم كما لاح في جيب القميص اللفائف تبدل من أسماء أسياف وائل و أي فتى لو أخ المتالف ألا إن شر الناس في الناس كلهم بنو أسد إني بما قلت عارف و فرت تميم سعدها و ربابها و خالفت الجعراء فيمن يخالف و قد صبرت حول ابن عم محمد على الموت شهباء المناكب شارف فما برحوا حتى رأى الله صبرهم و حتى أتيحت بالأكف المص شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 41و قد تقدم ذكر هذه الأبيات بزيادة على ما ذكرناه الآن. قال نصر و هجا كعب بن جعيل عتبة بن أبي سفيان و عيره بالفرار و كان كعب من شيعة معاوية لكنه هجا عتبة تحريضا له فهجاه عتبة جوابا فقال لهو سميت كعبا بشر العظام و كان أبوك يسمى الجعل و إن مكانك من وائل مكان القراد من است الجملقال نصر ثم كانت بين الفريقين الوقعة المعروفة بوقعة الخميس حدثنا بها عمر بن سعد عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي قال حدثنا القعقاع بن الأبرد الطهوي قال و الله إني لواقف قريبا من علي ع بصفين يوم وقعة الخميس و قد التقت مذحج و كانوا في ميمنة علي ع و عك لخم و جذام و الأشعريون و كانوا مستبصرين في قتال علي ع فلقد و الله رأيت ذلك اليوم من قتالهم و سمعت من وقع السيوف على الرءوس و خبط الخيول بحوافرها في الأرض و في القتلى ما الجبال تهد و لا الصواعق تصعق بأعظم من هؤلاء في الصدور من تلك الأصوات و نظرت إلى علي ع و هو قائم فدنوت منه فأسمعه يقول لا حول و لا قوة إلا بالله اللهم إليك الشكوى و أنت المستعان ثم نهض حين قام قائم الظهبرة و هو يقول ربنا افتح بيننا و بين قومنا بالحق و أنت خير الفاتحين و حمل على الناس بنفسه و سيفه مجرد بيده فلا و الله ما حجز بين الناس ذلك اليوم إلا الله رب العالمين في قريب من ثلث الليل(9/33)
شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 42الأول و قتلت يومئذ أعلام العرب و كان في رأس علي ع ثلاث ضربات و في وجهه ضربتان. قال نصر و قد قيل إن عليا ع لم يخرج قط و قتل في هذا اليوم خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين و قتل من أهل الشام عبد اه بن ذي الكلاع الحميري فقال معقل بن نهيك بن يساف الأنصاري
يا لهف نفسي و من يشفي حزازتها إذ أفلت الفاسق الضليل منطلقاو أفلت الخيل عمرو و هي شاحبة تحت العجاج تحث الركض و العنقاوافت منية عبد الله إذ لحقت قب الخيول به أعجز بمن لحقاو أنساب مروان في الظلماء مستترا تحت الدجى كلما خاف الردى أرقا
و قال مالك الأشتر
نحن قتلنا حوشبا لما غدا قد أعلماو ذا الكلاع قبله و معبدا إذ أقدماأن تقتلوا منا أبا اليقظان شيخا مسلمافقد قتلنا منكم سبعين كهلا مجرماأضحوا بصفين و قد لاقوا نكالا مؤثما
و قالت ضبيعة بنت خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين ترثي أباها رحمه الله(9/34)
