جمع ركية و تجمع أيضا على ركايا. ثم قال أين القوم هذا كلام متأسف على أولئك متحسر على فقدهم. و الوله شدة الحب حتى يذهب العقل وله الرجل. و اللقاح بكسر اللام الإبل و الواحدة لقوح و هي الحلوب مثل قلاص و قلوص. شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 295قوله و أخذوا بأطراف الأرض أي أخذوا على الناس بأطراف الأرض أي حصروهم يقال لمن استولى على غيره و ضيق عليه قد أخذ عليه بأطراف الأرض قال الفرزدقأخذنا بأطراف السماء عليكم لنا قمراها و النجوم الطوالع
و زحفا زحفا منصوب على المصدر المحذوف الفعل أي يزحفون زحفا و الكلمة الثانية تأكيد للأولى و كذلك قوله و صفا صفا. ثم ذكر أن بعض هؤلاء المتأسف عليهم هلك و بعض نجا و هذا ينجي قوله تعالى فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ. ثم ذكر أن هؤلاء قوم و قذتهم العبادة و انقطعوا عن الناس و تجردوا عن العلائق الدنيوية فإذا ولد لأحدهم مولود لم يبشر به و إذا مات له ميت لم يعز عنه. و مرهت عين فلان بكسر الراء إذا فسدت لترك الكحل لكن أمير المؤمنين ع جعل مره عيون هؤلاء من البكاء من خوف خالقهم سبحانه و ذكر أن بطونهم من خماص الصوم و شفاههم ذابلة من الدعاء و وجوههم مصفرة من السهر لأنهم يقومون الليل و على وجوههم غبرة الخشوع. ثم قال أولئك إخواني الذاهبون فإن قلت من هؤلاء الذين يشير ع إليهم قلت هم قوم كانوا في نأنأة الإسلام و في زمان ضعفه و خموله أرباب زهد و عبادة و جهاد شديد في سبيل الله كمصعب بن عمير من بني عبد الدار و كسعد بن معاذ من الأوس و كجعفر بن أبي طالب و عبد الله بن رواحة و غيرهم ممن استشهد من الصالحين شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 296أرباب الدين و العبادة و الشجاعة في يوم أحد و في غيره من الأيام في حياة رسوللله ص و كعمار و أبي ذر و المقداد و سلمان و خباب و جماعة من أصحاب الصفة و فقراء المسلمين أرباب العبادة الذين قد جمعوا بين الزهد و الشجاعة و(8/258)


قد جاء في الأخبار الصحيحة أن رسول الله ص قال إن الجنة لتشتاق إلى أربعة علي و عمار و أبي ذر و المقداد
و جاء في الأخبار الصحيحة أيضا أن جماعة من أصحاب الصفة مر بهم أبو سفيان بن حرب بعد إسلامه فعضوا أيديهم عليه و قالوا وا أسفاه كيف لم تأخذ السيوف مأخذها من عنق عدو الله و كان معه أبو بكر فقال لهم أ تقولون هذا لسيد البطحاء فرفع قوله إلى رسول الله ص فأنكره و قال لأبي بكر انظر لا تكون أغضبتهم فتكون قد أغضبت ربك فجاء أبو بكر إليهم و ترضاهم و سألهم أن يستغفروا له فقالوا غفر الله لك
قوله فحق لنا يقال حق له أن يفعل كذا و هو حقيق به و هو محقوق به أي خليق له و الجمع أحقاء و محقوقون. و يسني يسهل و صدف عن الأمر يصدف أي انصرف عنه و نزغات الشيطان ما ينزغ به بالفتح أي يفسد و يغرى و نفثاته ما ينفث به و ينفث بالضم و الكسر أي يخيل و يسحر. و اعقلوها على أنفسكم أي اربطوها و الزموها(8/259)


شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 121297- و من كلام له ع قاله للخوارجوَ قَدْ خَرَجَ إِلَى مُعَسْكَرِهِمْ وَ هُمْ مُقِيمُونَ عَلَى إِنْكَارِ الْحُكُومَةِ فَقَالَ ع أَ كُلُّكُمْ شَهِدَ مَعَنَا صِفِّينَ فَقَالُوا مِنَّا مَنْ شَهِدَ وَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَشْهَدْ قَالَ فَامْتَازُوا فِرْقَتَيْنِ فَلْيَكُنْ مَنْ شَهِدَ صِفِّينَ فِرْقَةً وَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا فِرْقَةً حَتَّى أُكَلِّمَ كُلًّا مِنْكُمْ بِكَلَامِهِ وَ نَادَى النَّاسَ فَقَالَ أَمْسِكُوا عَنِ الْكَلَامِ وَ أَنْصِتُوا لِقَوْلِي وَ أَقْبِلُوا بِأَفْئِدَتِكُمْ إِلَيَّ فَمَنْ نَشَدْنَاهُ شَهَادَةً فَلْيَقُلْ بِعِلْمِهِ فِيهَا ثُمَّ كَلَّمَهُمْ ع بِكَلَامٍ طَوِيلٍ مِنْ جُمْلَتِهِ أَنْ قَالَ ع أَ لَمْ تَقُولُوا عِنْدَ رَفْعِهِمُ الْمَصَاحِفَ حِيلَةً وَ غِيلَةً وَ مَكْراً وَ خَدِيعَةً إِخْوَانُنَا وَ أَهْلُ دَعْوَتِنَا اسْتَقَالُونَا وَ اسْتَرَاحُوا إِلَى كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَالرَّأْيُ الْقَبُولُ مِنْهُمْ وَ التَّنْفِيسُ عَنْهُمْ فَقُلْتُ لَكُمْ هَذَا أَمْرٌ ظَاهِرُهُ إِيمَانٌ وَ بَاطِنُهُ عُدْوَانٌ وَ أَوَّلُهُ رَحْمَةٌ وَ آخِرُهُ نَدَامَةٌ فَأَقِيمُوا عَلَى شَأْنِكُمْ وَ الْزَمُوا طَرِيقَتَكُمْ وَ عَضُّوا عَلَى الْجِهَادِ بَنَوَاجِذِكُمْ وَ لَا تَلْتَفِتُوا إِلَى نَاعِقٍ نَعَقَ إِنْ أُجِيبَ أَضَلَّ وَ إِنْ تُرِكَ ذَلَّ فَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ إِنَّ الْقَتْلَ لَيَدُورُ عَلَى الآْبَاءِ وَ الْأَبْنَاءِ شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 298وَ الْإِخْوَانِ وَ اقَرَابَاتِ فَمَا نَزْدَادُ عَلَى كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ شِدَّةٍ إِلَّا إِيمَاناً وَ مُضِيّاً عَلَى الْحَقِّ وَ تَسْلِيماً لِلْأَمْرِ وَ صَبْراً عَلَى مَضَضِ الْجِرَاحِ وَ لَكِنَّا إِنَّمَا أَصْبَحْنَا نُقَاتِلُ إِخْوَانَنَا فِي الْإِسْلَامِ عَلَى مَا دَخَلَ(8/260)


