يديه و قد ذبل و سهم وجهه فعرفه و لم يعرفه عمرو بن العاص فقال معاوية يا أبا عبد الله أ تعرف هذا الفتى قال لا قال هذا ابن الذي كان يقول في صفين
أعور يبغي أهله محلا قد عالج الحياة حتى ملالا بد أن يفل أو يفلا
قال عمرو و إنه لهو دونك الضب المضب فاشخب أوداجه و لا ترجعه إلى أهل شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 33العراق فإنهم أهل فتنة و نفاق و له مع ذلك هوى يرديه و بطانة تغويه فو الذي نفسي بيده لئن أفلت من حبائلك ليجهزن إليك جيشا تكثر صواهله لشر يوم لك. فقال عبد الله و في القيد يا ابن الأبتر هلا كانت هذه الحماسة عندك يوم صفين و نحن ندعوك إلى البراز و تلوذ بشمائل الخيل كالأمة السوداء و النعجة القوداء أما إنه إن قتلني قتل رجلا كريم المخبرة حميد المقدرة ليس بالجبس المنكوس و لا الثلب المركوس فقال عمرو دع كيت و كيت فقد وقعت بين لحيي لهزم فروس للأعداء يسعطك إسعاط الكودن الملجم قال عبد الله أكثر إكثارك فإني أعلمك بطرا في الرخاء جبانا في اللقاء هيابة عند كفاح الأعداء ترى أن تقي مهجتك بأن تبدي سوءتك أ نسيت يوم صفين و أنت تدعى إلى النزال فتحيد عن القتال خوفا أن يغمرك رجال لهم أبدان شداد و أسنة حداد ينهبون السرح و يذلون العزيز. قال عمر لقد علم معاوية أني شهدت تلك المواطن فكنت فيها كمدرة الشوك و لقد رأيت أباك في بعض تلك المواطن تخفق أحشاؤه و تنق أمعاؤه قال أما و الله لو لقيك أبي في ذلك المقام لارتعدت منه فرائصك و لم تسلم منه مهجتك و لكنه قاتل غيرك فقتل دونك. فقال معاوية أ لا تسكت لا أم لك فقال يا ابن هند أ تقول لي هذا و الله لئن شئت لأعرقن جبينك و لأقيمنك و بين عينيك وسم يلين له أخدعاك أ بأكثر من الموت تخوفني فقال معاوية أو تكف يا ابن أخي و أمر به إلى السجن. فقال عمرو و ذكر الأبيات فقال عبد الله و ذكر الأبيات أيضا و زاد فأطرق معاوية طويلا حتى ظن أنه لن يتكلم ثم قال شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 3أرى(9/27)
العفو عن عليا قريش وسيلة إلى الله في اليوم العبوس القماطرو لست أرى قتلي فتى ذا قرابة له نسب في حي كعب و عامربل العفو عنه بعد ما خاب قدحه و زلت به إحدى الجدود العواثرو كان أبوه يوم صفين محنقا علينا فأردته رماح يحابر
ثم قال له أ تراك فاعلا ما قال عمرو من الخروج علينا قال لا تسل عن عقيدات الضمائر لا سيما إذا أرادت جهادا في طاعة الله قال إذن يقتلك الله كما قتل أباك قال و من لي بالشهادة قال فأحسن معاوية جائزته و أخذ عليه موثقا ألا يساكنه بالشام فيفسد عليه أهله. قال نصر و حدثنا عمرو بن شمر عن السدي عن عبد خير الهمداني قال قال هاشم بن عتبة يوم مقتله أيها الناس إني رجل ضخم فلا يهولنكم مسقطي إذا سقطت فإنه لا يفرغ مني أقل من نحر جزور حتى يفرغ الجزار من جزرها ثم حمل فصرع فمر عليه رجل و هو صريع بين القتلى فناداه اقرأ على أمير المؤمنين السلام و قل له بركات الله و رحمته عليك يا أمير المؤمنين أنشدك الله إلا أصبحت و قد ربطت مقاود خيلك بأرجل القتلى فإن الدبرة تصبح غدا لمن غلب على القتلى فأخبر الرجل عليا ع بما قاله فسار في الليل بكتائبه حتى جعل القتلى خلف ظهره فأصبح و الدبرة له على أهل الشام. قال نصر و حدثنا عمرو بن شمر عن السدي عن عبد خير قال قاتل هاشم الحارث بن المنذر التنوخي حمل عليه بعد أن أعيا و كل و قتل بيده فطعنه بالرمح فشق بطنه فسقط و بعث إليه علي ع و هو لا يعلم أقدم بلوائك فقال للرسول انظر شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 35إلى بطني ذا هو قد انشق فجاء علي ع حتى وقف عليه و حوله عصابة من أسلم قد صرعوا معه و قوم من القراء فجزع عليه و قال(9/28)