عين جودي على خزيمة بالدمع قتيل الأحزاب يوم الفرات قتلوا ذا الشهادتين عتوا أدرك الله منهم بالترات قتلوه في فتية غير عزل يسرعون الركوب في الدعوات نصروا السيد الموفق ذا العدل و دانوا بذاك حتى المم شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 43لعن الله معشرا قتلوه و رماهم بالخزي و الآفاقال نصر و حدثنا عمر بن سعد عن الأعمش قال كتب معاوية إلى أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري صاحب منزل رسول الله ص و كان سيدا معظما من سادات الأنصار و كان من شيعة علي ع كتابا و كتب إلى زياد ابن سمية و كان عاملا لعلي ع على بعض فارس كتابا ثانيا فأما كتابه إلى أبي أيوب فكان سطرا واحدا حاجيتك لا تنسى الشيباء أبا عذرها و لا قاتل بكرها فلم يدر أبو أيوب ما هو قال فأتى به عليا ع فقال يا أمير المؤمنين إن معاوية كهف المنافقين كتب إلي بكتاب لا أدري ما هو قال علي ع فأين الكتاب فدفعه إليه فقرأه و قال نعم هذا مثل ضربه لك يقول لا تنسى الشيباء أبا عذرها و الشيباء المرأة البكر ليلة افتضاضها لا تنسى بعلها الذي افترعها أبدا و لا تنسى قاتل بكرها و هو أول ولدها كذلك لا أنسى أنا قتل عثمان. و أما الكتاب الذي كتبه إلى زياد فإنه كان وعيدا و تهددا فقال زياد ويلي على معاوية كهف المنافقين و بقية الأحزاب يتهددني و يتوعدني و بيني و بينه ابن عم محمد معه سبعون ألفا سيوفهم على عواتقهم يطيعونه في جميع ما يأمرهم به لا يلتفت رجل منهم وراءه حتى يموت أما و الله لو ظفر ثم خلص إلي ليجدنني أحمر ضرابا بالسيف. قال نصر أحمر أي مولى فلما ادعاه معاوية عاد عربيا منافيا. شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 44قال نصر و روى عمرو بن شمر أن معاوية كتب في أسفل كتابه إلى أبي أيوبأبلغ لديك أبا أيوب مألكة أنا و قومك مثل الذئب و النقدإما قتلتم أمير المؤمنين فلا ترجوا الهوادة منا آخر الأبدإن الذي نلتموه ظالمين له أبقت حزازته صدعا على كبدي إني حلفت يمينا غير كاذبة لقد قتلتم إماما غير ذي(9/35)
أودلا تحسبوا إنني أنسى مصيبته و في البلاد من الأصار من أحدقد أبدل الله منكم خير ذي كلع و اليحصبيين أهل الخوف و الجندإن العراق لنا فقع بقرقرة أو شحمة بزها شاو و لم يكدو الشام ينزلها الأبرار بلدتها أمن و بيضتها عريسة الأسد
فلما قرئ الكتاب على علي ع قال لشد ما شحذكم معاوية يا معشر الأنصار أجيبوا الرجل فقال أبو أيوب يا أمير المؤمنين إني ما أشاء أن أقول شيئا من الشعر يعيا به الرجال إلا قلته فقال فأنت إذا أنت. فكتب أبو أيوب إلى معاوية أما بعد فإنك كتبت لا تنسى الشيباء أبا عذرها و لا قاتل بكرها فضربتها مثلا بقتل عثمان و ما نحن و قتل عثمان إن الذي تربص بعثمان شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 45و ثبط يزيد بن أسد و أهل الشام عن نصرته لأنت و إن الذين قتلوه لغير الأنصار و كتب في آخر كتابهلا توعدنا ابن حرب إننا نفر لا نبتغي ود ذي البغضاء من أحدو اسعوا جميعا بني الأحزاب كلكم لسنا نريد رضاكم آخر الأبدنحن الذين ضربنا الناس كلهم حتى استقاموا و كانوا عرضة الأودو العام قصرك منا أن ثبت لنا ضرب يزيل بين الروح و الجسدأما علي فأنا لا نفارقه ما رفرف الآل في الدوية الجردإما تبدلت منا بعد نصرتنا دين الرسول أناسا ساكني الجندلا يعرفون أضل الله سعيهم إلا اتباعكم يا راعي النقدفقد بغى الحق هضما شر ذي كلع و اليحصبيون طرا بيضة البلد(9/36)