شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 26قال السدي فبلغني أن معاوية قال لما سمع ذلك إنما قتله من أخرجه يخدع بذلك طغام أهل الشام. قال نصر و حدثنا عمرو عن جابر عن أبي الزبير قال أتى حذيفة بن اليمان رهط من جهينة فقالوا له يا أبا عبد الله إن رسول الله ص استجار من أن تصط أمته فأجير من ذلك و استجار من أن يذيق أمته بعضها بأس بعض فمنع من ذلك
فقال حذيفة إني سمعت رسول الله ص يقول إن ابن سمية لم يخير بين أمرين قط إلا اختار أشدهما يعني عمارا فالزموا سمته
قال نصر و حدثنا عمرو بن شمر قال حمل عمار ذلك اليوم على صف أهل الشام و هو يرتجز
كلا و رب البيت لا أبرح أجي حتى أموت أو أرى ما أشتهي لا أفتأ الدهر أحامي عن علي صهر الرسول ذي الأمانات الوفي ينصرنا رب السماوات العلي و يقطع الهام بحد المشرفي يمنحنا النصر على من يبتغي ظلما علينا جاهدا ما يأتقال فضرب أهل الشام حتى اضطرهم إلى الفرار. شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 27قال نصر و قد كان عبد الله بن سويد الحميري من آل ذي الكلاع قال لذي الكلاع ما حديث سمعته من ابن العاص في عمار فأخبره فلما قتل عمار خرج عبد الله ليلا يمشي فأصبح في عسكر علي ع و كان عبد ال من عباد الله زمانه و كاد أهل الشام أن يضطربوا لو لا أن معاوية قال لهم إن عليا قتل عمارا لأنه أخرجه إلى الفتنة ثم أرسل معاوية إلى عمرو لقد أفسدت على أهل الشام أ كل ما سمعت من رسول الله ص تقوله فقال عمرو قلتها و لست أعلم الغيب و لا أدري أن صفين تكون قلتها و عمار يومئذ لك ولي و قد رويت أنت فيه مثل ما رويت فغضب معاوية و تنمر لعمرو و عزم على منعه خيره فقال عمرو لابنه و أصحابه لا خير في جوار معاوية إن تجلت هذه الحرب عنه لأفارقنه و كان عمرو حمي الأنف قال(9/22)
تعاتبني أن قلت شيئا سمعته و قد قلت لو أنصفتني مثله قبلي أ نعلك فيما قلت نعل ثبيته و تزلق بي في مثل ما قلته نعلي و ما كان لي علم بصفين أنها تكون و عمار يحث على قتلي و لو كان لي بالغيب علم كتمتها و كايدت أقواما مراجلهم تغلي أبى الله إلا أن صدرك واغر علي ذنب جنيت و لا ذحل سوى أنني و الراقصات عشية بنصرك مدخول الهوى ذاهل العقل فلا وضعت عني حصان قناعها و لا حملت وجناء ذعلبة رحلي و لا زلت أدعى في لؤي بن غالب قليلا غنائي لا أمر و لا أحلى إن الله أرخى من خناقك مرة و نلت الذي رجيت إن لم أزرأهلي شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 28و أترك لك الشام التي ضاق رحبها عليك و لم يهنك بها العيش من أجلفأجابه معاوية
أ الآن لما ألقت الحرب بركها و قام بنا الأمر الجليل على رجل غمزت قناتي بعد ستين حجة تباعا كأني لا أمر و لا أحلى أتيت بأمر فيه للشام فتنة و في دون ما أظهرته زلة النعل فقلت لك القول الذي ليس ضائرا و لو ضر لم يضررك حملك لي ثقلي تعاتبني في كل يوم و ليلة كأني أبليك ليس كما أبلي فيا قبح الله العتاب و أهله أ لم تر ما أصبحت فيه من الشغل فدع ذا و لكن هل لك اليوم حيلة ترد بها قوما مراجلهم تغلي دعاهم علي فاستجابوا لدعوة أحب إليهم من ثرى المال و الأهل إذا قلت هابوا حومة الموت أرقلوا إلى الموت إرقال الهلوك إلى ال
قال فلما أتى عمرا شعر معاوية أتاه فأعتبه و صار أمرهما واحدا. قال نصر ثم إن عليا ع دعا في هذا اليوم هاشم بن عتبة و معه لواؤه و كان أعور فقال له يا هاشم حتى متى فقال هاشم لأجهدن ألا أرجع إليك أبدا فقال علي ع إن بإزائك ذا الكلاع و عنده الموت الأحمر فتقدم هاشم شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 29فلما أقبل قال معاوية من هذا المقبل فقيل هاشم المرقال فقال أعور بني زهرة قاتله الله فأقبل هاشم و هو يقولأعور يبغي نفسه خلاصا مثل الفنيق لابسا دلاصالا دية يخشى و لا قصاصا كل امرئ و إن كبا و حاصاليس يرى من يومه مناصا(9/23)
فحمل صاحب لواء ذي الكلاع و هو رجل من عذرة فقال
يا أعور العين و ما بي من عور اثبت فإني لست من فرعي مضرنحن اليمانون و ما فينا خور كيف ترى وقع غلام من عذرينعى ابن عفان و يلحى من عذر سيان عندي من سعى و من أمر
فاختلفا طعنتين فطعنه هاشم فقتله و كثرت القتلى حول هاشم و حمل ذو الكلاع و اختلط الناس و اجتلدوا فقتل هاشم و ذو الكلاع جميعا و أخذ عبد الله بن هاشم اللواء و ارتجز فقال