جزى الله خيرا عصبة أسلمية صباح الوجوه صرعوا حول هاشم يزيد و سعدان و بشر و معبد و سفيان و ابنا معبد ذي المكارم و عروة لا يبعد نثاه و ذكره إذا اخترطت يوما خفاف الصوارقال نصر و حدثنا عمر بن سعد عن الشعبي عن أبي سلمة أن هاشم بن عتبة استصرخ الناس عند المساء ألا من كان له إلى الله حاجة و من كان يريد الآخرة فليقبل فأقبل إليه ناس كثير شد بهم على أهل الشام مرارا ليس من وجه يحمل عليه إلا صبروا له فقاتل قتالا شديدا ثم قال لأصحابه لا يهولنكم ما ترون من صبرهم فو الله ما ترون منهم إلا حمية العرب و صبرها تحت راياتها و عند مراكزها و إنهم لعلى الضلال و إنكم لعلى الحق يا قوم اصبروا و صابروا و اجتمعوا و امشوا بنا إلى عدونا على تؤدة رويدا و اذكروا الله و لا يسلمن رجل أخاه و لا تكثروا الالتفات و اصمدوا صمدهم و جالدوهم محتسبين حتى يحكم الله بيننا و بينهم و هو خير الحاكمين. قال أبو سلمة فبينا هو و عصابة من القراء يجالدون أهل الشام إذ طلع عليهم فتى شاب و هو يقول
أنا ابن أرباب ملوك غسان و الدائن اليوم بدين عثمان(9/29)
شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 36أنبأنا قراؤنا بما كان أن عليا قتل ابن عفاثم شد لا ينثني حتى يضرب بسيفه ثم جعل يلعن عليا و يشتمه و يسهب في ذمه فقال له هاشم بن عتبة يا هذا إن الكلام بعده الخصام و إن لعنك سيد الأبرار بعده عقاب النار فاتق الله فإنك راجع إلى ربك فيسألك عن هذا الموقف و عن هذا المقال. قال الفتى إذا سألني ربي قلت قاتلت أهل العراق لأن صاحبهم لا يصلي كما ذكر لي و إنهم لا يصلون و صاحبهم قتل خليفتنا و هم آزروه على قتله فقال له هاشم يا بني و ما أنت و عثمان إنما قتله أصحاب محمد الذين هم أولى بالنظر في أمور المسلمين و إن صاحبنا كان أبعد القوم عن دمه و أما قولك إنه لا يصلي فهو أول من صلى مع رسول الله و أول من آمن به و أما قولك إن أصحابه لا يصلون فكل من ترى معه قراء الكتاب لا ينامون الليل تهجدا فاتق الله و اخش عقابه و لا يغررك من نفسك الأشقياء الضالون. فقال الفتى يا عبد الله لقد دخل قلبي وجل من كلامك و إني لأظنك صادقا صالحا و أظنني مخطئا آثما فهل لي من توبة قال نعم ارجع إلى ربك و تب إليه فإنه يقبل التوبة و يعفو عن السيئات و يحب التوابين و يحب المتطهرين فرجع الفتى إلى صفه منكسرا نادما فقال له قوم من أهل الشام خدعك العراقي قال لا و لكن نصحني العراقي. قال نصر و في قتل هاشم و عمار تقول امرأة من أهل الشام
لا تعدموا قوما أذاقوا ابن ياسر شعوبا و لم يعطوكم بالخزائم
شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 37فنحن قتلنا اليثربي ابن محصن خطيبكم و ابني بديل و هاشقال نصر أما اليثربي فهو عمرو بن محصن الأنصاري و قد رثاه النجاشي شاعر أهل العراق فقال(9/30)
لنعم فتى الحيين عمرو بن محصن إذا صارخ الحي المصبح ثوباإذا الخيل جالت بينها قصد القنا يثرن عجاجا ساطعا متنصبالقد فجع الأنصار طرا بسيد أخي ثقة في الصالحات مجربافيا رب خير قد أفدت و جفنة ملأت و قرن قد تركت مسلباو يا رب خصم قد رددت بغيظه فآب ذليلا بعد أن كان مغضباو راية مجد قد حملت و غزوة شهدت إذ النكس الجبان تهيباحويطا على جل العشيرة ماجدا و ما كنت في الأنصار نكسا مؤنباطويل عماد المجد رحبا فناؤه خصيبا إذا ما رائد الحي أجدباعظيم رماد النار لم يك فاحشا و لا فشلا يوم النزال مغلباو كنت ربيعا ينفع الناس سيبه و سيفا جرازا باتك الحد مقضبافمن يك مسرورا بقتل ابن محصن فعاش شقيا ثم مات معذباو غودر منكبا لفيه و وجهه يعالج رمحا ذا سنان و ثعلبافإن يقتلوا الحر الكريم ابن محصن فنحن قتلنا ذا الكلاع و حوشبا
شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 38و إن يقتلوا ابني بديل و هاشما فنحن تركنا منكم القرن أعضباو نحن تركنا حميرا في صفوفكم لدى الحرب صرعى كالنخيل مشذباو أفلتنا تحت الأسنة مرثد و كان قديما في الفرار مدرباو نحن تركنا عند مختلف القنا أخاكم عبيد الله لحما ملحبابصفين ا ارفض عنه رجالكم و وجه ابن عتاب تركناه ملغباو طلحة من بعد الزبير و لم ندع لضبة في الهيجا عريفا و منكباو نحن أحطنا بالبعير و أهله و نحن سقيناكم سماما مقشبا
قال نصر و كان ابن محصن من أعلام أصحاب علي ع قتل في المعركة و جزع علي ع لقتله. قال و في قتل هاشم بن عتبة يقول أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني و هو من الصحابة و قيل إنه آخر من بقي من صحب رسول الله ص و شهد مع علي صفين و كان من مخلصي الشيعة(9/31)