فِيهِ مِنَ الزَّيْغِ وَ الِاعْوِجَاجِ وَ الشُّبْهَةِ وَ التَّأْوِيلِ فَإِذَا طَمِعْنَا فِي خَصْلَةٍ يَلُمُّ اللَّهُ بِهَا شَعَثَنَا وَ نَتَدَانَى بِهَا إِلَى الْبَقِيَّةِ فِيمَا بَيْنَنَا رَغِبْنَا فِيهَا وَ أَمْسَكْنَا عَمَّا سِوَاهَا
هذا الكلام يتلو بعضه بعضا و لكنه ثلاثة فصول لا يلتصق أحدها بالآخر و هذه عادة الرضي تراه ينتخب من جملة الخطبة الطويلة كلمات فصيحة يوردها على سبيل التتالي و ليست متتالية حين تكلم بها صاحبها و سنقطع كل فصل منها عن صاحبه إذا مررنا على متنها. قوله إلى معسكرهم الكاف مفتوحة و لا يجوز كسرها و هو موضع العسكر و محطه. و شهد صفين حضرها قال تعالى فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ. قوله فامتازوا أي انفردوا قال تعالى وَ امْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ. قوله حتى أكلم كلا منكم بكلامه أي بالكلام الذي يليق به و الغيلة الخداع و الناعق المصوت. قوله إن أجيب ضل و إن ترك ذل... هو آخر الفصل الأول و قوله ضل أي ازداد ضلالا لأنه قد ضل قبل أن يجاب. شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 299فأما قوله فلقد كنا مع رسول الله ص فهو من كلام آخر و هو قائم بنفسه إلى قوله و صبرا على مضض الجراح فا آخر الفصل الثاني. فأما قوله لكنا إنما أصبحنا فهو كلام ثالث غير منوط بالأولين و لا ملتصق بهما و هو في الظاهر مخالف و مناقض للفصل الأول لأن الفصل الأول فيه إنكار الإجابة إلى التحكيم و هذا يتضمن تصويبها و ظاهر الحال أنه بعد كلام طويل و قد قال الرضي رحمه الله في أول الفصل أنه من جملة كلام طويل و أنه لما ذكر التحكيم قال ما كان يقوله دائما و هو أني إنما حكمت على أن نعمل في هذه الواقعة بحكم الكتاب و إن كنت أحارب قوما ما أدخلوا في الإسلام زيغا و أحدثوا به اعوجاجا فلما دعوني إلى تحكيم الكتاب أمسكت عن قتلهم و أبقيت عليهم لأني طمعت في أمر يلم الله به شعث المسلمين و يتقاربون بطريقه إلى البقية و هي(8/261)


الإبقاء و الكف. فإن قلت إنه قد قال نقاتل إخواننا من المسلمين و أنتم لا تطلقون على أهل الشام المحاربين له لفظة المسلمين قلت إنا و إن كنا نذهب إلى أن صاحب الكبيرة لا يسمى مؤمنا و لا مسلما فإنا نجيز أن يطلق عليه هذا اللفظ إذا قصد به تمييزه عن أهل الذمة و عابدي الأصنام فيطلق مع قرينة حال أو لفظ يخرجه عن أن يكون مقصودا به التعظيم و الثناء و المدح فإن لفظة مسلم و مؤمن تستعمل في أكثر الأحوال كذلك و أمير المؤمنين ع لم يقصد بذلك إلا تمييزهم من كفار العرب و غيرهم من أهل الشرك و لم يقصد مدحهم بذلك فلم ينكر مع هذا القصد إطلاق لفظ المسلمين عليهم
شرح نهج البلاغة ج : 7 ص : 122300- و من كلام له ع قاله لأصحابه في ساعة الحربوَ أَيُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ رِبَاطَةَ جَأْشٍ عِنْدَ اللِّقَاءِ وَ رَأَى مِنْ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِهِ فَشَلًا فَلْيَذُبَّ عَنْ أَخِيهِ بِفَضْلِ نَجْدَتِهِ الَّتِي فُضِّلَ بِهَا عَلَيْهِ كَمَا يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ فَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُ مِثْلَهُ إِنَّ الْمَوْتَ طَالِبٌ حَثِيثٌ لَا يَفُوتُهُ الْمُقِيمُ وَ لَا يُعْجِزُهُ الْهَارِبُ إِنَّ أَكْرَمَ الْمَوْتِ الْقَتْلُ وَ الَّذِي نَفْسُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِيتَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ(8/262)

103 / 149
ع
En
A+
A-