يا هاشم بن عتبة بن مالك أعزز بشيخ من قريش هالك تحيطه الخيلان بالسنابك في أسود من نقعهن حالك أبشر بحور العين في الأرائك و الروح و الريحان عند ذلقال نصر و حدثنا عمر بن سعد عن الشعبي قال أخذ عبد الله بن هاشم بن عتبة راية أبيه ثم قال أيها الناس إن هاشما كان عبدا من عباد الله الذي قدر أرزاقهم شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 30و كتب آثارهم و أحصى أعمالهم و قضى آجالهم فدعاه الله ربه فاستجاب لأمره و سلم لأمرو جاهد في طاعة ابن عم رسوله أول من آمن به و أفقههم في دين الله الشديد على أعداء الله المستحلين حرم الله الذين عملوا في البلاد بالجور و الفساد و استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله و زين لهم الإثم و العدوان فحق عليكم جهاد من خالف الله و عطل حدوده و نابذ أولياءه جودوا بمهجكم في طاعة الله في هذه الدنيا تصيبوا الآخرة و المنزل الأعلى و الأبد الذي لا يفنى فو الله لو لم يكن ثواب و لا عقاب و لا جنة و لا نار لكان القتال مع علي أفضل من القتال مع معاوية فكيف و أنتم ترجون ما ترجون قال نصر و حدثنا عمرو بن شمر قال لما انقضى أمر صفين و سلم الحسن ع الأمر إلى معاوية و وفدت عليه الوفود أشخص عبد الله بن هاشم إليه أسيرا فلما مثل بين يديه و عنده عمرو بن العاص قال يا أمير المؤمنين هذا المختال ابن المرقال فدونك الضب المضب المعر المفتون فاقتله فإن العصا من العصية و إنما تلد الحية حيية و جزاء السيئة سيئة مثلها. فقال عبد الله إن تقتلني فما(9/24)
أنا بأول رجل خذله قومه و أسلمه يومه فقال عمرو يا أمير المؤمنين أمكني منه أشخب أوداجه على أثباجه فقال عبد الله فهلا كانت هذه الشجاعة منك يا ابن العاص في أيام صفين و نحن ندعوك إلى النزال و قد ابتلت أقدام الرجال من نقيع الجريال و قد تضايقت بك المسالك و أشرفت منها على المهالك و ايم الله لو لا مكانك منه لرميتك بأحد من وقع الأشافي فإنك لا تزال تكثر في شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 31هوسك و تخبط في دهسك و تنشب في مرسك تخبط العشواء في الليلة الحندس الظلماء فر معاوية به إلى الحبس فكتب عمرو إلى معاوية
أمرتك أمرا حازما فعصيتني و كان من التوفيق قتل ابن هاشم و كان أبوه يا معاوية الذي رماك على حرب بحز الغلاصم فقتلنا حتى جرت من دمائنا بصفين أمثال البحور الخضارم و هذا ابنه و المرء يشبه أصله ستقرع إن أبقيته سن نافبعث معاوية بالشعر إلى عبد الله بن هاشم فكتب في جوابه من السجن(9/25)
معاوي إن المرء عمرا أبت له ضغينة صدر ودها غير سالم يرى لك قتلي يا ابن حرب و إنما يرى ما يرى عمرو ملوك الأعاجم على أنهم لا يقتلون أسيرهم إذا كان فيه منعة للمسالم و قد كان منا يوم صفين نفرة عليك جناها هاشم و ابن هاشم قضى الله فيها ما قضى ثمت انقضى و ما مى إلا كأضغاث حالم فإن تعف عني تعف عن ذي قرابة و إن تر قتلي تستحل محارميهذه رواية نصر بن مزاحم. شرح نهج البلاغة ج : 8 ص : 32و روى أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى بن عبيد الله المرزباني أن معاوية لما تم له الأمر بعد وفاة علي ع بعث زيادا على البصرة و ناد منادي معاوية أمن الأسود و الأحمر بأمان الله إلا عبد الله بن هاشم بن عة فمكث معاوية يطلبه أشد الطلب و لا يعرف له خبرا حتى قدم عليه رجل من أهل البصرة فقال له أنا أدلك على عبد الله بن هاشم بن عتبة اكتب إلى زياد فإنه عند فلانة المخزومية فدعا كاتبه فكتب من معاوية بن أبي سفيان أمير المؤمنين إلى زياد بن أبي سفيان أما بعد فإذا أتاك كتابي هذا فاعمد إلى حي بني مخزوم ففتشه دارا دارا حتى تأتي إلى دار فلانة المخزومية فاستخرج عبد الله بن هاشم المرقال منها فاحلق رأسه و ألبسه جبة شعر و قيده و غل يده إلى عنقه و احمله على قتب بعير بغير وطاء و لا غذاء و أنفذ به إلي. قال المرزباني فأما الزبير بن بكار فإنه قال إن معاوية قال لزياد لما بعثه إلى البصرة إن عبد الله بن المرقال في بني ناجية بالبصرة عند امرأة منهم يقال لها فلانة و أنا أعزم عليك إلا حططت رحلك ببابها ثم اقتحمت الدار و استخرجته منها و حملته إلي. فلما دخل زياد إلى البصرة سأل عن بني ناجية و عن منزل المرأة فاقتحم الدار و استخرج عبد الله منها فأنفذه إلى معاوية فوصل إليه يوم الجمعة و قد لاقى نصبا كثيرا و من الهجير ما غير جسمه و كان معاوية يأمر بطعام فيتخذ في كل جمعة لأشراف قريش و لأشراف الشام و وفود العراق فلم يشعر معاوية إلا و عبد الله بين(9/26)